اختلفت آراء القانونيين والاقتصاديين بشأن التعديل الذي أجرته السلطات في مصر على قانون مكافحة غسل الأموال، فبينما اعتبره البعض خطوة مهمة على طريق مواجهة الإرهاب، رأى آخرون أنه لا يعدو أن يكون خطوة جديدة للتضييق على جماعة الإخوان المسلمين.

 خبراء رأوا أن التعديل لا يعدو أن يكون خطوة جديدة للتضييق على جماعة الإخوان المسلمين (رويترز)

يوسف حسني-القاهرة

تباينت آراء الخبراء القانونيين والاقتصاديين بشأن أهداف وجدوى التعديل الذي أجرته الحكومة المصرية مؤخرا على بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال، بحيث يتسع نطاق عمل وحدات مكافحة غسيل الأموال ليشمل مكافحة جرائم تمويل الإرهاب.

ويشمل القانون فرض عقوبات رادعة على كل من يقوم بجمع أو تلقي أو حيازة أو نقل أو توفير أو إمداد الإرهابيين بشكل مباشر أو غير مباشر وبأي وسيلة، وذلك للعمل على تجفيف منابع تمويل العمليات الإرهابية، حسب ما قالت الحكومة.

واختلف الخبراء بشأن جدوى هذا التعديل في مكافحة العمليات الإرهابية التي ارتفعت وتيرتها منذ عزل الجيش للرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، واتسع نطاقها بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة منتصف أغسطس/آب 2013.

وبينما اعتبر البعض التعديل خطوة مهمة على طريق مواجهة الإرهاب، رأى آخرون أنه لا يعدو كونه خطوة جديدة تهدف إلى التضييق على جماعة الإخوان المسلمين.

القانون يفرض عقوبات رادعة على كل من يقوم بجمع أو تلقي أو حيازة أو نقل أو توفير أو إمداد الإرهابيين بشكل مباشر أو غير مباشر وبأي وسيلة، وذلك للعمل على تجفيف منابع تمويل العمليات الإرهابية، وفق ما ذكرت الحكومة

مزيد من الضغط
ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن التعديل الأخير "لا يقدم ولا يؤخر"، وأنه "لا يعدو أن يكون محاولة لمزيد من الضغط على جماعة الإخوان المسلمين".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المجتمع المصري حتى الآن "يتعامل بالكاش، ولا يوجد قانون يجرم حمل المبالغ المالية".

وتابع قائلا إنه رغم وجود قواعد صارمة داخل الجهاز المصرفي المصري لمتابعة العملاء، والشركات التي تعمل في مجال تحويل الأموال فليس ثمة قواعد واضحة لمصادرة الأموال المشكوك في مصدرها.

وضرب عبد المطلب مثلا على ذلك بالعديد من تسويات الصادرات التي تتم من خلال الدفع المباشر، خاصة مع بعض الدول التي لا يوجد بينها وبين مصر تحويلات بنكية.

وأوضح أن الحكومة لن تستطيع تضييق الخناق على جماعة الإخوان من خلال هذا القانون "لأن أغلب مصادر تمويل الجماعة تتمثل في مشروعات تجارية أو صناعية معروفة، ولها وجود رسمي سواء داخل مصر أو خارجها".

واعتبر أن هذا التعديل ليس سوى محاولة لزيادة الضغط على المعارضة لتقبل الانخراط في العملية السياسية طبقا للشروط التي يصر عليها النظام الحاكم.

تأثير سلبي
وعن أثر التعديل على الاقتصاد المصري، يقول الخبير الاقتصادي إن القانون لن يحقق مكاسب للدولة، وربما يتسبب في عزوف بعض المصريين العاملين في الخارج عن الاستمرار في إرسال أموالهم إلى مصر عبر الطرق المصرفية، خوفا من وقوعها تحت طائلة المصادرة إعمالا لبنود القانون الجديد، لا سيما وأن تهمة الانتماء إلى جماعة إرهابية "تهمة مرنة" ويمكن تطبيقها على أي فرد أو مؤسسة دون قواعد محددة، وهذا ما سيزيد من استفحال حالة عدم اليقين في الاقتصاد المصري، على حد قوله.

سيد جامع:
القانون سيؤثر بشكل كبير على أداء وتحركات الإرهابيين في الشارع، حيث سيمنعهم من الحصول على سلاح أو تأجير أشخاص لتنفيذ عمليات إرهابية

وخلص عبد المطلب إلى أن مثل هذه التعديلات قد تمثل رسالة سلبية للمصريين الراغبين في تحويل استثماراتهم في الخارج أو جزء منها إلى الاقتصاد المصري.

في المقابل، رأى خبراء قانونيون وأمنيون أن القانون سيحد فعليا من تمويل الإرهاب الموجود في الشارع.

وقال أستاذ القانون الجنائي بهاء الدين أبو شقة -في تصريحات لصحيفة محلية- إن تضمين القانون جرائم تمويل الإرهاب "سيسهل منع دولة بعينها من تمويل العمليات الإرهابية شريطة إثبات أن الأموال الآتية منها تستخدم لتمويل الإرهاب".

وأضاف أن شمول قانون غسل الأموال للجزء الخاص بتمويل الإرهاب عالج ثغرة كانت موجودة في القانون، وكانت تمنعه من مواجهة حالات تمويل موجودة على أرض الواقع.

وفي السياق ذاته، أكد المدير السابق للمعهد الأمني للتنمية البشرية بأكاديمية الشرطة اللواء سيد جامع  أن القانون سيؤثر بشكل كبير على أداء وتحركات الإرهابيين في الشارع، حيث سيمنعهم من الحصول على سلاح أو تأجير أشخاص لتنفيذ عمليات إرهابية.

وعلى النقيض، يرى الخبير الإستراتيجي اللواء متقاعد عبد الحميد عمران أن القانون لن يؤثر بشكل أو بآخر على المظاهرات والفعاليات التي يشهدها الشارع المصري.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن القانون قد يضيّق على بعض العمليات التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار إن تمكنت الدولة فعليا من رصد مصادر تمويلها.

غير أنه من غير المنطقي -والحديث لا يزال لعمران- أن نعتبر التظاهرات المطالبة بالإصلاح والتغيير جزءا من هذه العمليات كما يدعي البعض، "لأنه لا يوجد من يضحي بحياته أو بحريته مقابل مبلغ مالي".

المصدر : الجزيرة