الحصار والموت لم يمنعا السوريين من التمسك بأهداب الأمل. أما الطفل رامي وأصدقاؤه في الغوطة الشرقية، فقد تجسد ذلك الأمل في مشاركتهم بمعرض لرسومات الأطفال وأشغالهم اليدوية، نظمه بعض الناشطين في مدينة عربين مطلع الشهر الفائت.

الحرب حاضرة حتى في أعمال الأطفال الفنية في الغوطة الشرقية (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

"اسمي رامي. وأنا من الغوطة. الآنسة تعلمنا الرسم وبشار الأسد يقتلنا بالقذائف والصواريخ". بهذه الكلمات البريئة عبر أحد أطفال غوطة دمشق الشرقية عن حاله وحال أقرانه الذين يعيشون في ظل حصار النظام السوري لمدنهم وبلداتهم منذ أشهر طويلة.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة فإن النظام في سوريا يحاصر ما يزيد عن مائتي ألف شخص في أنحاء البلاد، مانعا وصول المساعدات الغذائية والدوائية إليهم، وذلك في مناطق أبرزها غوطتا دمشق الشرقية والغربية، وجنوب دمشق إضافة إلى أحياء حمص القديمة.

لكن الحصار والموت لم يمنعا السوريين من التمسك بأهداب الأمل. وبالنسبة لرامي وأصدقائه في الغوطة الشرقية، تجسد ذلك الأمل في مشاركتهم بمعرض لرسومات الأطفال وأشغالهم اليدوية، نظمه بعض الناشطين في مدينة عربين مطلع الشهر الفائت.

معرض أراد القائمون عليه إبعاد الأطفال عن جو الحرب الذي يعيشونه يوميا من خلال نشاط "آمن نسبياً" كما يقولون عنه، لتكون تلك الحرب حاضرة في رسومات الأطفال وأشغالهم.

الأطفال السوريون يعبرون عن أفكارهم في رسوماتهم (الجزيرة)

من جانبه، شارك رامي في المعرض برسمه منازل جميلة تمثل له بديلا عن تلك التي دمرتها مدفعية وطيران الجيش السوري، بينما رسمت الطفلة مودة لوحة قالت إنها تمثل أصدقاءها الذين لم تلتق بهم منذ شهور طويلة بعد أن نزحوا عن بيوتهم.

فكرة المعرض
وفي عربين، التقت الجزيرة نت أحد القائمين على المعرض، والذي قال إنه نظم ضمن الملتقى الثقافي لمدينة عربين، وذلك بالتعاون مع مؤسسة رواد الهدى التي تضم عددا من المدارس في الغوطة الشرقية.

يشير أبو بسام -وهو ناشط من المدينة- إلى أن الفكرة الأساسية من المعرض كانت عرض رسومات وأعمال يدوية للأطفال قاموا بالعمل عليها في الأشهر الماضية.

وأضاف أن الهدف من الفكرة تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وإدخال الفرح إلى نفوسهم، تعويضا عن أجواء الحرب والموت التي يعيشونها كل يوم.

وحسب أبو بسام، أنجز الأطفال رسوماتهم وأشغالهم من مواد متوافرة لديهم في ظل الحصار. وكان من اللافت أن بعضهم استخدم بقايا من القذائف والشظايا بعد تلوينها وكتابة أسماء الشهداء عليها.

رسم لأحد الأطفال بالمعرض (الجزيرة)

وعكست تلك الرسومات والأعمال -حسب أبو بسام- الحالة النفسية التي يعيشها الأطفال والتأثيرات السلبية للحرب.

ويضيف أبو بسام أنه رغم تفاوت أعمار الأطفال المشاركين في المعرض فإن ما يميز هذا الجيل الناشئ هنا، في ظل الحصار وانقطاع الكهرباء ووسائل الاتصال وعدم وجود التلفاز، هو اعتماده على النشاطات البدنية والفكرية بغرض التسلية وملء أوقات الفراغ.

إمكانيات متواضعة
وعن تنظيم المعرض، يقول أبو بسام إن التحضيرات استغرقت أسبوعا كاملا، حيث جلبت الأعمال الفنية التي أبدعها حوالي مائتي طفل من المراكز التعليمية.

وأوضح أنهم لم يتلقوا أي دعم مادي للمعرض، ورغم ذلك وجد ترحيبا كبيرا من الأهالي، حتى إن عدد الزوار فاق الألف في اليوم.

ويستدرك أبو بسام قائلا إنه مع ذلك استهجن بعض سكان المنطقة فكرة إقامة المعرض في ظل الحصار الخانق وقطع إمدادات الطعام والشراب وكل مستلزمات الحياة عن الغوطة الشرقية.

غير أنه أكد على أهمية هذه النشاطات، فالحياة -بنظره- يجب أن تستمر، رغم عدم توفر أي من مقوماتها الأساسية.

المصدر : الجزيرة