تعيش منطقة سيناء واقعا مزريا في ظل فرض حظر التجوال ابتداء من الرابعة عصرا واستمرار الحملات الأمنية في بعض القرى والمدن. وتبدو مشاهد الدمار والخراب ماثلة للعيان، بينما ترك العديد من أبناء المنطقة منازلهم وهربوا لمدن أخرى بحثا عن الأمان.

مني الزملوط-سيناء

بين عقاب شبه جماعي على وقع حملة أمنية يشنها الجيش وبؤس يطوق القرى والمدن، تعيش منطقة سيناء المصرية واقعا مزريا تعكسه قسمات الوجوه ومشاهد الدمار والخراب في كل مكان.

ورغم توقف حظر التجول في مصر منذ شهور فإنه لا يزال يطبق على بعض مدن وقرى سيناء بدءا من الرابعة عصرا، مما بث جوا من الغضب بين الأهالي الذين تعطلت مصالحهم وحركتهم بسبب هذا الإجراء. وتسبب هذا الحظر أيضا في إغلاق عشرات المحال التجارية في رفح المصرية ومدينة الشيخ زويد.

عمليات عسكرية
واشتكى مواطنون بمدينة الشيخ زويد من هذا الوضع بعد أن واجهوا أخطر وأوسع العمليات العسكرية في سيناء، حيث شهدت "المدينة العنيدة" عمليات مسلحة ضد الجيش واعتقل المئات من أبنائها.

ويقول سكان إن "الحرب" ما زالت قائمة بمدينة الشيخ زويد دون اعتبار للمواطن البسيط الذي يطلب لقمة العيش والسلام.

وطيلة يومين متتالين، رصدت الجزيرة نت تدني النشاط في بعض قرى ومدن سيناء حيث تنعدم الحركة أو تبدو مشلولة في بعض الشوارع.

يمثل التجول في رفح المصرية بعد الرابعة عصرا خرقا لأوامر عسكرية قد يكون ثمنه الحياة، مما يحتم على الناس البقاء في بيوتهم حتى بزوغ فجر يوم جديد

ويقول الأهالي إن المحلات التجارية مغلقة تماما وإنهم لا يستطيعون فتحها أو المرور بجوارها إلا بإذن عسكري، بينما أصبح بعضهم باعة متجولين على أطراف المدينة.

قسوة الحياة
وتروي عجوز تعيش في جنوب الشيخ زويد مع حفيدتها أن منزليْ عائلتها دمرا وأن الحياة أصبحت قاسية، مضيفة أن الحظر والعمليات العسكرية دفعا العديد من الأهالي للهروب من القرية.

ويمثل التجول في رفح المصرية بعد الرابعة عصرا خرقا لأوامر عسكرية قد يكون ثمنه الحياة، مما يحتم على الناس البقاء في بيوتهم حتى بزوغ فجر يوم جديد.

وعلى وقع الحملات الأمنية، يملأ الرعب قلوب أهالي المنطقة الذين التزموا بغلق محلاتهم التجارية وعدم المرور في الشوارع بعد حلول موعد الحظر.

ولساعات طويلة تبدو المنطقة خالية من السكان، في حين يشكو الناس من تجريف أشجار الزيتون التي يعتبرها الجيش مخبأ "للإرهاب".

وأمام هذا الواقع تتصدر واجهات المنازل والمحلات التجارية عبارة "للبيع", بعد أن تركها ذووها وهربوا إلى مدن أخرى بحثا عن الأمان والسلام.

ويرفض بعض شباب سيناء الظهور أمام الكاميرا خشية الاعتقال، لكنهم اشتكوا من ظروف العيش في المنطقة, وعبروا عن غضبهم الشديد من إغلاق معظم الطرق الرئيسية والفرعية.

المصدر : الجزيرة