في بداية خمسينيات القرن المنصرم اقترح بن غوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل بعد نكبة 1948) الغطاء الاجتماعي للمستعربين، وكان المقصود بذلك أن تتعمق مهمة المستعرب بحيث يصبح جزءا من المجتمع الفلسطيني، وأنه يفضل أن تتوج الخديعة بالزواج من فلسطينية.

في بداية خمسينيات القرن المنصرم اقترح بن غوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل بعد نكبة 1948) الغطاء الاجتماعي للمستعربين، وكان المقصود بذلك أن تتعمق مهمة المستعرب الإسرائيلي بحيث يصبح جزءا من المجتمع الفلسطيني.

تأهيل المستعرب يتطلب عملا طويل المدى وتدريبات تمتد إلى سنة كاملة، منها ثلاثة أشهر يرسل فيها الأفراد للاختلاط بسكان التجمعات العربية.

وفي المهام الميدانية يكفي أن يرتدي الجنود الشعر الاصطناعي وتمثيل دور عجائز بعكازات، وارتداء أزياء تجار فلسطينيين أو ثياب فضفاضة لإخفاء الأسلحة، وتغطية الوجه بلثام يمنع كشف ملامحه.

تنتهي المهمة مع نصب كمين للمقاوم الفلسطيني وإلقاء القبض عليه بسرعة وتسليمه لقوات الأمن أو اغتياله والانسحاب.

مؤسس وحدة المستعربين الأوائل صموئيل موريا الشهير باسم سامي موريا هو من رعى عام 1953 فكرة الاستقرار في قرى عربية فلسطينية بهدف التجسس

غطاء عميق
تصنف الدوائر الأمنية الإسرائيلية عمل هؤلاء المستعربين الميدانيين تحت اسم "الغطاء الخفيف". لكنّ الغطاء ذا الطابع الإستراتيجي الطويل المدى يتمثل في عيش المستعرب بين العائلات الفلسطينية حتى يؤمّن عملا استخباريا يسبق ويحبط أي خطط للمقاومين، وهذا ما يسمونه "الغطاء العميق".

أما المأساة الإنسانية الأعمق فتتمثل في زواج المستعربين من فلسطينيات وتكوين أسر وإنجاب أطفال.

كان مؤسس وحدة المستعربين الأوائل صموئيل موريا الشهير باسم "سامي موريا" هو من رعى عام 1953 فكرة الاستقرار في قرى عربية فلسطينية بهدف التجسس.

ومن ذلك يلفق المستعرب حكاية تجعل أهل القرية يحتضنونه باعتباره أحد أبناء القرى البعيدة، أو عربيا ضلّ طريقه.

ولكن ما يحدث دائما أن مهمته ليست أبدية، وسيأتي قرار وظيفي بالاستدعاء، فلا يعود هناك مجال أمام المستعرب سوى كشف هويته لزوجته وأبنائه.

نشر الصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان تقريرا في جريدة هآرتس عام 1998، يتحدث عن أول وحدة مستعربين اندمج أفرادها في الوسط العربي الفلسطيني حتى وصل الأمر إلى الزواج من فلسطينيات، الأمر الذي يقول ميلمان إن السلطات الأمنية أخفته لمدة أربعين عاما.

video

الخدعة
عندما تقرر حلّ وحدة المستعربين استدعيت الأمهات والأولاد إلى العاصمة الفرنسية باريس، وهناك أبلغت الزوجات بأن أزواجهن ليسوا عربا ولا مسلمين، بل يهودا من رجال الشاباك (جهاز الأمن الداخلي).

هذا ما كشفه تقرير الصحفية الإسرائيلية مارينا غولان، وتضيف أن النساء الفلسطينيات عُرض عليهن إما أن يصبحن يهوديات ويعدن إلى إسرائيل، أو يذهبن إلى أي بلد عربي والحكومة تتكفل بإعالتهن.

وفي تسجيل صوتي في فيلم "المستعربون" الذي بثته قناة الجزيرة، يذكر صموئيل موريا أن المستعرب يعيش مع امرأة وله منها أولاد ثم يقول لها إن كل شيء كان كذبا: أنا لست أنا.. لقد خدعتك.

من هذه الخديعة نشأت أسر وأطفال، بعضهم تأقلم وانخرط في بناء مؤسسات إسرائيل وبعضهم أطاحت به الصدمة النفسية.

الغطاء الاجتماعي العميق لا يساهم فحسب بدوره في اعتقال وقتل فلسطينيين تضعهم دولة إسرائيل على قوائم المطلوبين، بل يضيف إلى الدولة وأفرادها امتحانا أخلاقيا من الصعب عبوره حتى لو كانت قوة الاحتلال غاشمة.

المصدر : الجزيرة