استفز المصريين منح نادي الطيران الراقصة فيفي عبده لقب الأم المثالية للعام الحالي. واعتبر خبير بمركز الأهرام أن ذلك التكريم يحمل مدلولات كثيرة منها انحطاط منظومة القيم لدى بعض القائمين على الأندية الاجتماعية.

عمر الزواوي-القاهرة

أثار حصول الراقصة فيفي عبده على لقب الأم المثالية لعام 2014 من قبل نادي الطيران موجة شديدة من الغضب والسخرية في الشارع المصري الذي يترقب بشغف كل عام الإعلان عن الأمهات المثاليات للتعرف على قصص كفاحهن في تربية أولادهن، ومبررات ترشيحهن لهذا اللقب الكبير.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة شديدة من السخرية بعد الإعلان عن اختيار الراقصة المشهورة لهذه الجائزة، حيث عبر نشطاء تلك المواقع عن رفضهم منح هذا اللقب الذي يحمل مدلولات للجماهير.

وفي احتفالية حضرها بعض الوزراء والسياسيين والإعلاميين المشهورين، أعلن نادى الطيران أحد أهم الأندية الاجتماعية في مصر تكريم فيفي بمحنها جائزة الأم المثالية خلال احتفاله السنوي بالأمهات المثاليات من عضواته.

وواجه نادي الطيران انتقادات عديدة بسبب قيامه بتكريم تلك الراقصة أما مثالية ما دفع مسؤولي النادي للتبرؤ من ذلك التكريم، مؤكدين أن أحد الموظفين قام به دون علم إدارة النادي.

ويقول الشاعر عبد الرحمن يوسف: قد تكون السيدة فيفي عبده أما مثالية في نظر أبنائها وفي نظر كثيرين، وهذا من حقهم، ولكن ليس من حق أي مؤسسة رسمية أو شبه رسمية في مصر أن تفاجئ المجتمع بجائزة لها مدلول قيمي خارج الإطار العام للقيم التي اتفقت عليها الجماعة المصرية.

عبد الرحمن يوسف: لا نصدر أحكاما على فيفي عبده أو غيرها (الجزيرة)

ويستطرد يوسف قائلا "نحن لا نصدر أحكاما على فيفي عبده أو غيرها، هذا ليس من حقنا، كما يجب رفض الإساءة لها وإنما نتحدث عن دلالة أن تمنح جائزة من مؤسسة في هذا المجتمع بهذا الشكل".

مدلولات القيم
ويضيف يوسف -للجزيرة نت- أن منح هذه الجائزة لا يخلو من الدلالات، ولكن لا يمكن إصدار أحكام على أي شخص وإنما على المؤسسة التي قررت أن تبعث بمدلولات القيم في المجتمع بهذا الشكل.

ومن جانبه، يرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن تكريم فيفي أما مثالية يحمل مدلولات كثيرة منها انحطاط منظومة القيم لدى بعض القائمين على الأندية الاجتماعية، وأيضا ضياع المعايير الموضوعية في عمليات الاختيار والتكريم بشكل عام داخل المجتمع المصري إضافة إلى انصراف جزء كبير من الشباب إلى الاهتمام بصغائر الأمور للهروب من الواقع السياسي المحبط.

ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن التكريم لا يحمل دلالات سياسية، لكنه يشير إلى خلل في العملية السياسية يدفع الشباب إلى التركيز على أمور تافهة وتسليط الضوء عليها.

وامتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية من اختيار فيفي أما مثالية حيث أكد بعض النشطاء أن سخريتهم ليست من شخصها فقد تكون أما ناجحة بالفعل، إلا أنهم رأوا أن هناك أمهات كثيرات كافحن من أجل تربية أبنائهن في ظروف صعبة ومضنية للغاية كن يستحققن على إثرها نيل جائزة الأم المثالية لكنه لم يحدث.

وسخر بعض النشطاء على طريقتهم الخاصة، فكتب أحدهم "الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً لين العضلات". وكتب آخر "الست دي أمي.. رقاصة طول عمرها". وكتب ثالث "ست الحبايب يا حبيبة ... يا أحلي من روبي ونانسي".

خطأ إداري
ومن جانبه، أكد عضو مجلس إدارة نادي الطيران محمد بدوي أن مسؤول العلاقات العامة بالنادي ارتكب خطأ إداريا بمنح الفنانة فيفي جائزة الأم المثالية دون علم من الإدارة.

وقال في تصريحات صحفية إنه تصرُف من شخص غير مسؤول، وسيتم تحويله للتحقيق إضافة إلى إيقافه عن العمل.

ويرى أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة حلوان جمال أبو شنب أن التكريم تأكيد على تحقيق إنجاز، ومن ثم فهو قيمة مجتمعية للتشجيع على الاجتهاد والعمل الجاد، فهناك من أمهات الشهداء من يستحق التكريم ولم يحدث، ولذلك فإن تكريم فيفي أما مثالية خالف الزمان والمكان حيث تمر البلد بمرحلة لم يكن مطلوبا فيها ذلك.

المصدر : الجزيرة