فيما يعكس استشعارا للخطر الحوثي، طالب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي القبائل بتحمل مسؤولياتها تجاه البلاد والذود عن العاصمة صنعاء. وأجرى هادي لقاءات مع شيوخ وأعيان القبائل بعد توغل مليشيا جماعة الحوثي بمناطق شمال وغرب العاصمة.

جماعة الحوثي توغلت في مناطق شمال وغرب العاصمة صنعاء (الجزيرة)
 
عبده عايش-صنعاء

كثف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مؤخرا لقاءاته بأعيان وشيوخ القبائل بالمناطق المحيطة بصنعاء، خصوصا شيوخ بني مطر بالغرب وبني حشيش بالشرق منها، وأكد على دورهم في الدفاع عن النظام الجمهوري وحماية العاصمة صنعاء.

وتأتي لقاءات هادي مع شيوخ المناطق القبلية بعد توغل مليشيا جماعة الحوثي في مناطق شمال وغرب العاصمة، وآخرها دخولها إلى مديرية همدان بجنوب محافظة عمران المحاذية لمحافظة صعدة التي تخضع لسيطرتهم التامة.

واعتبر مراقبون أن لقاءات هادي تعد محاولة لاستنهاض القبائل من أجل الدفاع عن العاصمة صنعاء، بعد تفاقم القلق بالشارع اليمني وشعوره بعدم قيام الحكومة بواجبها الدستوري في التصدي لمليشيا الحوثي.

شعور بالمخاطر
ورأى الباحث السياسي ياسين التميمي أن لقاءات هادي تعبر عن شعور حقيقي بالمخاطر التي بات يمثلها زحف المليشيات الحوثية المسلحة، مسنودة بدعم من "أعداء التغيير في الداخل والخارج ومعززة بشعور مذهبي ومناطقي".

هادي طالب العشائر بالتصدي لجماعة الحوثي وحماية العاصمة صنعاء (الفرنسية)

وقال التميمي -في حديث للجزيرة نت- إن التحرك الرئاسي شمل أيضا صدور أوامر من هادي بتحريك وحدات عسكرية وتموضعها في مناطق همدان المتاخمة للعاصمة، وذلك للحيلولة دون تكرار مليشيات الحوثي مغامراتها وعملياتها المسلحة في المناطق المحيطة بصنعاء.

وباعتقاد التميمي أراد هادي أن يحمل القبائل المحيطة بصنعاء مسؤولياتها التاريخية أمام الشعب اليمني، بعد أن اتضح تورط بعض الوجاهات القبلية الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في تقديم العون للمليشيات الحوثية المسلحة، كما حدث في منطقتي حاشد وهمدان.

كما أشار إلى أن تحرك هادي يمثل ردا للتساؤلات التي عبر عنها طيف واسع من القوى السياسية وشباب الثورة حيال الصمت الذي لازم أداء الرئاسة أثناء عملية اقتحام همدان من قبل ميلشيا الحوثي، "وقيامها بانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان".

في المقابل ثمة اعتقاد بأن شيوخا وأفرادا قبليين ينتمون لحزب المؤتمر الشعبي يتحالفون مع الحوثيين ويساندون تحركهم العسكري بمناطقهم والتمركز على الجبال والسيطرة على الطرقات بها.

التميمي: لقاءات هادي تعبر عن شعور بخطر زحف الحوثيين نحو العاصمة (الجزيرة)

وتركزت لقاءات هادي بشيوخ المناطق التي لم تدخلها مليشيا الحوثيين. وقال الكاتب مصطفى راجح إن ذلك يعد نوعا من التنبيه والتحذير للقبائل من السماح بأي توغل للحوثيين لمناطقهم، وإن عليهم التصدي لهم والتعاون مع قوات الجيش والأجهزة الأمنية.

لكنه اعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن لجوء هادي إلى القبائل لحماية صنعاء أسلوب خاطئ، وقال إن الواجب على الدولة أن تواجه أي تحركات مسلحة من الحوثيين تجاه العاصمة.

الدولة والقبيلة
وأشار إلى أن الركون إلى القبائل يعد سيفا ذا حدين، خصوصا إذا لم يرتبط بدور الدولة ويكون سندا لها، لأنه يمكن أن يكون بابا للابتزاز، مضيفا أن الدولة قد تخسر الأمر إذا رهنت موقف العشائر بدعم مادي.

ورأى راجح أن الأمر الطبيعي أن تقوم القبائل بحماية مناطقها، وتمنع أي تحركات مسلحة في أراضيها، وتحول دون تمركز مسلحين حوثيين في الجبال والطرقات. وفي نظره، ينبغي على أهالي المناطق القبلية سحب أي شخص من أبنائهم انخرط بالعمل مع الحوثيين ونفذ مخططهم بالتوغل لمناطقهم.

كما أشار راجح إلى أن صالح يتمتع بنفوذ كبير بالمناطق القبلية المحيطة بصنعاء، وله دور واسع في تحركات الحوثيين وتوغلهم إلى الحزام القبلي للعاصمة.

وأكد أن كثيرا من شيوخ العشائر وأعضاء حزب المؤتمر الشعبي ينخرطون في حركة الحوثي سواء بتوجيه مباشر من صالح، أو لكونهم يعتقدون أنها توفر لهم فرصة للانتقام من الذين تصدروا ثورة فبراير/شباط 2011.

المصدر : الجزيرة