سارع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية إلى فرض عقوبات على روسيا بعد قرارها ضم شبه جزيرة القرم، لكن موسكو حذرت الغرب من أن العقوبات ضدها سيكون لها تأثير عكسي. سياسي ومحلل روسيان يستعرضان الردود والاحتمالات.

كلمة الرئيس بوتين أثناء جلسة خاصة للبرلمان الروسي بعد ضم القرم (الجزيرة)

أشرف رشيد-موسكو

تواصل علاقات روسيا والغرب تأزمها بعد دخولها مرحلة فرض عقوبات على موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية، لكن الأخيرة حذرت الولايات المتحدة وأوروبا من أن العقوبات ضدها سوف يكون لها تأثير عكسي.

وأوحى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء مراسم التوقيع على اتفاقية ضم القرم قبل أيام، بأن روسيا ستضع ثقلها بالكامل باتجاه -ما تراه- استعادة لمنطقة القرم ذات الأهمية الإستراتيجية إلى سيادتها، متحدية بذلك التهديدات الغربية، ووجه رسائل تؤكد أن روسيا متمسكة بقرارها، وهي مستعدة لكل الاحتمالات.

وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سارعتا بعد الاستفتاء إلى الإعلان عن رفضهما نتائجه، كما قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على سبعة مسؤولين حكوميين روس وأوكرانيين من القرم، تتضمن تجميد أرصدة وحرمان من الحصول على تأشيرات دخول إلى أراضيها، مع التلويح بإمكانية فرض عقوبات إضافية.

في حين أعلن الاتحاد الأوروبي عن عقوبات مماثلة تشمل 21 مسؤولاً أوكرانياً وروسياً، مع التهديد بإمكانية إضافة أسماء جديدة وتوسيع نطاق العقوبات. كما تجري مناقشة خفض الاعتماد على موارد الطاقة الروسية، والإعلان عن تعليق التعاون العسكري مع روسيا.

شعور الفخر
كيف استقبلت هذه الإجراءات في موسكو؟ يقول رئيس حزب روسيا العادلة سيرغي ميرونوف - وهو من بين المشمولين بالعقوبة الأوروبية- خلال مؤتمر صحفي "إن العقوبات على روسيا كانت متوقعة منذ البداية"، وأنه وعندما رأى اسمه بين المشمولين بها انتابه "شعور بالفخر، فما فعلته كان بناء على قناعاتي الذاتية".

سيرغي ميرونوف: حان الوقت لنهتم بتنويع مصادر الدخل والاعتماد على الذات (الجزيرة)

وبخصوص تجميد الأملاك والأرصدة البنكية، قال ميرونوف إنه لا يملك "شيئا في الخارج. وفي ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية عموما، فإنني أدعو للاستماع لخطاب الرئيس بوتن في الرابع من مارس/آذار عندما قال إننا جميعا في هذا العالم مرتبطون ببعضنا البعض، وجميع العقوبات التي ستفرض علينا ستكون لها انعكاسات على الجميع". وتابع قائلا "نقول لمن يتحدثون معنا من منطلق القوة إننا مستعدون للتحدي".

حان الوقت
وشدد ميرونوف على أنه لا يتحدث كزعيم حزب روسيا العادلة، مشيرا إلى أهمية الاعتراف بأن بلاده كانت تعتمد بشكل شبه كامل على تصدير الخامات الطبيعية والنفط والغاز، وأنها كانت مقصرة في تطوير القطاع الصناعي والزراعي، "والآن حان الوقت لنهتم بتنويع مصادر الدخل والاعتماد على طاقاتنا الذاتية".

ومضى ميرونوف إلى القول إن بلاده قادرة على تطوير صناعتها، واستغلال مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة، داعيا إلى العودة بالذاكرة إلى الوراء "عندما كانت روسيا تطعم العالم بالحبوب والزيوت والمواد الغذائية".

واستطرد ميرونوف "أجدادنا صمدوا في ظروف أقسى بكثير خلال حصار ليننغراد، ونحن على استعداد للسير على هذا الطريق، بالرغم من أنني لا أرى أية تهديدات حقيقية".

 فياتشيسلاف ماتوزوف: لم يكن هناك تعاون عسكري حقيقي مع الغرب (الجزيرة)

وفي ما يتعلق بإمكانية تقليص الغرب اعتماده على الغاز الطبيعي الروسي، يقول المحلل السياسي فياتشيسلاف ماتوزوف "إن هذه التهديدات ليست جديدة، لقد حاولوا من قبل ولم يستطيعوا القيام بأية خطوات عملية".

ولإيضاح ذلك، قال ماتوزوف للجزيرة نت" إن ألمانيا على سبيل المثال تستورد 30% من احتياجاتها من روسيا، وهذه الكمية يمكن تخفيضها بنسبة 10 و12% في أفضل الحالات، لكنهم لا يستطيعون إلغاء اعتمادهم على الغاز الروسي بالكامل لأنهم بكل بساطة لا يملكون بدائل يمكن أن تغطي احتياجاتهم بالكامل".

وفي ما يتعلق بإيقاف التعاون العسكري، قال ماتوزوف "إنه لم يكن هناك تعاون عسكري حقيقي بين روسيا والغرب في يوم من الأيام، التعاون كان شكليا لأهداف سياسية بحتة، وروسيا لن تخسر شيئا في حال تعليقه".  

ومضى المحلل السياسي قائلا "إن موسكو ليست معنية بتسخين الأجواء مع الغرب وتعميم الفوضى"، مضيفا أن بلاده لا تضع أمامها مهمة إفساد العلاقات"، وإنما ستواصل تعاونها في ما يتعلق بإيران وسوريا والشرق الأوسط، لكنها ستواصل الدفاع عن مصالحها في المنطقة".

وفي ما يتعلق باحتمال صدور ردود روسية حادة على هذه الإجراءات، قال ماتوزوف إن موسكو تنتهج سياسة مسؤولة ومتوازنة"، بالتأكيد إنها لن تتصرف كما يتصرف "الكاوبوي"، لكن في مرحلة ما إذا بالغ الغرب في عدائه لروسيا ربما تقرر روسيا القيام بخطوات "جوابية رادعة".

المصدر : الجزيرة