قال مدير معهد دراسات تركيا وآسيا الوسطى والقوقاز بألمانيا إن النظام الروسي يعتزم تطبيق نفس السياسات التي أخضع لها جمهورية الشيشان في شبه جزيرة القرم بهدف فصلها عن أوكرانيا وضمها إلى بلاده. وطالب الأوروبيين بالتصدي للمخطط الروسي ودعم تتار القرم.

روسيا حشدت قواتها على الحدود مع أوكرانيا ولوحت بالتدخل العسكري في القرم (رويترز)
 
خالد شمت-برلين

قال خبير ألماني متخصص في شؤون روسيا وأوروبا الشرقية إن النظام الروسي يعتزم أن يطبق في شبه جزيرة القرم نفس السياسات التي أخضع لها جمهورية الشيشان، وذلك بهدف فصل القرم عن أوكرانيا وضمها إلى بلاده.

وأوضح مدير معهد دراسات تركيا وآسيا الوسطى والقوقاز ميستا هوتوب ريكي أن خطة موسكو "لشيشنة" القرم ترتكز على "هز الاستقرار" في شبه الجزيرة وتوسيع أنشطة الاستخبارات فيها، والقيام بتدخل عسكري خاطف هناك و"بث الدعايات الكاذبة" بين السكان.

وتأتي تصريحات الخبير الألماني في ظل حشد روسيا لقواتها على الحدود مع أوكرانيا وتلويحها بالتدخل العسكري في إقليم القرم.

وأشار ريكي في مقابلة مع الجزيرة نت إلى أن الأوروبيين بدؤوا متأخرين في التعامل مع المخطط الروسي في القرم، بسبب تجاهلهم لفترة طويلة للتتار المسلمين الممثلين لأهم قوة قريبة من أوروبا في شبه الجزيرة الواقعة على البحر الأسود.

ليست روسية
واعتبر الخبير الألماني أن الاستفتاء الذي دعت إليه القوى الروسية في القرم يهدف إلى فصل شبه الجزيرة عن أوكرانيا تمهيدا لإلحاقها بروسيا. وذكر أن بطلان هذا الاستفتاء وافتقاده الشرعية يقابله عدم وجود أي أساس للادعاء بأن القرم جزيرة روسية.

وأوضح أن علاقة روسيا بالقرم لم تبدأ إلا باحتلال الإمبراطورة الروسية كاترينا الثانية عام 1783 للمنطقة، بعد أن حكمها التتار لأربعة قرون وسبقتهم أمم وشعوب أخرى لم يكن من بينها الروس.

ورأى ريكي أن الحديث عن وجود أغلبية روسية من سكان القرم ليس صحيحا، موضحا أن شبه جزيرة القرم تعيش فيها مائة قومية يمثل الناطقون بالروسية فيها أكثرية لغوية وليست عددية.

وذكر أن دعوة الروس في القرم إلى الاستفتاء على مصير الجمهورية المتمتعة بالحكم الذاتي في أوكرانيا يثير المخاوف ويعزز الانقسامات فيها.

وقال إن "مخاوف تتار القرم يمكن تفهمها في ضوء المأساة التي سببتها لهم روسيا في عصورها القيصرية والسوفياتية، وإدراك الجميع عدم وجود أي علاقة بين نظام الرئيس فلاديمير بوتين وحقوق الإنسان وحريات الإعلام والأقليات".

دعم التتار
وللتصدي لهذا الوضع، قال ريكي إن على المجتمع الدولي دعم ثلاثمائة ألف تتري يمثلون نحو 15% من السكان في شبه الجزيرة، ومساندة القوى الديمقراطية هناك ضد من سماهم الانفصاليين الروس.

هوتوب ريكي:
خطة موسكو لشيشنة القرم ترتكز على هز الاستقرار في شبه الجزيرة وتوسيع أنشطة الاستخبارات فيها، والقيام بتدخل عسكري خاطف وبث الدعايات الكاذبة بين السكان

وأشار إلى أن المجلس الممثل للتتار في القرم لم يتم الاعتراف به بعد الثورة كجزء من المنظومة السياسية في أوكرانيا.

وقال الباحث الأكاديمي الألماني إن قيادة التتار في القرم تتطلع إلى الشراكة مع أوروبا، لكنها متخوفة من حكومة كييف رغم تأييدها للثورة، موضحا أن تتار القرم عانوا تحت حكم يانوكوفيتش من أجواء الإسلاموفوبيا ومن حملات وتصريحات معادية لهم جاء بعضها من دوائر حكومية.

وذكّر بأن معاناة تتار القرم شملت التعدي على مقابرهم وتفجير مبنى مجلسهم ومحاولة السلطات إحداث انقسام بينهم.

وأشار الباحث إلى أن التتار يقفون في القرم كقوة وحيدة مؤيدة للوحدة مع أوكرانيا والتكامل مع أوروبا. وخلص إلى أنه من المبكر توقع كيفية تعامل "القوى ذات النزعات اليمينية المتطرفة" داخل حكومة كييف الجديدة مع المسلمين في شبه جزيرة القرم.

المصدر : الجزيرة