قال مدير المسجد الأقصى إن جولات العسكر الإسرائيليين في حرم المسجد الأقصى وسيلة يعتمدها الاحتلال لإبراز الحضور الشرطي والعسكري والرموز اليهودية التوراتية حتى تكون مشهدا مألوفا، وذلك تمهيدا لشطب الوجود الفلسطيني وتصفيته، ونزع القدسية العربية والإسلامية عن الأقصى.

 

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

بالتزامن مع ازدياد وتيرة اقتحام الجمعيات الاستيطانية والوفود اليهودية ساحات الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى، صعّد الاحتلال الإسرائيل من اقتحام جنوده المنطقة ضمن "جولات إرشادية" في خطوة لم يعهدها المسجد من قبل.
 
ويقرأ مدير المسجد الأقصى ناجح بكيرات تصاعد وتيرة جولات العسكريين في ساحات الحرم من ثلاث زوايا، أولها أنها تأتي في سياق مساعي إسرائيل لتهويد المدينة وتكريس الوجود الإسرائيلي فيها، وثانيها أنها محاولة لتزوير التاريخ العربي والإسلامي والمسيحي بطمسه وتهويده.

أما الزاوية الثالثة -كما يرى بكيرات- فهي الأخطر ذلك أن من شأن تلك الجولات أن تخلق تصورا جديدا يشي بأن كل ما في القدس المحتلة يخضع للسيادة الإسرائيلية.

وفي الإشارة إلى دلالات تصعيد وتيرة الجولات الإرشادية الأمنية اليومية لأذرع الاحتلال المختلفة
في ساحات الحرم، لفت بكيرات في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه الإجراءات -مع ما تبديه من طابع سلمي وإن كان بلباس عسكري- تحمل في طياتها نوايا دينية لتهويد البلدة القديمة ومقدمة لنقل الأقصى إلى نفوذ وسيادة الجمعيات الاستيطانية.

بكيرات: نحو مائتي ألف إسرائيلي
تجولوا بباحات المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

المشهد العسكري
وشدد بكيرات-الذي سُمح له مؤخرا بدخول الأقصى بعد إبعاد لمدة عام بموجب أمر عسكري- على أن الجولات والزيارات الأمنية التي تضاعفت منذ مطلع العام الحالي ما هي سوى وسيلة يعتمدها الاحتلال لإبراز الحضور الشرطي والعسكري والرموز اليهودية التوراتية حتى تكون مشهدا مألوفا، وذلك تمهيدا لشطب الوجود الفلسطيني وتصفيته، ونزع القدسية العربية والإسلامية عن المسجد الأقصى الذي شرع عمليا في تقسيمه وتخصيص نحو 5% من الوقت للإسرائيليين.

وتواصل القيادة السياسية الإسرائيلية وأذرعها الأمنية دعم الجمعيات الاستيطانية لتقسيم ساحات الحرم وبناء كنيس من أجل الهدف النهائي المتمثل في بناء الهيكل المزعوم.

وفي ذلك يقول بكيرات إن إدارة الأقصى رصدت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي زيارات متكررة للحرم من قبل إسرائيليين يهود بلغ عددهم نحو ثلاثة آلاف عنصر أمني وستة آلاف مستوطن، هذا إضافة إلى الآلاف من عناصر الوحدات الخاصة الذين يستبيحون الساحات لقمع احتجاجات المصلين والمرابطين ممن يتصدون للمستوطنين.

وتابع قائلا إنه إضافة إلى ذلك فقد زار البلدة القديمة قرابة مائتي ألف إسرائيلي في محاولة -برأيه- لبث الرعب في نفوس سكانها الأصليين بممارسات وإجراءات عقابية.

خطيب: الأقصى حق خالص للمسلمين
(الجزيرة نت)

الإرشاد الأمني
من جانبه، أوضح مدير مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أمير خطيب أن المؤسسة الإسرائيلية تبتكر أساليب وآليات لعسكرة ساحات الحرم القدسي الشريف، والتضييق على الأقصى بقمع الرباط ومنع الاعتكاف وإغلاق البوابات بوجه المسلمين وفتحها لليهود والسياح الأجانب برفقة حاخامات يرشدونهم ويشرحون لهم معالم الهيكل المزعوم الذي يخططون لتشييده فوق مسجد قبة الصخرة.

وحذر خطيب في حديثه للجزيرة نت من المخططات الإسرائيلية الرامية للسيطرة على المسجد الأقصى الذي بات بهذه المرحلة في خطر شديد.

وأكد مدير مؤسسة الأقصى أن ساحات الحرم -البالغة مساحتها 144 دونما- هي حق خالص للمسلمين ولا حق لليهود أو لغيرهم فيها ولو حتى ذرة تراب.

الحاخام كوفمان: هناك صراع داخلي
بين التيارات الدينية اليهودية (الجزيرة نت)

صراع داخلي
 وفي الجانب الإسرائيلي، يرى الحاخام إلياهو كوفمان المحسوب على تيار الحريديم أن جولات أذرع الأمن الإسرائيلية بساحات الحرم في وقت يشهد فيه اليمين اليهودي والتيار القومي صعودا تنم عن صراع داخلي بصفوف اليهود ظل خفيا منذ عام 1918، وأن هذه الزيارات غير المسبوقة تحمل في طياتها أبعادا سياسية لا تمت للديانة اليهودية بصلة.

ولفت الحاخام كوفمان في حديثه للجزيرة نت إلى أن جوهر الصراع بإسرائيل على "جبل الهيكل" -الاسم اليهودي لساحة الحرم والأقصى- طابعه سياسي ويعكس خلافات داخلية بين التيارات اليهودية والصهيونية العلمانية التي تسوّق الصراع على أنه جزء من الحرب مع الفلسطينيين والعرب والمسلمين لفرض السيادة على المكان، "وهو ما يتعارض مع التعاليم التوراتية التي تحظر الصعود للساحات وإقامة الشعائر التلمودية إلى حين ظهور المنقذ".

ويدعو كوفمان إلى إقامة حلف بين العرب والمسلمين وتيار اليهود الحريديم للتصدي للاقتحامات العسكرية، ومنع تدنيس الساحات، والسعي لصيانة قدسية المكان والحفاظ عليه.

ولفت إلى أن العرب والمسلمين -على مر التاريخ- ظلوا يهتمون بالحفاظ على الأماكن الدينية المقدسة لمختلف الديانات السماوية.

المصدر : الجزيرة