تسود حالة من القلق والتذمر والغضب بين طلاب المدارس وأولياء الأمور منذ بداية العام الدارسي، بسبب ما تشهده مدارس مصر في الفترة الحالية من إهمال وفوضى، لا سيما بعد إصابة بعضهم بحالات تسمم نتيجة تناولهم وجبات مدرسية فاسدة.

تلاميذ يرفعون لافتات تطالب بتعليم أفضل، بينما تشكل الوجبات المدرسية هاجساً يؤرقهم (الجزيرة)

عمر الزواوي-القاهرة 

يقول محمد محمود، والد التلميذ أحمد بالصف الأول الابتدائي بمدرسة "فهيمة الابتدائية المشتركة" التابعة لمركز الزرقا بمدينة دمياط، إنه لم يتمالك أعصابه عندما علم بتسمم ابنه ونقله للمستشفى، ولم يهدأ له بال حتى اطمأن عليه بعدما أجري له غسيلاً معوياً لإنقاذه.

ويضيف محمود أنه لم يكن يتوقع أن يطال الإهمال الحكومي في مصر وجبات التلاميذ الغذائية التي تقدمها المدرسة لهم، لكن ما حدث يدل على انهيار كبير في وزارة التربية والتعليم، بحسب تعبيره.

وتسود حالة من الفزع والغضب بين التلاميذ وأولياء أمورهم بسبب ما تشهده المدارس في الوقت الراهن من إهمال وفوضى، لا سيما بعد تكرار حالات التسمم بين التلاميذ نتيجة تناولهم وجبات فاسدة.

واستقبلت مستشفى الزرقا المركزي بدمياط الأسبوع الماضي 11 تلميذًا وهم في حالة إعياء وقيء بعد تناولهم ألبانا للأطفال بالموز، وهي إحدى مكونات وجبة التغذية المدرسية.

كما استقبلت مستشفى سوهاج في صعيد مصر مائة تلميذ مصابين بحالة تسمم بسبب تناولهم الوجبة المدرسية، كما أُصيب 53 تلميذاً بمدارس بئر العبد بسيناء بتسمم غذائي مماثل.

تلاميذ المدارس الحكومية بين الحاجة لتعليم أفضل وهاجس الوجبات الفاسدة (الجزيرة)

غياب الرقابة
ويرى أحمد بكير، عضو مجالس أمناء إحدى مدارس محافظة دمياط، أن ما تشهده المدارس الآن من حالات تسمم بسبب تناول الوجبات المدرسية يكشف بوضوح حجم الإهمال الذي تعاني منه المدارس المصرية، بينما لا يبدي المسؤولون اكتراثاً لما يحدث.

ويضيف بكير للجزيرة نت أن وزارة التربية والتعليم تتعامل مع متعهدين لتوريد هذه الوجبات، وهو ما يفتح -بحسب زعمه- الباب أمام مسؤولي الوزارة للحصول على عمولات مقابل التعاقد معهم، بصرف النظر عن صلاحية مكونات تلك الوجبات وأثرها على صحة التلاميذ.

أما الطبيب في معهد التغذية، محمود هلال، فيرى ضرورة أن تلغي وزارة التعليم تقديم الوجبات المدرسية للتلاميذ بسبب ما يحدث فيها من إهمال وفوضى في توريد مكوناتها، والتي لا تخضع للإشراف الطبي ولا للرقابة الصحية إلا في عدد قليل من مدارس المناطق الحضرية.

ويضيف هلال أن مدارس القرى لا يوجد بها أطباء أو مشرفو صحة لمراجعة صلاحية وجبات التغذية المقدمة للتلاميذ، وهو ما يفاقم المشكلة ويزيد من احتمالات تعرضهم لحالات التسمم.

سوء تخزين
في المقابل، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، أحمد حلمي، أن حوادث إصابة التلاميذ بالتسمم ترجع إلى سوء تخزين المواد الغذائية التي تشملها الوجبة، لافتاً إلى أن فترة صلاحيتها لا تزال سارية.

وأشار حلمي في تصريحات صحفية إلى تحرك الشؤون القانونية التابعة للإدارات التعليمية بغية اتخاذ الإجراءات اللازمة، وأخذ كل البيانات الإدارية من المتعهدين ومعرفة تقرير معامل الصحة عن نسبة التسمم وأسبابه.

وأصدر محافظو بعض المحافظات قرارا بمنع توزيع وجبات التغذية على التلاميذ في جميع المدارس، سواء كانت حليبا أو بسكويتا، بعد تكرار حالات التسمم خلال الأسبوع الأخير في عدة مدارس لا سيما في محافظتي سوهاج ودمياط.

ويرى حسن محمد، مدير إحدى المدارس الابتدائية، أن الوجبات الغذائية تسبب مشاكل عديدة لإدارات المدارس إذ لا يوجد أطباء متفرغون في المدارس الحكومية لمتابعة صلاحيتها، كما أنها تشكل عبئاً على كاهل الإدارة وتتسبب في إثارة قلق لدى أولياء الأمور كلما تمَّ الإعلان عن حالات تسمم في المدارس.

ويطالب محمد بإلغاء تلك الوجبات وصرف مقابل نقدي للتلاميذ المحتاجين بدلاً منها، خاصة أن نسبة كبيرة من المدارس لا تُقدم وجبات غذائية لتلاميذها.

المصدر : الجزيرة