بعد إعلان إسرائيل اكتشافها نفقا حفرته المقاومة من غزة إلى عمق كيلومتر داخل أراضيها، نشرت كتائب القسام فيديو يكشف وجود وزير الدفاع الإسرائيلي في مرمى نيرانها عندما زار المنطقة المتاخمة لغزة. لِمَ لم تستهدفه كتائب القسام؟ محللون يقدمون قراءاتهم للجزيرة.

وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون كان في مرمى نيران المقاومة لما زار مكان النفق قريبا من غزة (الأوروبية)

 ضياء الكحلوت-غزة

كشفت صور الفيديو الذي سجلته كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون كان في مرمى نيرانها.

الفيديو -الذي صورته وحدة الرصد والاستطلاع في كتائب القسام ونشرته الجزيرة حصريا- أظهر يعالون وعددا من مرافقيه خلال زيارتهم نفق العين الثالثة المنهار واحتفت إسرائيل باكتشافه وتدميره واعتبرته إنجازاً هائلا، غير أن القسام قللت من ذلك وأشارت إلى أن النفق اهترأ نتيجة للأحوال الجوية السيئة ولم تنفع محاولات ترميمه.

فلسطينياً، طرح عدم استهداف القسام ليعالون ثم تسريبها تسجيل الفيديو أسئلة كثيرة، في حين حاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية تجاهل الأمر لما يحمله من مغزى عميق متعلق بقدرات المقاومة في غزة ووقوع أكبر مسؤول أمني بالدولة العبرية في مرمى نيرانها.

حسن عبده: اتخاذ قرار بإطلاق النار على يعالون لم يكن ممكناً بشكل فردي (الجزيرة)

لا حسابات سياسية
يُرجّح الكاتب والمحلل السياسي حسن عبده أن كتائب القسام لم تكن تمتلك معلومات مسبقة تسمح باتخاذ قرار باستهداف يعالون أو اغتياله، مستبعداً بشكل مطلق أن تكون الكتائب خشيت ردة الفعل الإسرائيلية على العملية لذلك لم تقم بها.

وقال عبده للجزيرة نت "كتائب القسام لم تغتل يعالون نتيجة حسابات سياسية أو تخوفات من ردود الفعل، لكن الأرجح أنه ظهر لوقت قصير ولم يكن عند القسام علم مسبق بذلك، لذلك لم يكن ممكناً اتخاذ قرار بإطلاق النار عليه بشكل فردي".

ويحمل الفيديو الذي نشرته الجزيرة رسائل متعددة، أهمها للشعب الفلسطيني بأن المقاومة تطوّر نفسها ولن توقفها كل محاولات النيل منها، وكذلك للعدو الإسرائيلي بأن أداء يعلون وجيشه ليس كاملاً وأنه كان عرضة للاستهداف، وفق عبده.

نفق نوعي هجومي يؤدي إلى موقع إسرائيلي (الجزيرة)

تجاهل إسرائيلي
من جانبه، لفت المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية حاتم أبو زايدة إلى أن الإعلام الإسرائيلي تجاهل الحادثة لأنها فضيحة مدوية لإسرائيل وفشل استخباري وأمني واضح، مشيرا إلى أن المقاومة رغم إمكانياتها المتواضعة قادرة على الوصول إلى ما تريد.

وأوضح أبو زايدة في حديث للجزيرة نت أن الرسالة الأهم من وراء نشر الفيديو هي محاولة الرد على المشككين في مسار حماس الجهادي عبر القول إنها "جاهزة للمواجهة القادمة، وأنها تعد لها شيئاً لا يعلمه صديق ولا عدو".

ويعتقد أبو زايدة أن هناك خطوطاً حمرا في المواجهة مع الاحتلال لا يمكن للمقاومة أو الاحتلال كسرها وتجاوزها، مشيراً إلى أنه لو اغتالت القسام يعالون فإن الاحتلال كان سيخوض غمار احتلال القطاع مرة أخرى وما يتبع ذلك من خسائر بشرية كبيرة بغزة.

لكن مدير مركز أبحاث المستقبل بغزة إبراهيم المدهون خالف سابقه بشأن الخطوط الحمر التي لا تتجاوزها المقاومة، مشيراً إلى أن القسام أرسلت رسالة واضحة بأنها قوة موجودة ولا تريد مواجهة مفتوحة قريبة مع الاحتلال.

مسؤولية اجتماعية
وأرجع المدهون ذلك، في حديثه للجزيرة نت، إلى ما تتمتع به كتائب القسام من مسؤولية تجاه شعبها في ظل الحصار الخانق والمؤامرات التي تحاك ضده، لافتاً إلى أن جميع الإشارات تُظهر تطور المقاومة الفلسطينية بشكل لافت وأن أي مواجهة قادمة مع الاحتلال ستكون الأعنف.

ونبه المتحدث إلى أن نشر كتائب القسام الفيديو "دليل واضح على أنها تمتلك أوراق قوة جديدة لم تكن في السابق، وتجيد استخدام هذه الأوراق في الوقت المناسب والآلية والكيفية التي تراها مناسبة"، موضحاً أن المقاومة انتقلت من مرحلة الاندفاعات العاطفية لمرحلة الاستقرار والتخطيط الجيد وانتظار الوقت الملائم لكل تصرف.

وذكر المدهون أن الفيديو أيضاً جاء بعدما أعلن الاحتلال بصورة إعلامية استعراضية عن كشفه نفقا قديما، فكان الرد عليه إعلاميا استعراضيا وبنفس المستوى وبصورة مباشرة من قبل المقاومة وكتائب القسام.

المصدر : الجزيرة