أُقيم بالعاصمة الألمانية برلين أسبوع للإسلام، اشتمل على عدد من الأنشطة المنوعة، مثل ندوات حوارية حول القضايا المتعلقة بالإسلام وواقع المسلمين في المجتمع الألماني، وقراءات ثقافية، ومعرض للكتاب، إضافة إلى عروض ثقافية وفنية.

جانب من إحدى الندوات التي أقيمت ضمن فعاليات أسبوع الإسلام ببرلين (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

استحوذت قضايا اندماج المسلمين ومكافحة مظاهر التمييز ضدهم في المجتمع الألماني، وتأثيرات الممارسات الدينية، ودعم الباحثين المسلمين في الدراسات العليا بالجامعات الألمانية، على مناقشات أسبوع الإسلام الذي أقيم بمقر الحكومة المحلية في العاصمة الألمانية برلين.

وتضمن هذا الأسبوع عدداً من الأنشطة المنوعة، شملت ندوات حوارية حول القضايا المتعلقة بالإسلام وواقع المسلمين في المجتمع الألماني، وقراءات ثقافية، ومعرضاً للكتاب، إضافة إلى عروض ثقافية وفنية.

واختتم الأسبوع أنشطته مساء السبت بفتح مساجد برلين أبوابها للزائرين ضمن فعالية حملت اسم "الليلة المفتوحة للمساجد".

وأوضح محمد عبد الرزاق رئيس جمعية مبادرة مسلمي برلين المنظمة لأسبوع الإسلام -للجزيرة نت- أن هذا الحدث الذي أقيم للعام الـ14 يهدف إلى التعريف بقيم الإسلام ودعوته للسلام والتسامح، ومحاولة إزالة الأحكام النمطية السلبية المثارة حول الدين الإسلامي والمسلمين.

جسور وتعايش
وقال عبد الرزاق إن الأسبوع يسعى من خلال فعالياته إلى تعزيز جسور التواصل وقيم العيش المشترك وتقبل الآخر المخالف في مجتمع العاصمة الألمانية الذي تتعايش فيه ثقافات من أكثر من مائتي دولة، ويصل عدد المسلمين فيه إلى نحو نصف مليون نسمة من بين تعداد السكان البالغ  3.4 ملايين نسمة.

مسجد الشهيد ببرلين الذي فتح أبوابه أمام الزوار ضمن أسبوع الإسلام (الجزيرة)

وشهد اليوم الثاني لأسبوع الإسلام اقتحام ثلاث ناشطات عاريات من حركة "فيمين" النسوية قاعة فعاليات الأسبوع بمقر حكومة برلين، وترديدهن هتافات ضد الشريعة الإسلامية قبل قيام الشرطة باقتيادهن لخارج المكان.

ورافق هذا شنّ صحيفة "بيلد" المتخصصة في الإثارة وصحف محلية أخرى ببرلين هجوماً على رئيس حكومة برلين المحلية كلاوس فوفيرايت لرعايته الأسبوع واستضافته بمقر حكومته للعام الثاني.

ورد المتحدث باسم فوفيرايت -في بيان صحفي- على هذه الانتقادات بالتأكيد على أن حكومته استضافت الأسبوع لأنها وجدت فيه على مدى سنوات فعاليات مقدرة تركز على الحوار والتواصل ونشر المعلومات.

واستهلت وزيرة الدولة بحكومة برلين المحلية بربارا لوت فعاليات أسبوع الإسلام بالإشادة بدور هذا الحدث في دعم اندماج مسلمي برلين في مجتمعهم، وتحفيزهم على المشاركة في الأنشطة العامة.

وشهد الأسبوع -الذي أقيم هذا العام بعنوان "الدين ضياء"- نقاشات حول تأثير العبادات الدينية على حياة الأفراد، وعلاقة الحوار مع الدول المسلمة بفرص التعايش المجتمعي في ألمانيا، ومشروع هاتف المساعدة الروحية لمسلمي العاصمة الألمانية.

وقفية للباحثين
وقدم مدير المؤسسة الوقفية الجديدة (ابن سينا) حقان توسونور تعريفاً بهذه المؤسسة التي أُنشئت بهدف دعم الطلاب المسلمين المتقدمين لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه بالجامعات الألمانية.

جمهور كبير حضر فعاليات الأسبوع (الجزيرة)

وقال توسونور إن مؤسسته تهدف إلى تحفيز أبناء الأقلية المسلمة -المقدرة في ألمانيا كلها بأكثر من 4.5 ملايين نسمة- على الإقبال على التعليم الجامعي والدراسات العليا.

وأوضح أن وجود 16 مؤسسة وقفية دينية بألمانيا لدعم الطلاب والباحثين ولَّد الحاجة لمؤسسة مماثلة لدعم الطلاب المسلمين بالدراسات العليا.

وأشار إلى أن مؤسسة ابن سينا ستتولى تقديم منحة مالية شهرية وتسديد أثمان الكتب والمواد التعليمية والدعم المعنوي لمن يتقدمون إليها من طلاب الدراسات العليا المسلمين بالجامعات الألمانية.

وفي ندوة بعنوان "مساواة هل تشمل الحقوق؟" اعتبرت كاترينا زوث من مركز مكافحة التمييز أن انتشار الأحكام النمطية السلبية حول المسلمين يدعو مسلمي العاصمة الألمانية للمشاركة في فعاليات أنشطة أسبوع مكافحة العنصرية التي ستقام هذا الأسبوع.

وأشارت زوث إلى أن دراسة حديثة أظهرت أن 50% من أصحاب الأعمال بألمانيا لا يفضلون منح فرصة للتدريب المهني لمسلمين خاصة للسيدات المحجبات.

واعتبرت أن مشكلات بناء المساجد تمثل وجهاً آخر للتمييز تجاه المسلمين، وخلصت إلى وجود حاجة للتعامل مع مسلمي ألمانيا بمعايير عملية مجردة بعيداً عن الأحكام الجزافية التي تثار حولهم.

تمييز وانفتاح
وفي الندوة نفسها قال بيبلاب باسو من مجلس المهاجرين ببرلين إن إصدار الحكومة الاشتراكية اليسارية المحلية السابقة بولاية برلين قانون حظر عمل المسلمات بالحجاب في الدوائر الرسمية بالولاية، وتأسيسها في الوقت نفسه هيئة لمكافحة التمييز، عكس الإدراك بأن هذا الحظر يمثل تمييزاً ضد المسلمات.

وقالت النائبة بالبرلمان الألماني عن حزب اليسار المعارض كريستينا بوخهولتس إن العنصرية تطورت في ألمانيا من عنصرية ضد السود في ستينيات القرن الماضي، إلى عنصرية ضد العمال المهاجرين في الثمانينيات والسبعينيات وصولاً إلى العنصرية ضد المسلمين منذ التسعينيات.

ورأت بوخهولتس أن تدريس الدين الإسلامي في مدارس ولاية هيسن التي تمثلها بالبرلمان الألماني، يمثل خطوة إيجابية تعكس انفتاحاً مجتمعياً تجاه الأقلية المسلمة.

المصدر : الجزيرة