مجدي حماد.. أسير طارده الإهمال خارج السجون
آخر تحديث: 2014/3/21 الساعة 02:17 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/21 الساعة 02:17 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/21 هـ

مجدي حماد.. أسير طارده الإهمال خارج السجون

مجدي حماد
مجدي حماد


ضياء الكحلوت-غزة

قبل أقل من شهرين، عاد الأسير الفلسطيني المحرر مجدي أحمد حماد إلى غزة من رحلة علاج في الأردن لم تطل، حيث أخبره الأطباء أن قلبه المنهك لأكثر من عشرين عاما في السجون الإسرائيلية تجاوز مرحلة العلاج وأن عليه التأقلم مع وضعه الصحي الصعب.

كان قدر الله نافذا فتوفي مجدي أمس الأربعاء بذبحة صدرية، غير أن وفاته فتحت من جديد ملف الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية، الذي أفقد 206 أسرى فلسطينيين حياتهم في ظل رفض سلطات الاحتلال إعطاءهم الأدوية المناسبة لأمراضهم ومماطلتها في تقديم العلاج لهم.

وكان حماد قد تحدث للجزيرة نت في سبتمبر/أيلول الماضي عن إعطائه دواء "للنهجة الصدرية" لأربع سنوات في سجن نفحة الصحراوي، في حين كشفت الفحوص الطبية عقب تحريره بصفقة وفاء الأحرار أنه مريض بالقلب منذ سنوات.

الشهيد حماد اكتشف إصابته بمرض القلب بعد سنوات من تعاطيه أدوية للصدر(الجزيرة)

ومجدي البالغ من العمر 49 عاما -شقيق وزير الداخلية في الحكومة المقالة فتحي حماد- ترك خلفه طفلا أنجبته زوجته بعد عام من تحرره، وهي حامل في الشهر الثامن الآن وتنتظر "محمدا" كما أوصى الشهيد بتسميته.

تعمد الإهمال
ويروي عبد الله قنديل المسؤول الإعلامي لجمعية واعد للأسرى والمحررين والصديق الشخصي لحماد، أن "أبا المعتصم تعرض للإهمال الطبي عمدا في السجون الإسرائيلية"، مشيرا إلى أنه وآخرين في السجن وخارجه يموتون ببطء نتيجة إهمال علاجهم بالسجون.

وقال قنديل للجزيرة نت أثناء عزاء حماد، إن "الاحتلال يتعمد بإهماله الطبي أن يقتل الأسرى في السجون أو بعد تحررهم نتيجة الأمراض التي يُكتشف توغلها في أجسادهم.

ويضيف أن هذه سياسة إسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين قائلا إنه لا أحد يتحرك ويتابع وضعهم مع منظمات حقوق الإنسان الدولية.

ولفت قنديل إلى أن حماد بعد عودته من رحلة العلاج في الأردن ورغم إبلاغه بأن نتائج فحوصه سلبية جدا، قرر أن يتغلب على ذلك وأن يعيش ما تبقى من حياته مع زوجته وطفله الصغير الذي كان يحلم أن يكبر ويرافقه في زيارات دعم أسر الأسرى والشهداء.

وتمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي الأطباء الفلسطينيين من زيارة السجون والاطمئنان على أوضاع الأسرى المرضى، الذين يفوق عددهم 1500 يعانون أمراضا مزمنة ومختلفة، وفق قنديل.

أبو السبح:

الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية سياسية متعمدة لتركيع الأسرى، لكنهم صامدون رغم كل التحديات

لكن المسؤول الإعلامي لجمعية واعد للأسرى والمحررين لفت إلى أنه لو أجريت فحوص طبية حقيقية على الأسرى جميعا لتبين أن عدد المرضى أكبر من ذلك بكثير.

تركيع الأسرى
وفي مؤتمر صحفي أمام عزاء حماد ببيت لاهيا شمال القطاع، أكد وزير الأسرى في الحكومة الفلسطينية المقالة عطا الله أبو السبح أن الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية "سياسة متعمدة" لتركيع الأسرى، غير أنه أكد أنهم صامدون رغم كل التحديات.

وذكر أبو السبح أن الاحتلال الإسرائيلي ماطل في تقديم الأدوية والعلاج اللازم للأسرى ويؤخر عمليات الكثير منهم ولا ينقلهم إلى المشافي إلا نادرا، ودعا المنظمات الحقوقية والإنسانية والصحية في العالم إلى أخذ دورها في مساعدتهم وكشف جرائم الاحتلال بحقهم.

من جهته، قال الأسير المحرر رئيس جمعية واعد للأسرى والمحررين توفيق أبو نعيم إن معاناة حماد بدأت في السجون لتنتهي مع طلبه العلاج أكثر من مرة في ظل الحصار والإغلاق المشدد الذي يعانيه سكان قطاع غزة.

وذكر أبو نعيم أن 206 أسرى توفوا داخل السجون الإسرائيلية أو عقب الإفراج عنهم نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرضوا له في سنوات اعتقالهم، مؤكدا أن "عيادات السجون مجرد مسالخ لقتل الأسرى وإجراء التجارب عليهم".

ودعا أبو نعيم الصليب الأحمر الدولي إلى إدخال الأطباء من خارج السجون لمعاينة الأسرى المرضى، وطالب منظمات حقوق الإنسان والدول العربية بالتحرك لإنقاذهم من الموت اليومي الذي يتعرضون له.

المصدر : الجزيرة