أثارت الأحكام القضائية المصرية بإعدام المئات من أنصار الإخوان المسلمين انزعاج وزير خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير. واستفزت أيضا صحف بلاده وعدتها "مهزلة" و"انتقام الدولة البوليسية".

 شتاينماير انتقد إعدامات مصر وصحف ألمانيا وصفتها بالمهزلة (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

أعربت ألمانيا عن رفضها للأحكام القضائية الصادرة بمدينة المنيا الاثنين بحق 529 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وطالب السلطات المصرية بإلغاء هذا الأحكام والتراجع عن محاكمة جديدة أعلنت عنها لمئات آخرين من معارضيها السياسيين.

وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير -في رد أرسله مكتبه للجزيرة نت- إن الأخبار التي وصلته أثناء زيارته الحالية للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا عن أحكام الإعدام التي صدرت في مصر بحق المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين قد أثارت انزعاجه بشكل بالغ.

وأعتبر شتاينماير -الحاصل على الدكتوراه في القانون الدولي- أن هذه الأحكام مخالفة للقواعد القانونية الدولية ولأساسيات حقوق الإنسان التي تعهدت مصر باحترامها، وقال إن بلاده ترفض أحكام الإعدام وتعدها شكلا غير إنساني للعقوبة.

وطالب وزير الخارجية الألماني السلطات المصرية المسؤولة بإلغاء الأحكام الصادرة ضد أعضاء الإخوان المسلمين، وعدم تنفيذ إعلانها بتقديم مئات آخرين من معارضيها السياسيين لمحاكمات مماثلة.

وأعتبر أن أحكام الإعدام الصادرة أمس تعمق الانقسام السياسي الموجود في مصر. وقال إن الحيلولة دون هز الاستقرار في هذا البلد تتطلب عملية سياسية عاجلة تشمل الجميع دون استثناء  والبدء بانتهاج سياسة وطنية للتفاهم والمصالحة.

انتقام
من جانبها شنت مقالات الرأي بكبريات الصحف الألمانية هجوما حادا على أحكام الإعدام على المئات من معارضي نظام الانقلاب العسكري الذي أطاح برئيس مصر المنتخب محمد مرسي، ووصفت صحيفة هذه الأحكام بالمهزلة، ورأت فيها أخرى تعبيرا على انهيار منظومة القضاء في مصر.

وتحت عنوان "انتقام الدولة البوليسية" قالت زود دويتشه تسايتونغ إن صدور إعدامات بالجملة يعد استثناء غير مسبوق، حتى في مصر ومنطقتها المشهورتين بقضائهما المتعسف.

وسخرت الصحيفة من هذه الأحكام معتبرة أن صدورها في غياب أكثرية من صدرت بحقهم، وبعد يوم واحد من بدء المحكمة يعد رقما قياسيا مصريا، وأشارت إلى أن المنيا التي صدرت فيها هذه الأحكام والواقعة بصعيد مصر المهمل، تعد معقلا رئيسيا للإسلاميين ومثلت مسرحا رئيسيا لاضطرابات عنيفة وقعت بعد الفض الدموي من جانب الشرطة والجيش لاعتصام رابعة العدوية.

تحت عنوان "مهزلة قضاء الثأر المصري" ذكرت "دي فيلت" أن الحكم بالإعدام الجماعي لـ529 شخصا في مصر بعد يومين فقط من بدء محاكمتهم ودون استماع لمحاميهم، يمثل شهادة صادمة على انهيار القضاء في هذا البلد، ويدلل على البطش الذي تعامل به المارشال عبد الفتاح السيسي مع من يعدهم خصومه السياسيين

وذكرت الصحيفة أن مواصلة الدولة البوليسية بمصر منذ ذلك الوقت قمعها للاحتجاجات قد خلق في البلاد مناخا من الرغبة في الثأر والإبادة.

وخلصت زود دويتشه تسايتونغ إلى أن هذه أحكام الإعدام الصادرة بهذا العدد الكبير هي شهادة صادمة على ضعف دولة تحللت الشرطة ووسائل الإعلام والقضاء فيها من كل الضوابط والقوانين والأعراف.

بطش السيسي
وتحت عنوان "مهزلة قضاء الثأر المصري" ذكرت "دي فيلت" أن الحكم بالإعدام الجماعي لـ529 شخصا في مصر بعد يومين فقط من بدء محاكمتهم ودون استماع لمحاميهم، يمثل شهادة صادمة على انهيار القضاء في هذا البلد، ويدلل على البطش الذي تعامل به المارشال عبد الفتاح السيسي مع من يعدهم خصومه السياسيين.

وقالت الصحيفة إن هذه الأحكام لا علاقة لها بالقواعد القانونية أو استقلال القضاء، ولا تمثل سوى مجرد إجراء ثأري خلا من الرحمة، وعكس رغبة بعدم حل أزمة مصر المستفحلة، ورأت أن "ما يجري على ضفاف نيل القاهرة يظهر تشكل نظام جديد مشابه لنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وكأنه لم تقم ثورة بميدان التحرير".

وخلصت دي فيلت إلى أن دولة جديدة لا يمكن أن تقوم بمصر دون مشاركة أو على الأقل قبول الإخوان المسلمين الذين حازوا الأغلبية بالانتخابات وما زالوا يمتلكون روابط وثيقة بالفلاحين في هذا البلد.

حكم سياسي
من جانبه رأي مراسل القناة الأولى شبه الرسمية بالتلفاز الألماني "أيه أر دي" في القاهرة توماس أديرس أن الحكم بإعدام 529 من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي يعد حكما سياسيا صدر حتي قبل البحث عن أدلة تؤيده، وقال أديرس -في مقابلة معه نشرها موقع قناة "أيه أر دي"- إن هذا الحكم هو نموذج لإثارة الرعب، ويعد ذروة الإجراءات القمعية التي اتخذت ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والإسلاميين بعد فض اعتصام رابعة العدوية.

المصدر : الجزيرة