كشفت مصادر فلسطينية مطلعة في لبنان للجزيرة نت أن الصراع السياسي بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان بدأ بالتمدد داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.

مخيم عين الحلوة من المخيمات الرئيسية التي يتواجد فيها أنصار ومؤيدون لمحمد دحلان (الجزيرة)
 
جهاد أبو العيس-بيروت
 
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة في لبنان للجزيرة نت أن الصراع السياسي بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان بدأ بالتمدد داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.

وأكدت المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها أن مجموعات محسوبة على دحلان بدأت بالفعل بالتحرك داخل أوساط حركة فتح، واستقطاب ما يمكن استقطابه منها وغيرها، ضمن إطار جديد بات دحلان يسعى لتشكيله داخل المخيمات.

ولفتت المصادر عن رصدها تحركات لتشكيل نواة مسلحة قادرة على فرض السيطرة حال الحاجة، وأن عددا من الشباب المفصولين من فتح أو المؤيدين لها بدؤوا بالانخراط الفعلي ضمن هذا الإطار مع تركيزه -أي الإطار- على شباب بأعمار صغيرة بين 18 و20 سنة.

أوساط فلسطينية ولبنانية تخشى من تداعيات أمنية بسبب خلاف عباس ودحلان  (الجزيرة)

اصطفاف لبناني
وقالت إن قوى لبنانية باتت تدخل وتستثمر حالة النزاع القائمة بين دحلان وعباس، حيث برز دعم قوى لتيار فتح-عباس داخل المخيمات، في مقابل قوى أخرى باتت مستعدة لدعم تحركات دحلان، ومحاولة توظيفها لخدمة أجندة سياسية وأمنية.

وتعاني حركة فتح في لبنان من تصاعد حدة الخلافات الداخلية التي وصلت حد الاتهام بالتصفيات والاغتيال، والتي كان آخرها عملية اغتيال عضو قيادة قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان العميد جميل زيدان، التي عدها البعض رسالة في أعقاب انعقاد دورة المجلس الثوري لحركة فتح.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وجه اتهاما واضحا وصريحا بالعمالة بحق العميد المحسوب على دحلان في مخيم عين الحلوة محمود عبد الحميد عيسى الملقب (اللينو) والذي أعفي من منصبه العام الماضي بقرار من أبو مازن كقائد للكفاح المسلح في لبنان، متهما إياه في خطابه أمام المجلس الثوري برام الله بأنه من "أدوات المشروع الدحلاني في لبنان".

تهديد وتحذير
بدوره هدد أمين سر إقليم حركة فتح في لبنان رفعت شناعة بأن حركته سترد بقوة ولن تسمح بأي محاولة للعبث أو التخريب داخل الحركة في الساحة اللبنانية، من أي كان، وعلى التحديد من المحسوبين على القيادي المفصول محمد دحلان.

ولفت شناعة للجزيرة نت أن فتح "لن تسمح بوجود أي إطار أو تشكيل مواز للحركة على الساحة اللبنانية، ومن يريد الالتزام بقرارات القيادة الفتحاوية سيبقى داخل الحركة ومن يخالفها عليه الخروج وتشكيل حزب جديد".

وحول سؤال الخشية من وجود قوى لبنانية داعمة لدحلان وتحركاته قال "في السياسة لا يوجد شيء مستبعد، لكننا وحتى اللحظة لم نلمس أي تحرك داعم لدحلان، وعلاقتنا بالدولة ومختلف القوى جيدة".

هيثم زعيتر:
استبعد قبول الدولة اللبنانية أو تغطيتها لتشكيل أمني جديد تابع لدحلان على الساحة اللبنانية

ويستبعد المحلل السياسي الفلسطيني هيثم زعيتر قبول الدولة اللبنانية أو تغطيتها لتشكيل أمني جديد تابع لدحلان على الساحة اللبنانية، نظرا لأن الدولة تتعاطى مع سلطة وكيانات رسمية وليس مع أفراد.

ويرى زعيتر في تصريح للجزيرة نت أن التوافق بين فصائل منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني والإسلامي على ضرورة هدوء واستقرار المخيمات، من شأنه أن يحول دون السماح بأي جيب أمني جديد تابع لدحلان أو لغيره.

ولم يخف المحلل الفلسطيني في الوقت نفسه وجود تحركات ومساع من طرف دحلان وأنصاره على الساحة اللبنانية لإيجاد موطئ قدم، كما يسعى لبلورة مكانة له لدى العديد من الدول والأنظمة العربية.

وتخشى قوى وأوساط لبنانية وفلسطينية من الانعكاس السلبي لحالة النزاع القائمة بين الطرفين، وتحديدا على الحالة الأمنية المعقدة في لبنان، في وقت تجري فيه على قدم وساق عمليات تشويه منظمة للمخيمات، من لدن أطراف تسعى لتوريطها في النزاع الداخلي، حسب قيادات فلسطينية.

وتربط أوساط في لبنان بين ما كشفه رئيس السلطة محمود عباس من تورط دحلان في عمليات اغتيال تعرض لها ستة من القيادات الفتحاوية، وارتفاع عمليات الاغتيال في مخيم عين الحلوة، وأثر كل ذلك على الأوضاع الأمنية داخل المخيمات والجهات المتورطة فيها.

المصدر : الجزيرة