رغم استبعاد المواجهة العسكرية بين الجانبين، لا تزال أنقرة تبدي حزما كبيرا في التعاطي مع دمشق. وقد عكس إسقاط الجيش التركي الأحد الماضي مروحية عسكرية سورية أن حكومة رجب طيب أردوغان صارمة في التصدي "لتجاوزات" نظام بشار الأسد.

الجيش التركي أسقط مروحيتين سوريتين وتبادل القصف مرات عدة مع قوات الأسد (أسوشيتد برس)
 
خليل مبروك-إسطنبول
 
أظهرت تركيا حزما كبيراً تجاه النظام السوري، تجلى في إسقاط دفاعاتها الجوية مقاتلة عسكرية سورية فجر الأحد الماضي قالت أنقرة إنها اخترقت مجالها الجوي.
 
وجاء هذا التطور بعد أيام من إنذار شديد اللهجة وجهته أنقرة لدمشق حذرتها فيه من عواقب أي اعتداء على ضريح جد مؤسس الدولة العثمانية سليمان شاه في ريف حلب بشمال سوريا.
 
وتزامنت هذه التدابير الأخيرة مع ارتفاع في وتيرة التصريحات وحدّتها تجاه النظام السوري من قبل المسؤولين الأتراك، لا سيما رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان الذي هدد من يخترق المجال الجوي لبلاده بصفعة قوية.
 
وقوبل تأكيد أردوغان نبأ إسقاط الطائرة بالترحيب والتصفيق من قبل حشد قدر بمئات الآلاف من أنصاره في إسطنبول هذا الأسبوع، مما يظهر التعاطف الشعبي مع أداء حكومة العدالة والتنمية حيال الأزمة في سوريا وتجاه نظام الأسد.
 
ضوابط تركية
لكن مدير شبكة "مسار" في إسطنبول عمر مشوح استبعد إمكانية أن تمضي أنقرة بعيدا في مواجهة نظام الأسد، واصفا إسقاط الطائرة السورية برد فعل طبيعي منسجم مع الموقف التركي العام تجاه النزاع المستمر في سوريا منذ العام 2011.
 
وأشار مشوح إلى أن تركيا ردت أكثر من مرة على خروقاتٍ للنظام السوري في مائها وهوائها وعلى أرضها، لكنها بقيت على موقفها الرافض للانجرار وراء مساعيه لتوريطها بالتدخل العسكري.
 
وسبق للجيش التركي أن تبادل القصف مرات عدة مع قوات النظام السوري في مواقع مختلفة على طول الحدود بين البلدين، لكن التوتر بين الجارتين بلغ مداه حين أسقطت الدفاعات الجوية السورية مقاتلة تركية في مياه المتوسط في يونيو/حزيران 2012 وقتل قائداها في الهجوم.
 
أردوغان توعد سوريا برد قاس إذا ما اخترقت طائراتها مجال تركيا الجوي (رويترز)
وهذه هي المرة الثانية التي يسقط الجيش التركي فيها طائرة للنظام السوري خلال نصف عام بعدما أسقط مروحية سورية في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.
 
ورسمت المواجهات المسلحة في الشمال السوري لا سيما في معركة كسب صورة واضحة لمستقبل الدور التركي حيال الأزمة. وقال مشوح إن بمقدور الأتراك الانخراط في المواجهة المحتدمة على بعد كيلومترات معدودة من حدودهم لو أرادوا، مرجحا أن يزداد حزم أنقرة تجاه نظام الأسد دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية.
 
تحرش محدود
وفي الجانب الآخر، لا يبدو أن النظام السوري جاهز أيضا للسير قدما في مواجهة تركيا أو اتخاذ إجراءات ضدها عقب إسقاط مقاتلته الحربية.
 
وقالت الإعلامية التركية كبرى تورك إن الأسد غير راغب في تغيير قواعد اللعبة، خاصة وأنه يدرك عدم قدرته على مواجهة تركيا عسكريا، مضيفةً أنه يعمد إلى التحرش بها دون أن يتطور ذلك إلى مواجهة حقيقية معها.
 
وتوقعت تورك أن تتخذ تركيا "إجراءات تصعيدية في أدائها العام ضد النظام السوري قد تشمل ضربات تأديبيةً وصرامة كبيرة في التعامل مع أي خرق لسيادتها من قبله"، مستبعدة أي ردود فعل تتجاوز هذا الحد.
 
ورغم تباين تقديرات المواقف تبعا لحسابات كل من الجارين، يبقى الحزم دون مواجهة أقوى السيناريوهات التي يمكن أن تصير إليها علاقة دمشق وأنقرة على الأقل في المستقبل المنظور، وفق مراقبين.

المصدر : الجزيرة