شن الشيخ أحمد الأسير هجوما وصفه محللون بأنه يستعدي الجميع دون استثناء، في أول خطاب له منذ تواريه عن الأنظار بعدما هاجم الجيش اللبناني مركزه في عبرا جنوب لبنان في يونيو/ حزيران الماضي.

ظهور الأسير هو الأول له منذ تواريه عن الأنظار بعدما هاجم الجيش اللبناني معقله في عبرا (الأوروبية-أرشيف)

علي سعد-بيروت

في خطابه الأول الذي يظهر فيه بالصوت والصورة منذ تواريه عن الأنظار بعدما هاجم الجيش اللبناني مركزه في عبرا جنوب لبنان صيف العام الماضي، شن الشيخ أحمد الأسير هجوما وصفه محللون بأنه يستعدي الجميع دون استثناء.

الخطاب المفاجئ اتهم فيه الأسير النائب عن تيار المستقبل بهية الحريري بالسرقة، والجيش اللبناني بأنه جيش الصفويين، وهاجم بشدة الطائفة الشيعية بأكملها، دون أن يستثني حزب الله وحركة أمل اللذين قال إن السنة لن يتعايشوا معهما قبل "تحطيم رأسيهما".

واتهم الأسير الذي بث الخطاب عبر صفحته الرسمية على "تويتر"، نواب تيار المستقبل بأنهم لم يستطيعوا تحقيق شيء للطائفة السنية، مستشهدا في هذا الإطار بكلام للنائبين أحمد فتفت وخالد الضاهر.

رفض السلاح
لكن فتفت أكد للجزيرة نت أن ما تحقق في السنوات التسع الماضية كان مهما جدا، خصوصا على مستوى بقاء الدولة اللبنانية وعدم امتداد نار الأزمة السورية إلى لبنان، رغم ما يفعله حزب الله مما وصفها بجرائم هناك.

النائب أحمد فتفت:
ما تحقق في السنوات التسع الماضية كان مهما جدا، خصوصا على مستوى بقاء الدولة اللبنانية وعدم امتداد نار الأزمة السورية إلى لبنان رغم ما يفعله حزب الله

وقال فتفت إن الأسير كان يتكلم منذ بداية ظهوره كلاما سياديا "قلناه نحن أيضا، لكن الخلاف الأساسي معه كان لجوءه إلى السلاح، وهو ما نرفضه".

وأضاف فتفت "أنهم في مواجهة مليشيات حزب الله يرفضون خياري الاستسلام والسلاح، ويصرون على المواجهة السياسية"، "أما الأسير فيعتبر أن ذلك لا يؤدي إلى أي مكان ونحن نرى أن أي خيار آخر يدمر البلد.

وإذ وافق فتفت على اعتبار أن أهل السنة يشعرون بنوع من الظلم بسبب تدخل حزب الله وإيران في العراق وسوريا ولبنان، شدد على أن هذا الظلم لن يدفعهم للتخلي عن الخيار السياسي، لأنهم في النهاية لا يريدون أن يحصل في لبنان ما حصل في سوريا.

كلام مكرر
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي غسان جواد أن هجوم الأسير على حزب الله ليس جديدا، ولغة خطابه الأخير هي نفسها التي اعتمدها منذ ظهوره أول مرة، ولكنه اعتبر أن الأسير تحول الآن إلى مجرد صورة دون فاعلية يجري من خلاله التصعيد لتسعير الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة في لبنان.

وأضاف للجزيرة نت أن الأسير بظهوره سمح لتيار المستقبل بتقديم نفسه أكثر بديلا عن هذه النماذج المتطرفة عند السنة.

وينفي الأسير بظهوره بالصورة الشائعات التي ترددت عن مقتله أو اعتقاله في معركة يبرود.

العميد جابر قال إن دعوة الأسير لن تلقى صدى بالجيش (الجزيرة)

وقال جواد إن الشائعات التي سرت حول مقتله قد تكون متعمدة، ليظهر فيما بعد بالفيديو بمظهر البطل ويشكل عملية حث لكل العناصر المتطرفة.

الجيش متماسك
ولم تكن المرة الأولى أن يهاجم الأسير الجيش اللبناني، فقد اعتبر أن الجيش بات "الأداة الأولى في الداخل" لحزب الله. وتوجه إلى الجنود والضباط السنة في الجيش للانسحاب منه، ودعاهم إلى سؤال العلماء حول جواز بقائهم في صفوفه.

وتعليقا على ذلك، أكد الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد هشام جابر أن دعوة الأسير لن تلقى صدى لأسباب عدة، على رأسها العقيدة الموجودة لدى العسكريين والتي لا مكان للطائفة فيها، إضافة إلى أن الضباط السنة يعرفون أن رأسهم مطلوب قبل الجيش اللبناني.

وذكر جابر في حديث للجزيرة نت بأن في كل المحطات التي استهدف فيها الجيش من عبرا إلى صيدا إلى عرسال وطرابلس كان شهداؤه من كل الطوائف، مشددا على أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة الباقية في لبنان وضربها يعني استباحة لبنان.

ورغم اعتباره بأن الأسير ليس لديه خيار إلا أن يستخدم هذا الخطاب، استغرب جابر إقدامه على استعداء ثلاثة أطراف سياسية، هي تيار المستقبل، والشيعة بشكل عام بعدما وضعهم في نفس "الصحن" مع حزب الله، إضافة إلى الجيش اللبناني، معتبرا أن تصرفه هذا ضعيف جدا وفيه الكثير من قصر النظر.

المصدر : الجزيرة