تعيش مدينة الحوطة باليمن هذه الأيام على وقع أعمال عنف من قبل عناصر مسلحة يعتقد بانتمائها لجماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة. وتتزامن أعمال العنف هذه مع ما تشهده المدينة من احتجاجات شعبية تقودها فصائل متشددة بالحراك الجنوبي تطالب بانفصال جنوب اليمن.

                                                                                 
                                                                                   سمير حسن-عدن

لم تعد مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج اليمنية تطرب على إيقاع الموسيقى، وهي التي عرفت منذ القدم بكونها موطنا للشعر والغناء اللحجي، بل أصبحت مدينة يسكنها هاجس الخوف والقلق نظرا لما تشهده من حالة اضطراب أمني، ناجمة عن عمليات اغتيال لمسؤولين حكوميين وضباط بالجيش والشرطة ومواطنين.

وتعيش الحوطة هذه الأيام على وقع أعمال عنف من قبل عناصر مسلحة يعتقد بانتمائها لجماعة أنصار الشريعة المرتبطة بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وتتزامن أعمال العنف هذه مع ما تشهده المدينة من احتجاجات شعبية متنامية تقودها فصائل متشددة في الحراك الجنوبي تطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله.

وفي غضون هذا الأسبوع وحده شهدت الحوطة سلسلة من الهجمات استهدفت مقار أمنية وحكومية، كان أبرزها قيام انتحاري بتفجير سيارة مفخخة في مبنى المخابرات.

واغتال مسلحون -يعتقد بانتمائهم للقاعدة- نائب مدير أمن تبن بلحج المقدم مازن البان، وأحد مرافقيه إضافة إلى تعرض المجمع الحكومي بمحافظة لحج ومكتب وزارة المالية لهجوم من قبل مسلحين بقذائف "آر بي جي".

الرتيبي: تراخٍ أمني مخيف بالحوطة (الجزيرة)

أوضاع طارئة
ويخشى سكان الحوط، البالغ عددهم زهاء أربعين ألف نسمة من تكرار سيناريو محافظة أبين المجاورة والتي سيطر عليها مقاتلو "أنصار الشريعة" التابعون للقاعدة منتصف عام 2011 على مدى عام قبل أن يتم تحريرها من قبل الجيش اليمني.

وقال صادق الرتيبي -أحد أبناء المدينة- إن الوضع الأمني في الحوطة يشهد تراخيا مخيفا، مشيرا إلى ظهور جماعات مسلحة في المدينة تحاول استغلال حالة التردي الأمني الماثل لفرض سيطرتها، مما شكل مصدر قلق وخوف كبيرين لدى الأهالي من احتمالات سقوط المدينة في أيديها.

وبينما اعتبر مدير أمن محافظة لحج العميد عثمان معوضة أن المخاوف من سيطرة الجماعات المسلحة على المدينة مبررة، استبعد في المقابل إمكانية حدوثها.

وقال في حديث للجزيرة نت إن محافظة لحج تعيش "أوضاعا أمنية طارئة" جراء ظهور عناصر مسلحة تحاول إقلاق الأمن والسكينة العامة، وإن مثل هذه المخاوف التي يعبر عنها الأهالي تأتي في إطار هذه الظروف الطارئة".

وأضاف "نحن نعتقد أننا بتكاتف الخيِّرين من أبناء محافظة لحج مع الأمن والجيش سنحول دون تمكن هذه العناصر المسلحة من السيطرة".

السميعي اعتبر ما يجري مؤشرا
على تغول القاعدة في المدينة (الجزيرة)

ونفى مدير أمن لحج تبعية هؤلاء المسلحين لجهة بعينها، قائلا إنهم يشكلون خليطا من جماعات مسلحة، وإنه لا يمكن الجزم بأنهم يتبعون فصيلا أو تنظيما بعينه، وإن التحريات والتحقيقات لكشف هوية هذه العناصر المسلحة لا تزال جارية.

وقال إن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هؤلاء المسلحين الذين يتخفى بعضهم في مناطق سكنية بالمدينة بحكمة حفاظا على حياة المواطنين.

ضعف السلطة
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي غالب السميعي أن الهجمات المتتالية من قبل هؤلاء المسلحين على مؤسسات أمنية وعمليات الاغتيالات المتكررة لضباط في الجيش والأمن مؤشرا على تغول عناصر تنظيم القاعدة في المدينة.

وقال في حديث للجزيرة نت إن حالة الخلل الأمني التي تشهدها المدينة دليل واضح على ضعف السلطة المحلية وعجز أجهزتها الأمنية والاستخباراتية في صد هجمات هؤلاء المسلحين.

وأكد أن ما تشهده الحوطة من حالة انفلات أمني يدعو للقلق من تمكن مسلحي القاعدة أو غيرهم من  فرض السيطرة والعبث بالأمن، وأن هذا الوضع يستدعي تحرك قوات الأمن لإثبات وجودها باستمرار لصد الخطر المحدق قبل حدوثه.

المصدر : الجزيرة