سجلت السعودية في عام 2013 أكثر من سبعة آلاف حالة وفاة جراء الحوادث، وبلغت نسبة الوفيات من فئة الشباب 73%، كما سجلت أربعين ألف إصابة سنويا من الحوادث المرورية، 30% منها إعاقات دائمة.

حوادث الطرق بالسعودية تخلف عشرين حالة وفاة و35 معاقا يوميا (الجزيرة نت)

هيا السهلي-الدمام

تشهد المملكة العربية السعودية حملات وخطط توعية للتحذير من حوادث الطرق التي بلغت نسبة الوفيات نتيجتها حدودا باتت تشكل خطرا يستوجب المواجهة.

فقد الطفل محمد والديه وتحول إلى معاق، واحترق نصف جسد ناصر ورأى شقيقه يموت أمام عينيه، أما الشاب مشعل فيرقد في المستشفى منذ عامين خضع أثناءها لست عشرة عملية جراحية بعد أن فقد سبعة من أهله في أحد حوادث الطرق.

قصص هؤلاء ليست إلا رقما بسيطا من قصص أعظم، وأرقام أكبر لحوادث المرور في السعودية، جعلتها تتصدر مراكز متقدمة عالميا في وفيات حوادث المرور.

ففي عام 2013 سجلت السعودية أكثر من سبعة آلاف حالة وفاة جراء الحوادث، أي بمعدل عشرين حالة وفاة يوميا، وبلغت نسبة الوفيات من فئة الشباب بين 18-22 سنة 73%، كما سجلت أربعين ألف إصابة سنويا من الحوادث المرورية، 30% منها إعاقات دائمة، وبنسبة 35 معاقا يوميا.

وتقدر خسائر الحوادث على الاقتصاد الوطني السعودي سنويا بنحو 87.17 مليار ريال (23.2 مليار دولار) بين رعاية صحية وفقدان عناصر منتجة وإضرار بالممتلكات.

ورغم ضخامة الأرقام فإن دراسة أخيره أجرتها الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض بالتعاون مع إدارة المرور كشفت أن عدم تطبيق المعايير الدولية المتعارف عليها لتعريف وفيات الحوادث في المملكة
-الذي ينص على اعتبار من يُتوفى أثناء تلقي العلاج خلال فترة ثلاثين يوما ضحية للحادث المروري- لا يعطي الرقم الحقيقي لضحايا الحوادث المرورية، والمقدر بنحو سبع حالات وفاة سنويا، وبينت الدراسة أنه في حال تطبيق المعيار فإن الرقم يمكن أن يتضاعف. 

أرقام وأسباب
من جهته، يقول مسؤول تنمية الموارد المالية والبرامج الخيرية في جمعية الأطفال المعوقين سليمان المنصور إن السعودية هي الأعلى في حوادث المرور مقارنة بدول العالم.

ويرجع المنصور أسباب ذلك إلى أن السعودية من أكثر الدول في العالم استخداما للسيارات، لقلة وسائل النقل العام، ورخص أسعار الوقود، وتوفير السيارات لليافعين والشباب من قبل أسرهم.

نظام "ساهر" لم يسهم بشكل فعال
في الحد من الحوادث بالمملكة (الجزيرة)

ووفقا لما رصدته الإدارة العامة للمرور، كان أبرز المخالفات المرورية هي القيادة دون السن النظامي، كما تشير الدراسات إلى أن 95% من السكان في المملكة يعتمدون على سياراتهم الخاصة في التنقل.

ورغم أن السلطات أقرت خلال السنوات الماضية نظام "ساهر" -وهو نظام آلي لإدارة حركة المرور- فإنه لم يسهم بشكل فعال في خفض حوادث المرور.

فالسائقون ألفوا هذا النظام ووضعوا له أكثر من حيلة للنجاة منه، فانتشرت بينهم على الطرق السريعة إشارات معروفة بينهم للتنبيه إلى وجود كاميرا "ساهر" تمنح للسائق وقتا لتخفيف السرعة قبل المرور بها.

ورصدت تقارير لإدارة المرور زيادة بنسبة 17.13% لمجمل المخالفات خلال عام 2013 عن عام 2012، وهو الأمر الذي دفع المختصين والمهتمين بالسلامة المرورية إلى تدعيم نظام "ساهر" بنظام النقاط وربطه بما يُسمى "المواقع المريضة" التي تكثر فيها الحوادث. 

حملات وخطط
وتفاعلا مع خطر الحوادث، تنطلق حملات عديدة في المملكة تتزامن أحيانا مع بعضها بعضا وتتكرر في أكثر من منطقة، مما يعطي دلالة على أن هذه الحوادث أصبحت هاجسا مقلقا للجهات المختصة والمجتمع، غير أن مراقبين يرون أن الخطر بحاجة إلى خطة وطنية إستراتيجية ذات أمد طويل حتى تؤتي نتائجها.

ويرى المنصور -وهو عضو في حملة "يعطيك خيرها" للسلامة المرورية- أن الحملات الإعلامية في الغالب تحمل رساله موسمية، ومن يتلقى الرسالة سرعان ما ينسى.

وقال للجزيرة نت إن الأمر يحتاج إلى تظافر جهود منظومة كاملة وتعاون القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع.

وتعتبر حملة "يعطيك خيرها" مبادرة وطنية توعوية متخصصة بالسياقة الآمنة للحد من نسبة الإعاقات الناجمة عن الحوادث المرورية والتي بلغت 70% من إعاقات الشباب، أطلقتها جمعية الأطفال المعوقين بالسعودية بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور.

وبحسب عضو اللجنة التنفيذية ورئيس اللجنة الإعلامية مطلق البقمي، ستكون مدة الحملة ثلاث سنوات على مراحل مختلفة وتغطي كافة مناطق المملكة.

كما أكدت مصادر للجزيرة نت أن السعودية ستطلق قريبا خطة وطنية إستراتيجية شاملة للحد من الحوادث المرورية والارتقاء بالسلامة المرورية، وضعتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، بمشاركة الإدارة العامة للمرور في المملكة وتعاون أكثر من جهة رسمية.

المصدر : الجزيرة