ينظر المراقبون المحايدون بتشكك إلى التقدم العسكري الذي حققه الجيش السوري وقوات حزب الله المتحالفة معه بعد إعلان سيطرتهم في مارس/آذار 2013 على يبرود (شمال دمشق) والزارة وقلعة الحصن (في ريف حمص الغربي).

 تلبيسة قصفت مع بداية الحرب وما زالت تحت نيران الجيش

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد يعقوب

ينظر المراقبون المحايدون بتشكك إلى التقدم العسكري الذي حققه الجيش السوري وقوات حزب الله المتحالفة معه بعد إعلان سيطرتهم في مارس/آذار 2013 على يبرود (شمال دمشق) والزارة وقلعة الحصن (في ريف حمص الغربي).

وتنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في جامعة أدنبره توما بييريه تعليقه على الانتصارات العسكرية الأخيرة للنظام وحزب الله بالقول إن" التطورات العسكرية محددة جغرافيا، النظام يتقدم في بعض المناطق، ويتراجع في أخرى "في إشارة إلى سيطرة مقاتلي المعارضة أخيرا على سجن درعا المركزي وتقدمهم في حي جوبر شرق دمشق، واستيلائهم على حواجز عديدة في محافظتي إدلب (شمال غرب) وحماة (وسط)، ومنع النظام من التقدم في حلب (شمال).

من جانبه، يقول المحلل العسكري العميد صفوت الزيات للجزيرة نت عبر الهاتف "إن الحرب في سوريا وصلت إلى مأزق, إلى نوع من حرب الاستنزاف ترى مناطق يسيطر فيها النظام بشكل كامل مثل اللاذقية, طرطوس, السويداء, بينما تحرز المعارضة تقدما بطيئا في دمشق وريف دمشق ودير الزور وإدلب, وهنالك مناطق يخسر فيها النظام أرضا (القنيطرة, درعا, حماة) ويظل الوضع في الحسكة غامضا".

وسط هذا الانتشار للمعارك على كامل الجغرافيا السورية يصبح تلمس اتجاهات الحرب مرتبطا إلى حد بعيد بعدة عوامل، أهمها المنعطفات الحاسمة التي شهدتها والتكتيكات العسكرية المتبعة فيها حاليا وما راكمه طرفا الصراع أثناء الأعوام الثلاثة الماضية.

ويحدد العميد الزيات منعطفين مهمين للحرب، هما دخول المعارضة المسلحة إلى حلب في
يوليو/تموز عام 2012 وسيطرتها على نصف المدينة، إضافة إلى توسعها في ريفها, ثم استخدام النظام السلاح الكيميائي ضد السكان المدنيين بغوطة دمشق في أغسطس/آب الماضي.

ويقول للجزيرة نت "إن المعارضة المسلحة قدمت أقصى ما تستطيع عسكريا قبل أزمة الكيميائي، مما دفع النظام لاستخدام هذا السلاح"، مضيفا أن النظام استفاد من اتفاق وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف على نزع أسلحة سوريا الكيميائية لتجنيبها ضربة عسكرية، "فتجرأ وبدأ هجوما على حلب وسيطر على السفيرة ومحيط المطار الدولي".

يحدد العميد الزيات منعطفين مهمين للحرب، هما دخول المعارضة المسلحة إلى حلب في
يوليو/تموز عام 2012 وسيطرتها على نصف المدينة، إضافة إلى توسعها في ريفها, ثم استخدام النظام للسلاح الكيميائي ضد السكان المدنيين بغوطة دمشق في أغسطس/آب الماضي

وبخصوص التكتيكات المتبعة حاليا من كلا الطرفين تنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري سوري قوله إن النظام يعتمد منذ أشهر إستراتيجية جديدة تقوم على "تطويق المنطقة التي يراد الدخول إليها والسماح للمقاتلين داخلها بالخروج شرط تسليم سلاحهم".

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا "يخلق انقسامات بين المقاتلين، ثم يحصل الهجوم" بعد أن يخلي العدد الأكبر منهم المنطقة، كما حصل في يبرود وغيرها من قرى القلمون قبلها، وفي الزارة والحصن".

