في ساحة لينين وسط خاركيف يرفع المتظاهرون الأعلام الروسية والسوفياتية، مطالبين بعدم التقارب مع أوروبا والغرب والناتو، وداعين للاستفتاء على غرار استفتاء القرم. وعلى الجانب الآخر تظاهرات ترى أن أوكرانيا لم تنعم بالسيادة الحقيقية منذ الاستقلال في ظل هيمنة روسيا.

أحد قدامى المحاربين الأوكرانيين يرفع العلم السوفياتي بميدان اليورو (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-خاركيف

كشفت الأزمة الأوكرانية عن انقسام كبير بين سكان شرق أوكرانيا إزاء احتجاجات "ميدان اليورو" في العاصمة كييف، تحول إلى شرخ عميق بعد انفصال شبه جزيرة القرم وضمها من قبل موسكو إلى الأراضي الروسية.

وتتمحور خلافات السكان في شرق أوكرانيا بشأن تاريخ ومستقبل انتمائهم، وعلى ولاء مدنهم لسلطات كييف الجديدة، أم للجارة روسيا التي تصف الأولى بالفاشية والانقلابية وغير الشرعية.

وقد وصلت حدة هذه الخلافات إلى مواجهات سقط أثناءها قتلى وجرحى في وسط مدينة خاركيف ثاني أكبر المدن الأوكرانية خلال الأسبوع الماضي، مما زاد من احتقان وتوتر الأجواء بين الفرقاء فيها.

وكثفت الشرطة إجراءاتها الأمنية في محيط المباني الحكومية وأماكن تنظيم التظاهرات المؤيدة والمناوئة لروسيا، فيما قرر نشطاء الطرفين تنظيم المظاهرات في أوقات مختلفة، حتى لا تتكرر تلك المواجهات بينهم.

وبين الحين والآخر يتكرر مشهد متظاهرين يمسكون بشبان من الطرف المناوئ لهم ثم ما يلبث أن تتعالى الصيحات والشتائم وتنفلت الأعصاب ليتبادل الطرفان اللكمات قبل أن تقوم الشرطة بتفريق المجتمعين والسيطرة على الموقف.

شرطة خاركيف تبعد أحد المتظاهرين
من ميدان اليورو (الجزيرة نت)

ولاء تاريخي
وفي ساحة لينين وسط مدينة خاركيف يرفع المتظاهرون الأعلام الروسية والسوفياتية، مطالبين بعدم التقارب مع أوروبا والغرب وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وداعين إلى استفتاء على غرار استفتاء القرم ينتهي بحكم ذاتي واسع الصلاحيات للمدينة، ويجعل الروسية لغة رسمية ثانية فيها.

يلينا سيدة تجاوزت الخمسين من العمر وتشارك في المظاهرات، تقول للجزيرة نت "انظر حولك، كل ما تراه أعيننا ورثناه عن علاقتنا وتعاوننا مع روسيا وغيرها من دول الاتحاد السوفياتي.. المباني والبنية التحتية والتاريخ والثقافة واللغة، ولذلك لن أرضى أن أخون هذا التاريخ، أنا أوكرانية روسية، حتى وإن لم أعش في روسيا".

ويقول فولوديمير وهو أحد محاربي الجيش الأحمر القدامى "الغرب حاربنا، وضحينا بالكثير لنحرر موسكو وخاركيف منه وننتصر عليه، فعلى أي أساس سأغير موقفي الآن؟ وأقبل بفاشيين جدد يحركهم الغرب"، في إشارة إلى سلطات كييف.

طالبات ضد تدخل روسيا ومع تقارب أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي (الجزيرة نت)

واقع جديد
وعلى الطرف النقيض، تظاهرات تعتبر أن خاركيف وغيرها من مدن أوكرانيا لم تنعم بالسيادة الحقيقية منذ الاستقلال، في ظل هيمنة روسيا على إرادتها وخياراتها.

واللافت في معظم أصحاب هذا الرأي أنهم من فئة الشباب، ومنهم مكسيم الذي قال للجزيرة نت "لم أكن أتوقع أن يأتي يوم نسأل فيه الغرب ليحمينا من روسيا التي باتت تحتل جزءا من أراضينا (القرم)، وانتهكت التزاماتها والاتفاقيات الموقعة مع أوكرانيا"، في إشارة إلى اتفاقية بودابست 1994 التي تخلت بموجبها أوكرانيا عن سلاحها النووي مقابل ضمان أمن وسيادة أراضيها.

الناشطة والطالبة الجامعية أوكسانا قالت للجزيرة نت "العالم تغير، وروسيا ظلت مكانها، نحن جزء من أوروبا، ونريد أن نحقق حياة أفضل تطبق فيها المعايير الأوروبية بعيدا عن نظم الفساد التي رسختها ودعمتها موسكو في أوكرانيا لتحقيق مصالحها".

وأضافت "نحن نعيش واقعا جديدا لا ينسينا تاريخنا وثقافتنا، لكنه يفتح لنا أبواب مستقبل أفضل، لن يكون فيه عداء لروسيا، بل احترام حقيقي متبادل للإرادة والسيادة". 

المصدر : الجزيرة