أقدم النظام السوري على خرق هدنة وقف إطلاق النار في بلدة قدسيا بالقرب من العاصمة السورية دمشق، ونفذ الطيران الحربي التابع للنظام غارات على البلدة المكتظة بسكانها بالإضافة إلى الآلاف الذين لجؤوا إليها للنجاة بحياتهم من الحرب.

قصف النظام بلدة قدسيا خلّف عددا من القتلى والجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

أبو جواد مواطن سوري من سكان قدسيا في ريف دمشق الغربي، حاول هو وعائلته الجمعة الفرار من البلدة بعد أن شنّ الطيران الحربي النظامي غارة جوية على منطقتهم، بيد أن الحواجز التي أقامها النظام حالت دون ذلك، بعد أن سمح لبعض العائلات فقط بالخروج.

ويضيف أبو جواد -في حديثه للجزيرة نت- "نتخوف كثيراً من استمرار القصف وشنّ حملة عسكرية واسعة على البلدة أو عودة الحصار وانقطاع المواد الغذائية، ونفضل الخروج ولو عدة أيام رغم أننا لا نعرف مكاناً محدداً نتجه إليه أو منزلاً آخر يؤوينا".

لكن أبو جواد يرى أن "النوم في العراء" أفضل من خسارة أحد أفراد عائلته، فهو رأى بأم عينه الأطفال والنساء وقد تحولوا إلى أشلاء بعد القصف الجوي، ولا يتمنى أن يدفع هو أو أطفاله ثمن حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وكان الطيران الحربي السوري شنّ في اليومين الماضيين غارة جوية على بلدة قدسيا في خرق واضح لهدنة وقف إطلاق النار التي عقدت في البلدة بداية الشهر الحالي، مما أسفر عن وقوع عدد من القتلى والجرحى، بحسب شبكة شام الإخبارية.

ونشرت صفحة تنسيقية قدسيا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" صوراً ومقاطع فيديو للقتلى والجرحى الذين قالت إن معظمهم من النساء والأطفال، كما بينت الصور آثار الدمار الكبير الذي لحق بالمباني جراء القصف الجوي.

وشهدت البلدة -التي تبعد عن العاصمة دمشق حوالي ثمانية كيلومترات، وتأوي عدداً كبيراً من السكان والنازحين -حصاراً مطبقاً وتوترات أمنية مطلع هذا الشهر إثر مقتل ضابط تابع للجيش النظامي على يد عناصر اللجان المسؤولة عن حماية البلدة.

وانتهى الحصار بعقد هدنة ودفع فدية الضابط المقتول، وعودة الحياة إلى طبيعتها في البلدة التي يفوق عدد سكانها أربعمائة ألف نسمة.

وعن الأوضاع في الأيام القليلة الماضية، يقول الناطق باسم المجلس المحلي لمدينة قدسيا محمد علي إن خرق الهدنة بدأ يوم الأربعاء عندما نفذ الطيران الحربي التابع للجيش النظامي ثلاث غارات جوية على البلدة.

محمد علي:
الضحايا كانوا أشلاء، ثمانية أطفال وامرأتان ورجل، النظام خرق الهدنة بشكل واضح والضحايا من المدنيين الأبرياء فقط

مقر لجبهة النصرة
ويضيف علي -في حديثه للجزيرة نت- قائلاً إن الطيران الحربي أغار على المنطقة التي تقع في محيط المسجد المحمدي بالقرب من مدخل قدسيا، وأسفر ذلك عن وقوع عشرة قتلى وعدد من الجرحى.

ويقول إن سبب تلك الغارات "بحسب زعم النظام، هو وجود مقر لجبهة النصرة في تلك المنطقة، والذي كان يتم فيه تجهيز سيارات مفخخة".

غير أن الأمور لم تقف عند ذلك الحد، إذ إن النظام تابع في اليوم التالي قصف البلدة بقذائف الهاون والدبابات من اللواء 105 التابع للحرس الجمهوري والمتواجد عند أحد سفوح جبل قاسيون، فجاء رد كتائب الجيش الحر على ذلك بقصف مساكن الحرس الجمهوري بقذائف الهاون، وفقاً للناطق الإعلامي.

وقام الطيران الحربي النظامي الجمعة الماضية بقصف منطقة الخياطين في قدسيا بصاروخ موجه، ذهب ضحيته 11 قتيلا، إضافة إلى عشرات الجرحى.

ويضيف علي -بنبرة يغلب عليها الأسى- "الضحايا كانوا أشلاء، ثمانية أطفال وامرأتان ورجل، النظام خرق الهدنة بشكل واضح، والضحايا من المدنيين الأبرياء فقط".

نزوح المدنيين
ونتيجة للقصف العنيف والأوضاع المتوترة، شهدت البلدة خلال الأيام القليلة الماضية حركة نزوح كبيرة للمدنيين إلى المناطق المجاورة، خاصة منطقة ضاحية قدسيا التي تتمتع بهدوء نسبي.

يذكر أن الأزمة والمواجهات في سوريا بين المعارضة المسلحة ونظام الرئيس بشار الأسد، دخلت سنتها الرابعة، وسقط حتى الآن أكثر من 140 ألف قتيل، بينما قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في وقت سابق من الشهر الحالي إن سوريا تصدرت قائمة دول العالم في عدد اللاجئين الذين بلغوا أكثر من مليونين ونصف المليون لاجئ ونازح.

المصدر : الجزيرة