ساحة الحرية في وسط المدينة، أو ساحة لينين كما تسمى غالبا، باتت مركزا لحراك المطالبين بالانضمام إلى روسيا، حيث تقع على بعد مئات الأمتار من مركز حراك أنصار البقاء ضمن الدولة الأوكرانية والتقارب مع أوروبا.

 أنصار الانضمام لروسيا يتجمعون في ساحة لينين في خاركيف (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-خاركيف

بعد استفتاء شبه جزيرة القرم في 16 مارس/آذار الجاري الذي أسفر عن انضمامها إلى روسيا الاتحادية، تتوجه الأنظار إلى مدن شرق أوكرانيا، التي تشهد منذ أسابيع حراكاً يطالب أيضا بالانضمام إلى الاتحاد الروسي، فيما يحمل آخر بشدة على موسكو ويؤيد التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

الجزيرة نت زارت مدينة خاركيف شرق البلاد، وهي المدينة التي تشهد أكثر أنواع الحراك زخما، وشهدت اقتحام عدة مقرات حكومية رُفعت عليها الأعلام الروسية، كما قتل وجرح فيها عدة نشطاء إثر إطلاق نار من قبل مجهولين الأسبوع الماضي.

ساحة الحرية في وسط المدينة، أو ساحة لينين كما تسمى غالبا، باتت مركزاً لحراك المطالبين بالانضمام إلى روسيا، حيث تقع على بعد مئات الأمتار من مركز حراك أنصار البقاء ضمن الدولة الأوكرانية والتقارب مع أوروبا.

يطوق الفريق الأول تمثال الزعيم السوفياتي، واضعين حوله شعارات ضد الفاشية، في إشارة مباشرة إلى سلطات كييف، التي يتهمونها بمعاداة روسيا والروس، ويهتفون ضدها معتبرين أنها انقلابية غير شرعية استولت على الحكم.

ماسولوف: من حق سكان شرق أوكرانيا تقرير مصيرهم (الجزيرة)

استفتاء
واللافت في حراك المؤيدين لروسيا أنه بدأ خطوات عملية نحو إجراء استفتاء على غرار النموذج القرمي، بتحديد وطباعة أسئلته والترويج لها، في إطار عمل سياسي يخدم هذه التوجه.

إيغور ماسولوف النائب في مجلس مدينة خاركيف المحلي قال للجزيرة نت إنه يحق لسكان شرق أوكرانيا تقرير مصيرهم ورسم مستقبلهم، دون حاجة لموافقة السلطات غير الشرعية في كييف، كما يصفها.

غير أنه استدرك قائلا إن الاستفتاء المزمع إجراؤه لن يكون على ضم خاركيف وغيرها من المدن إلى روسيا، بل على حكم ذاتي خاص بها، وعلى أن تكون الروسية لغة رسمية فيها، وكذلك على عدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأوضح ماسولوف أن أولوية الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية والحقوقية وغيرها الآن هي التوحد لإجراء هذا الاستفتاء قبل موعد الانتخابات الرئاسية في 25 مايو/أيار القادم، متوقعا تشكيل حزب يضم جميع الراغبين "بمنع الفاشيين من احتلال خاركيف مرة أخرى".

جانب من حملة للترويج لاستفتاء خاركيف والتعريف بتوجهاته (الجزيرة)

حراك مصطنع
وعلى طرف نقيض ينظر المؤيدون للسلطات وأوروبا بعين الشك إلى فرقائهم، معتبرين أن ما يحدث حراك مصطنع هدفه فصل شرق أوكرانيا عن البلاد، أو لبسط النفوذ الروسي فوقه.

يقول أندريه وهو أحد نشطاء في خاركيف، للجزيرة نت إن قادة "الحراك الانفصالي" في المدينة هم غالبا ممن تلطخت أيديهم بعمليات فساد لا يريدون أن تكشف، أو من أحزاب شيوعية لا ترى أي مستقبل مشرق بمعزل عن روسيا، ومنها تتلقى الأوامر والتوجيهات.

وتابع القول إن معظم المؤيدين لهذا التوجه هم من كبار السن الذين يحنون إلى "أيام لن تعود، ازدهرت فيها الحياة وسهلت ضمن الاتحاد السوفياتي"، مؤكدا أن آلاف الشباب الروس عبروا الحدود للمشاركة في هذا الحراك، والعمل على إثارة الشغب والفوضى، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة