يرى محللون أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لواشنطن وقبلها الزيارة التي سبقه بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لم تمكنا الإدارة الأميركية من حلحلة مواقف الطرفين المتصلبة بشأن المفاوضات الجارية برعاية أميركية.

باراك أوباما (يمين) حث عباس على المجازفة من أجل السلام (رويترز)
  ياسر العرامي-واشنطن
 
تباينت قراءات المحللين من نتائج زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعاصمة الأميركية واشنطن ولقائه الرئيس باراك أوباما، وسط استمرار تصلب مواقف الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن عملية السلام.
 
فبينما حث أوباما عباس على المجازفة من أجل السلام، أكد الأخير لدى عودته من واشنطن اليوم تمسكه بالحقوق الوطنية وعدم التفريط في الثوابت.
 
ويذهب كثير من المحللين إلى أن زيارة عباس لواشنطن وقبلها الزيارة التي سبقه بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لم تكونا كافيتين لحلحلة الإدارة الأميركية مواقف الطرفين المتصلبة بشأن المفاوضات الجارية برعاية أميركية وحُدد لها سقف زمني بتسعة شهر تنتهي في 29 أبريل/نيسان المقبل.
 
وفي تعليقه على الموضوع، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميسوري ستيت الدكتور ديفد رومانو أن نتائج الزيارة غير واضحة المعالم ولا تشير إلى إمكانية التوصل لأي نتيجة قبل نهاية الشهر القادم طبقاً لما كان محددا كموعد نهائي للتوصل لاتفاق سلام.
 
 رومانو: نتائج الزيارة غير واضحة المعالم (الجزيرة نت)
الجرح غائر
وأضاف رومانو للجزيرة نت أنه في أحسن الأحوال سيتم تمديد الموعد النهائي، وفي أسوأها ستنتهي المحادثات ويذهب كلا الجانبين إلى شعبيهما، والقول بأن الطرف الآخر كان غير صادق أو غير راغب في تحقيق السلام.
 
ورأى  أن هذا ما حدث بعد انتهاء "كامب ديفيد الثانية" بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، وكانت النتيجة اندلاع الانتفاضة الثانية وخسارة حزب العمل في إسرائيل للانتخابات والمزيد من بناء المستوطنات.

وتطرق رومانو إلى مطالبة إسرائيل مؤخراً بالاعتراف بها من قبل الفلسطينيين كدولة يهودية، واعتبر أن مثل هذا الطلب "فظ جداً" كونه يثير جرحا غائرا في تاريخ الفلسطينيين.
 
غير أنه حذر الفلسطينيين من عدم ترك المجال -لطلب كهذا- بأن يصبح فخاً يظهرهم بمظهر الذين يسعون لإفشال المفاوضات، داعياً إلى التعامل مع هذا الطلب بحذر، ومتفقاً بأن الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية من شأنه تقويض حقوق المواطنين الفلسطينيين بإسرائيل ولاجئي 48 على وجه الخصوص.
 
أما أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية قاي زيف، فاعتبر أن زيارة عباس لواشنطن كانت في وقت سيئ كون اهتمام الرئيس أوباما كان مشتتاً بين محادثات سلام الشرق الأوسط والوضع بأوكرانيا مع كون الأخيرة تحظى بأولوية أعلى.

الفجوات كبيرة
وأوضح زيف بأن أوباما كان يهدف من خلال استقباله لعباس ممارسة ضغوط عليه لتقديم تنازلات في المفاوضات الجارية، والاتفاق على استمرارها بعد الموعد النهائي المحدد في 29 أبريل/نيسان المقبل، وقريبا سيتضح عما إذا كان الرئيس الأميركي قد نجح في هذه المهمة أم لا.

ولفت الباحث الأميركي إلى أن الهدف في هذه المرحلة هو توسيع مدى المفاوضات لتستمر إلى ما بعد موعد 29 من الشهر المقبل، مؤكداً أن الفجوات كبيرة جداً بين الجانبين ولكنها ليست مستعصية على الحل.
 
ومضى في القول "من الممكن للجانبين الاتفاق على إطار عمل لتحقيق اتفاق سلام هذا العام، والتوصل إلى تسوية نهائية في السنوات القليلة المقبلة".
وإذا حدث ذلك، فإن عباس ونتنياهو يحتاجان لمقاومة الضغط السياسي المستمر من المتشددين في الداخل وتحمل المخاطر السياسية لتحقيق ما كان عرفات يطلق عليه "سلام الشجعان" وفق الباحث زيف.
ويعتقد زيف أنه يتوجب على نتنياهو إذا كان جاداً في التوصل لاتفاق سلام أن يحد من بناء المستوطنات، وأن يعتبر مواجهة لوبي الاستيطان أمرا لا مفر منه.

أما الفلسطينيون، فيجب عليهم التوقف عن التهديد المستمر بالانسحاب من المفاوضات وكذلك تخلي عباس عن مطالبه التي وصفها زيف بأنها غير واقعية مثل الإصرار على إطلاق مروان البرغوثي وأحمد سعدات ومطالبته بوقف كامل لأي مساكن جديدة بالضفة الغربية والقدس الشرقية وحق عودة اللاجئين.
 
زيف: زيارة عباس لواشنطن كانت في وقت سيئ (الجزيرة نت)
تقديم تنازلات
بدوره، لا يرى أستاذ السياسة الدولية بالجامعة الأميركية الدكتور بواز إتزلي أن هناك انفراجة كبيرة تلوح في الأفق.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى بقاء انقسام آراء الفلسطينيين والإسرائيليين في القضايا الرئيسية قائماً فضلاً عن خلافاتهم حول التوصل لما بات يعرف بـ"اتفاق إطار" يضمن استمرار المحادثات.

وخلص إتزلي إلى أن على الجميع تقديم تنازلات، فعلى إسرائيل قبول قيام دولة فلسطينية على أساس حدود 67 مع تعديلات بسيطة والقبول بإخلاء جميع المستوطنات في المنطقة التي ستصبح دولة فلسطينية، والتخلي عن فكرة سيطرة الجيش الإسرائيلي على وادي الأردن.

وبالمقابل، يرى أن على الفلسطينيين القبول بإسرائيل دولة ذات سيادة وحتى تعريف نفسها بأنها دولة يهودية طالما القانون الدولي يضمن حقوق الأقليات، بالإضافة إلى القبول بأن يعود اللاجئون فقط إلى الدولة الفلسطينية.

وقال إتزلي أيضا إن هذه القضايا تتوافق مع مبادرة السلام العربية، وإنه من الأفضل أن يتم تطبيقها تحت مظلة تلك المبادرة.

المصدر : الجزيرة