يعيش أهالي ركاب الطائرة الماليزية المفقودة على أمل أن ذويهم لا يزالون على قيد الحياة رغم مرور فترة طويلة على اختفاء الطائرة. وفي انتظار معرفة الجسمين اللذين رصدتهما الأقمار الأسترالية، يفضل أقارب المفقودين التمسك بأن الطائرة تعرضت للاختطاف.

ذوو المفقودين يشعرون بالخيبة من تضارب الأنباء وبعضهم هدد بالإضراب عن الطعام (الجزيرة)
عزت شحرور-بكين
 
تسود أجواء من الترقب والقلق بانتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث عن جسمين رصدتهما الأقمار الصناعية الأسترالية، ولم يتم التأكد من طبيعتهما بعد، لكن يعتقد أنهما من بقايا حطام الطائرة الماليزية المفقودة منذ 14 يوما.
 
ووفقا للصور غير الواضحة التي نشرتها السلطات الأسترالية يبلغ طول أحد الجسمين نحو 24 مترا، بينما لا يتجاوز طول الآخر خمسة أمتار، ورصدا على بعد 2500 كيلومتر جنوب غربي البلاد في منطقة نائية وشديدة العمق وكثيرة العواصف في المحيط الهندي.
 
وسارعت أستراليا إلى إرسال أربع طائرات وسبع سفن إلى موقع رصد الجسمين، وكذلك فعلت نيوزيلندا وتبعتها الصين وعدة دول أخرى.
 
رادارات وأقمار
ومنذ أسبوعين وعشرات الرادارات والأقمار الصناعية ومئات المروحيات والطائرات والسفن العسكرية والمدنية التابعة لفرق بحث من 26 دولة تحلق في السماء وتجوب البحار على رقعة تمتد لنحو ثمانية ملايين كيلومتر مربع.
 
السفن لا تزال تجوب البحار بحثا عن الطائرة الماليزية المفقودة (الجزيرة)
وتفاءلت فرق البحث وملايين المتابعين في شتى بقاع العالم بتلك الأخبار الواردة من أستراليا، وعدوها بارقة أمل وطرف خيط قد يفضي إلى حل لغز الطائرة المنكوبة ( MH370)، ومعرفة مصير 239 مسافرا بينهم 153 راكبا صينيا كانوا على متنها في رحلة من كوالالمبور إلى بكين التي لم وربما لن يصلوها.

لكن انتشال الجسمين وتحليلهما والتأكد من تبعيتهما للطائرة من عدمها لن يكون نهاية المطاف بل بداية الطريق في عملية فك اللغز، وإن كان ذلك سيحتاج إلى بذل جهود أكبر ويتطلب تقنيات أكثر تعقيدا لمعرفة مكان الطائرة والعثور على جسمها وصندوقها الأسود وتحليل معلوماته لمعرفة السبب الذي حرفها عن مسارها وجاء بها إلى تلك المنطقة النائية.

وإلى أن يتم ذلك، فإن الشيء المؤكد والذي لا يرغب كثيرون في سماعه هو أن ركاب الطائرة لن يكونوا في عداد المفقودين بل في عداد الضحايا.

فرضية الاختطاف
لكن أهالي المفقودين الذين تجمعوا في قاعة أحد فنادق العاصمة الصينية لا يتمنون ما يعتقده الملايين من أن ركاب الطائرة لقوا حتفهم إنما يرجون أنهم لا يزالون على قيد الحياة.

بعض أهالي الضحايا يتمسكون باحتمال أن تكون الطائرة قد تعرضت للاختطاف وأن ركابها لا يزالون على قيد الحياة

ويغذي هذا الأمل في نفوسهم البشرى غير المؤكدة التي زفّها لهم أحد مسؤولي الخطوط الماليزية باحتمال أن تكون الطائرة قد تعرضت للاختطاف وأن ركابها لا يزالون على قيد الحياة.

والد أحد ركاب الطائرة صرخ بحشرجة "لا أريد أن أسمع مثل هذه الأخبار بعد الآن، ابني لا يزال حيا وحتما سيعود. لا تصدقوهم إنهم يكذبون". ويقول آخر "ليس أمامنا إلا الانتظار والصبر، ما الذي يمكن أن نفعله غير هذا".

وبالفعل فإن الصبر والانتظار هو كل ما يفعله نحو 400 شخص من أهالي المفقودين وذويهم منذ اليوم الأول لاختفاء الطائرة، حيث تم تجميعهم في قاعة أحد فنادق العاصمة بكين دون أن يسمح لوسائل الإعلام بمقابلتهم أو إجراء أي أحاديث معهم، باستثناء من يخرج منهم لغاية شخصية بين الحين والآخر.

ورغم قيام مسؤولين ماليزيين بتزويد الأهالي بأخبار عملية البحث الجارية عن الطائرة تسود أجواء من الامتعاض وأحيانا الغضب داخل القاعة، نظرا لما يصفونه بالمعلومات المتضاربة والمتناقضة والمنقوصة التي تثير من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات.

وردا على هذا الوضع بات بعضهم يهدد بالدخول في إضراب مفتوح عن الطعام أو التوجه للاعتصام أمام السفارة الماليزية. ويقول أحدهم "لقد جمعونا اليوم لأكثر من ساعة ونصف يشرحون لنا فيها كيفية عمل الرادارات والأقمار الصناعية".

ويتساءل: ماذا يفيدنا ذلك؟ نحن لسنا هنا بغرض التعلم. نريد أن نعرف مصير أحبتنا وذوينا وبأقصى سرعة. إننا لم نعد قادرين على الصبر أكثر من ذلك.

المصدر : الجزيرة