تكتيك الطرفين
إلا أن العميد الزيات رأى أن تغيير التكتيك كان من الطرفين، فالنظام استخدم ما سماه الزيات "قواعد القصير" القائمة حسب تفسيره على حشد قوة نيران بعيدة المدى واستخدام عمليات الحصار والتطويق وتليين دفاعات الخصم ثم الاقتحام. وأضاف أن "المعارضة بالمقابل غيرت تكتيكاتها، ورأت أنه من الأفضل عدم التمسك بمناطق ذات كثافة سكانية وجلب معاناة لها، والخروج بدلا من ذلك إلى مناطق أوسع من دون تكلفة بشرية".

أما ما راكمه الطرفان أثناء الأعوام الثلاثة الماضية والذي يوضح أيضا طبيعة انتشارهما عبر سوريا فقد عرضه مركز العدالة للدراسات والتوثيق وفق تسلسله الزمني على النحو التالي:

- الرستن وتلبيسة بريف حمص 27 سبتمبر/أيلول 2011: أول معركة خاضها الجيش الحر  واستمرت أسبوعا أعلن بعدها انسحابه منها.

- الزبداني (جبال القلمون) 13 يناير/كانون الثاني 2013: معركة استمرت أربعة أيام بعد ظهور الجيش الحر في المدينة.

- اجتياح قوات النظام مدينة حمص 3 فبراير/شباط 2013 في إطار ما سماه النظام "معركة الحسم" وراح ضحية الهجوم نحو ألف قتيل و1800 مصاب من المدنيين.

- تلاه مقاومة لافتة لكتائب الجيش الحر في بابا عمرو، أعقبها انسحاب من الحي بعد معركة استمرت 26 يوما.

آثار الدمار في حي السكري بحلب جراء استهدافه من قبل طيران النظام (الجزيرة)

- مواجهة بين جيش النظام والجيش الحر في 10 مارس/آذار 2012 في محافظة إدلب انتهت بسيطرة الجيش الحر بشكل شبه كامل على المحافظة.

- معركة بين الجيش الحر والنظامي في دمشق سماها الثوار "معركة بركان دمشق في 14 يوليو/تموز 2013 بدأت في الحجر الأسود، ثم امتدت المعارك إلى حي التضامن ومنه نحو أحياء القدم والميدان ونهر عيشة ومخيم اليرموك وباب سريجة وكفرسوسة وبساتين المزة.


- 18 يوليو/تموز 2012 حصل تفجير مبنى الأمن القومي، مما أودى بحياة وزير الدفاع العماد داود راجحة ونائبه العماد آصف شوكت نائب رئيس أركان الجيش السوري وصهر الرئيس بشار الأسد والعماد حسن تركماني وأيضا اللواء هشام بختيار.

- 19 يوليو/تموز 2012 معركة حلب، حيث باغت الثوار قوات الأمن في حي صلاح الدين واستطاعوا التمدد إلى مناطق جنوبية موازية للحي، وكان من نتائجها السيطرة على نصف مدينة حلب.

- مايو/أيار 2013 سيطر الثوار على مدن وبلدات تل كردي ومنطقتها الصناعية وعدرا البلد وعدرا الجديدة وحوش الفارة في ريف دمشق.

معارك النظام
أما أبرز المعارك التي خاضها النظام وقوات حزب الله المتحالفة معه فوقعت في بلدة القصير في يونيو/حزيران عام 2013، وانتهت باحتلاله المدينة الواقعة في ريف حمص وهجرة جميع سكانها.
وتلت معركة القصير أهمية عملية السيطرة على يبرود وقلعة الحصن بالتعاون مع حزب الله الذي وضع "كل ثقله في المعركة " إلى جانب"انضمام مليشيات عراقية بكثافة"، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشط سوري.

ويقول الخبير الفرنسي في الشؤون السورية فابريس بالانش إن هدف النظام في إطار إستراتيجيته التي بدأها منذ معركة القصير "استعادة كل الجيوب المعارضة الموجودة في مناطق سيطرته، بقعة وراء بقعة، بالقوة (القلمون)، أو بالتفاوض (ببيلا والزبداني في ريف دمشق)، إلا أن بييريه يحذر من المبالغة في تقييم النجاحات العسكرية الأخيرة للنظام.

وهو ما يؤكده -بدوره- العميد الزيات، قائلا إن أبرز أسباب تراجع المعارضة في يبرود وقلعة الحصن أن "هذه المناطق محاذية للبنان، وبالتالي فلحلفاء النظام قدرة فيها على التقدم وحشد القوات أفضل من أي منطقة أخرى بسوريا، وهذه المناطق أيضا تعتبر الأنسب للحلفاء لتوفير قدرات نارية لصالح دعم النظام".

المصدر : الجزيرة