تتحسب عدة جهات أوكرانية من اجتياح روسي جديد لأراضيها في شرقي البلاد. رغم تطمينات بعث بها إلى كييف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في لقائه القائم بأعمال وزارة الخارجية الأوكرانية أندريه ديشيتشا في لاهاي.

دبابات أوكرانية على الحدود تحسبا لاجتياح روسي (الجزيرة)
                                                                 محمد صفوان جولاق-خاركيف

بعد استفتاء القرموضمه إلى روسيا تتجه الأنظار إلى أقاليم ومدن شرقي أوكرانيا، التي تشهد حراكا يشبه إلى حد كبير ذلك الذي بدأ في القرم وأدى إلى انفصاله.

فوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -الذي التقى القائم بأعمال وزارة الخارجية الأوكرانية أندريه ديشيتسا- أكد له أن روسيا لن تستخدم قواتها العسكرية على حدود أوكرانيا الشرقية والجنوبية.

وبرغم ما حمله اللقاء من رسائل طمأنة لأوكرانيا فإن الأخيرة لا تزال ترجح وجود نية لموسكو لاجتياح أراضيها، ولا سيما بعد زيادة أعداد الحشود العسكرية الروسية على حدودها الشرقية "وفق مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني".

وجاء لقاء الوزيرين على هامش قمة الأمن النووي 2014 المنعقد في لاهاي في ظل عدم اعتراف القيادة الروسية بسلطات العاصمة كييف الجديدة.

تعزيزات عسكرية
وفي مقابل ذلك لا تزال أوكرانيا ماضية رغم طمأنة لافروف -ومنذ عدة أيام- بتعزيز إجراءاتها العسكرية على الحدود تحسبا لاجتياح أو تدخل عسكري يكرر السيناريو القرمي في شرقي البلاد للاطلاع عن كثب على تلك الإجراءات.

فقد زارت الجزيرة نت نقطة "بلغراد" الحدودية في مدينة خاركيف، حيث توجد قاعدة عسكرية أوكرانية، وتحدثت إلى بعض الضباط والجنود فيها وحولها.

وبدت الطريق المؤدية إلى النقطة الحدودية وبعيدا عنها في عمق الحقول المحيطة حافلة بتمركز دبابات وعربات مدرعة وخنادق محفورة لتموه فيها.

أحد الضباط -وقد طلب عدم الكشف عن اسمه أو تصويره أو حتى تصوير أرقام المركبات- يقول إن أولوية الجيش الأوكراني في المرحلة الراهنة حماية حدود البلاد مع روسيا و"القرم الذي احتلته"، وإلا سقطت المدن الواحدة تلو الأخرى بعد القرم، على حد قوله.

عدم استسلام
واعتبر أن قرار الانسحاب من القرم يأتي في إطار هذه الأولوية "ولا يعني الاستسلام وتسليم القرم دون قتال"، مضيفا أن البقاء في القرم كان سيكون بمثابة "انتحار عسكري".

وباللغة الأوكرانية النادر سماعها في شرقي البلاد، يقول الجندي فيتالي سيرغي إنه قدم من ريف مدينة جيتومير شرق العاصمة كييف للدفاع عن "شرف البلاد"، معتبرا أن واجبه كجندي الدفاع عن جميع الحدود والأراضي الأوكرانية، حتى وإن كان فيها من يرى المستقبل مع روسيا أو بدونها، في إشارة إلى الحراك الانفصالي والخلافات بين شرقي البلاد وغربيها.

لكن سيرغي عبر عن استغرابه حتى الآن من التوتر بين أوكرانيا وروسيا، قائلا "لا أستطيع أن أصدق أن إخوتنا الروس سيهجمون علينا، وأنني قد أضطر لقتالهم وقتلهم".

تشديد إجراءات
وبالانتقال إلى النقطة الحدودية، تبدو حركة العبور ضعيفة بين الجانبين، خاصة بعد أن شددت أوكرانيا إجراءاتها على حركة دخول الروس إلى أراضيها.

يقول أحد الموظفين في قسم التفتيش -وقد طلب عدم الكشف عن اسمه أيضا- إن تشديد الإجراءات يشمل تفتيش المركبات والأمتعة، وعدم السماح للبعض بالدخول إذا كانوا موضع شك، أو كان دخولهم إلى الأراضي الأوكرانية بدون سبب وجيه.

وتأتي هذه الإجراءات بعد اتهامات رسمية لروسيا بالعمل على دعم الحراك الانفصالي في مناطق الشرق والجنوب، كما تحدث نشطاء مناوئون لموسكو عن توافد الآلاف من الروس للمشاركة في ذلك الحراك.

المصدر : الجزيرة