العقوبات الأميركية بالون اختبار لروسيا
آخر تحديث: 2014/3/20 الساعة 05:52 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/20 الساعة 05:52 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/20 هـ

العقوبات الأميركية بالون اختبار لروسيا

باراك أوباما (يسار) تجاهل ضم بوتين (يمين) إلى العقوبات التي فرضها على روسيا (الفرنسية)
باراك أوباما (يسار) تجاهل ضم بوتين (يمين) إلى العقوبات التي فرضها على روسيا (الفرنسية)
باراك أوباما (يسار) تجاهل ضم بوتين (يمين) إلى العقوبات التي فرضها على روسيا (الفرنسية)

ياسر العرامي-واشنطن

في حين تكثف روسيا من جهودها لضم القرم الأوكرانية، تقف الخيارات الأميركية لمواجهتها عند حاجز العقوبات التي يرى كثير من المراقبين والمحللين السياسيين أنها ذات تأثير محدود.

وأعلن الرئيس الأميركي سلسلة عقوبات تستهدف شخصيات أوكرانية وروسية، في حين قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن الاتحاد قرر فرض عقوبات على 21 مسؤولا روسيا اتخذوا خطوات قد تهدد أوكرانيا.

واستهدفت العقوبات الأميركية عددا من القادة السياسيين الأوكرانيين بالقرم وشخصيات روسية، منهم الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، وديمتري روغوزين نائب رئيس الوزراء الروسي، وعدد من أعضاء مجلس الدوما الروسي وقادة عسكريون.

واعتبر المدير المشارك ببرنامج "السياسة الخارجية تحت المجهر" في معهد دراسات السياسة جون فيفير أن تجاهل العقوبات الأميركية للرئيس بوتين ورئيس وزرائه تعني أن إدارة الرئيس أوباما تريد بوضوح أن تبقي الباب مفتوحا أمام التسوية السياسية.

فيفير: تجاهل العقوبات الأميركية لبوتين ورئيس وزرائه تعني أن واشنطن تريد إبقاء الباب مفتوحا للتسوية السياسية (الجزيرة)

عقوبات أكبر
وأضاف فيفير للجزيرة نت أن "واشنطن تريد إرسال إشارة أيضا بأن بإمكانها أن تتخذ عقوبات أكثر أهمية إذا وسعت روسيا نطاق تدخلها في أوكرانيا".

ورأى أن العقوبات الحالية هي المناسبة رغم إقراره بأنها بشكل عام تظل "أداة ضعيفة".

وعزا فيفير ضعف خيار العقوبات إلى أنه "عندما تفرض على نطاق واسع قد تؤذي عددا لا يحصى من الأبرياء الذين ليست لديهم علاقة بأنشطة حكومة بلدهم، وربما يعارضون إجراءاتها، وحينما تقتصر العقوبات على الأفراد فإنها غالبا يتم التحايل عليها بسهولة".

وخلص إلى أن العقوبات الجديدة بحق روسيا قابلة للحياة، مثلها مثل أي عقوبات سبق للولايات المتحدة الأميركية أن اتخذتها ضد دول مثل إيران وسوريا وكوريا الشمالية.

إلا أن فيفير لفت إلى أنه حينما يكون هناك استجابة دولية واسعة لفرض عقوبات على روسيا تؤدي لمعاناة الاقتصاد فإن ذلك من شأنه أن يلعب دورا هاما في حسابات حكومة بوتين وشعبيته المحلية الحالية التي يتمتع بها.

وأوضح أن العقوبات الحالية شملت الشخصيات الروسية والأوكرانية التي ترتبط مباشرة بالإجراءات التي اتخذتها روسيا في أوكرانيا، وعدتها الحكومة الأميركية غير شرعية وتشكل انتهاكا للقانون الدولي.

كما استندت واشنطن إلى فرض عقوباتها على روسيا إلى "قانون ماغنيتسكي"، وهو قانون أقره الكونغرس في ديسمبر/كانون الأول 2012 ويحظر على المتهمين بانتهاكات حقوقية في روسيا الدخول إلى الأراضي الأميركية.

من جهتها، رأت أستاذة العلوم السياسية بجامعة نيويورك الدكتورة كوليت ماتسوتشلي أن العقوبات استهدفت عددا قليلا من الأفراد الذين يدعمون باستمرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو أولئك الذين يعدهم الغرب زعماء انفصاليين يسعون لتقويض الديمقراطية في أوكرانيا.

واعتبرت ماتسوتشلي في حديثها للجزيرة نت أن هذه العقوبات تجسد حالة التأثير المحدود لأميركا على ردع بوتين من التصرف في جزيرة القرم، وأضافت أن "الأهم هو أن محدودية العقوبات برهنت على وجود حاجة للاعتراف بأن أوروبا تعتمد على الغاز الطبيعي الروسي والتجارة مع روسيا".

ماتسوتشلي: العقوبات إجراء مبكر لتقييم المدى الذي يمكن أن يردع بوتين (الجزيرة)

بالون اختبار
مع ذلك، تشير الباحثة الأميركية إلى أن العقوبات "بالون اختبار" وإجراء مبكر لتقييم المدى الذي يمكن أن يردع الرئيس بوتين عن اتخاذ مزيد من الإجراءات في أوكرانيا، رغم أن رد بوتين كان واضحا، وهو أنه أكثر تصميما على توسيع نفوذ روسيا في القرم.

وأوضحت ماتسوتشلي أن "الواقعيين في واشنطن يفهمون أنه يجب اتخاذ سياسة فعالة وذات إستراتيجية لمنع قوات روسيا من تخطي جزيرة القرم، وأن العقوبات وحدها لن تحقق هذا الهدف في مواجهة عزم بوتين على بناء الاتحاد الروسي الجديد".

أستاذ السياسة والحكم بجامعة سانت جونز ديفد كرن رأى أن العقوبات رمزية إلى حد كبير، ودلالة على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لديهما نفوذ مباشر ضئيل في هذه المرحلة.

وأضاف كرن للجزيرة نت أن "هذه المجموعة من العقوبات المحدودة تحمل رسالة مفادها معارضة السياسة الروسية، في حين تركت مسألة اتخاذ مزيد من الإجراءات مفتوحة، بحيث يمكن أن تكون أكثر تأثيراً على روسيا".

واعتبر أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يزال لديهما الأمل على ما يبدو بالتوصل لتسوية عن طريق التفاوض وحسم الموقف، رغم إجراء استفتاء على انضمام القرم لروسيا.

وفسر كرن اقتصار العقوبات الأميركية على مسؤولين من الدرجة الثانية بأنها خطوة من شأنها أن تترك باب العقوبات مفتوحا ضد بوتين ورئيس حكومته، وكذا أمام فرض مزيد من العقوبات الجوهرية على الاقتصاد الروسي.

وأكد أن العقوبات الحالية تعد خطوة أولى، وأن إدارة أوباما نفسها تدرك أن تأثيرها سيكون محدودا.

وأضاف أن واشنطن تريد الاحتفاظ ببعض أوراقها وعدم رميها دفعة واحدة، "خصوصا أنه ستكون هناك تحركات روسية، مثل التحريض على العنف في القرم أو تهديدها بمزيد من التحرك في الشرق الأوكراني، مما سيجعل واشنطن في حاجة لمثل هذه الأوراق".

المصدر : الجزيرة