تبنى البرلمان الأوكراني قرارا يدعو إلى "النضال" من أجل تحرير شبه جزيرة القرم مهما كان الأمر "طويلا وأليما"، وذلك عقب أيام من توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقادة الجدد للقرم على اتفاقية لاعتبار "جمهورية القرم ملحقة باتحاد روسيا".

البرلمان الأوكراني أقر وضع الجيش في حالة تأهب قصوى وإجراء تدريبات قتالية في عدة مناطق (أسوشيتد برس)

محمد صفوان جولاق-كييف

طرأت نقطة تحول لافتة على موقف أوكرانيا إزاء قرار روسيا ضم إقليم شبه جزيرة القرم إلى أراضيها بعد أن تبنى البرلمان أمس الخميس قرارا يدعو إلى "النضال" من أجل تحرير القرم مهما كان الأمر طويلا وأليما، مجددا عدم الاعتراف بضمه إلى روسيا.

قرار أمس يأتي ذروة لإجراءات أخرى أقرها البرلمان مؤخرا في إطار التوتر القائم مع روسيا، بدءا من وضع الجيش في حالة تأهب قصوى وإجرائه تدريبات قتالية في عدة مناطق، مرورا بإعلان تعبئة جزئية لقوات الاحتياط فيه، وانتهاء بإعلان الرئيس المؤقت ألكسندر تورتشينوف حالة الحرب في البلاد.

وكان رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي أن "الصراع بين أوكرانيا وروسيا انتقل من المرحلة السياسية إلى العسكرية" بعد مقتل جندي أوكراني وسيطرة البحرية الروسية على سفن أوكرانية في القرم.

وفي الإطار ذاته، كان مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني قد أعلن خطة سرية لاحتواء الأزمة، ثم تشكيل "الحرس الوطني" من قبل متطوعين قال إن تعدادهم بلغ أربعين ألفا.

رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك:
الصراع بين أوكرانيا وروسيا انتقل من المرحلة السياسية إلى العسكرية

دعم ومناورات
يرى خبراء أن التحركات الأوكرانية لا تقتصر فقط على المستوى الداخلي، بل تشمل أيضا مساعي حشد الدعم والتأييد الخارجي لمواجهة "الأطماع الروسية"، كما يصفها بعضهم.

وبالفعل، أعلن سكرتير مجلس الأمن والدفاع الأوكراني أندريه باروبي مناورات وتدريبات مشتركة قريبة مع قوات بريطانية وأميركية، مشيرا إلى
أن "تلك الدول هي التي ضمنت لأوكرانيا سيادتها وسلامة أراضيها من خلال وثيقة بودابست 1994 التي تخلت بموجبها كييف عن السلاح النووي إلى جانب روسيا التي خرقت الوثيقة".

وقال ياروسلاف جاليلو نائب عميد معهد الدراسات الإستراتيجية التابع لمؤسسة الرئاسة الأوكرانية للجزيرة نت إن أوكرانيا تستعد للحرب، مدركة أن الأطماع الروسية بدأت بالقرم ولن تقف عنده، مشيرا إلى أن روسيا هي التي تقود وتوجه الحراك الانفصالي في مدن شرق أوكرانيا، تماما كما فعلت بالقرم.

واعتبر أن المناورات مؤشر على دعم الغرب لكييف في مواجهة تلك الأطماع التي باتت تشكل تهديدا له أيضا.

ويرى جاليلو أن أوكرانيا تريد مشاركة ودعم الغرب في صد العدوان الروسي، سواء كان ذلك سياسيا أو عسكريا، لأنها بذلك تعزز موقفها، وتتدارك حقيقة أن الجيش الأوكراني أضعف وأقل تعدادا وعددا من نظيره الروسي، ولم يخض أي حرب منذ الاستقلال.

العلم الروسي مرفوع على مقر
الحكومة القرمية 
(الجزيرة)

قرار الحرب
وبدت أجواء الاستعداد للحرب سائدة في أوكرانيا، فهي حديث الساسة والعامة، وشعارات دعم وتأييد الجيش والقوات البحرية الأوكرانية حاضرة في ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف، وتعكس جانبا من تلك الأجواء.

لكن ياروسلاف جاليلو يرى أن أوكرانيا لم تعلن الحرب بعد، وأن أولوياتها في المرحلة الراهنة إفشال السيناريو القرمي في شرق البلاد، وباستخدام الجيش الذي عزز مواقعه فيها.

واعتبر أن قانون "النضال من أجل تحرير القرم" يشمل جميع الوسائل المتاحة، من سياسية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى العسكرية أيضا كآخرها.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن البرلمان اعترف بتتار القرم كسكان أصليين للبلاد، وهذا يمنح البلاد حق حمايتهم وحماية الأوكرانيين في القرم من أي اعتداء قد يتعرضون له، وتتوجه نحو فرض تأشيرات على دخول الروس إليها، وقد ترفع أسعار نقل الغاز الروسي عبر أراضيها، وتتحول لشرائه من أوروبا.

كما أشار إلى تحكم أوكرانيا بجميع نواحي الحياة الاقتصادية للقرم، من إمدادات ماء وكهرباء وغاز، إضافة إلى شبكات الاتصال والحسابات المصرفية والبنوك، وهي أوراق ضغط تهدد بانهيار الاقتصاد القرمي قد تستخدمها عند الحاجة، وإن نفت نوايا استخدامها سابقا.

المصدر : الجزيرة