قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن إنه يتعين على روسيا وقف التهديدات والأنشطة العسكرية في أوكرانيا، لكن دبلوماسيين غربيين ومحللين أكدوا أنه ليس بمقدور الناتو حاليا فعل الكثير في مواجهة موسكو.

راسموسن قال إنه يتعين على روسيا وقف التهديدات والأنشطة العسكرية في أوكرانيا (الأوروبية)
 
لبيب فهمي-بروكسل
 
هدف الاجتماع الاستثنائي الذي عقده سفراء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأحد في بروكسل إلى اختبار وحدة الأعضاء بشأن الملف الأوكراني، وتحديد ما يمكن اتخاذه من مواقف وقرارات في مواجهة روسيا.
 
لكن الكثير من المراقبين يرون أن الناتو والاتحاد الأوروبي يواجهان امتحانا صعبا في أوكرانيا، وأنه لا يمكنهما الذهاب لأبعد من التهديدات الخطابية والدعوة لضبط النفس وتفادي التصعيد.

ومن شأن هذا أن يُفسر على أنه عجز عن اتخاذ قرارات فعالة، مما قد يسمح لروسيا بالاستفادة من الوضع إلى أقصاه، وفق العديد من الخبراء.

وفي كلمته في افتتاح الاجتماع، اتهم الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن روسيا بانتهاك السلامة الإقليمية لأوكرانيا، مشددا على أن موسكو تنتهك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مما يشكل تهديدا للسلام والأمن في أوروبا، على حد قوله.

لهجة تحذيرية
ولم يتردد راسموسن في استخدام لهجة تحذيرية قائلا إنه "يتعين على روسيا وقف التهديدات والأنشطة العسكرية".

بيد أن العديد من المحللين يعتقدون أنه ليس في نية أو حتى بمقدور الناتو حاليا فعل الكثير في مواجهة روسيا. ويقول الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فرهايد إن "هذا أمر مشكوك فيه".

ولم يخرج عن اجتماع وزراء دفاع دول الحلف الخميس الماضي سوى بيان متواضع جدا، في الوقت الذي برزت فيه نذر الحرب في شبه جزيرة القرم.

ويوضح ضابط بالحلف أن الأوروبيين غير مستعدين للموت من أجل أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، مما يعني عمليا أن الناتو لا ينوي اتخاذ تدابير قد تؤدي إلى تصعيد عسكري مع روسيا.

ويبدو أن الإجراء الذي يمكن اتخاذه في هذا الإطار هو تعليق عمل لجنة التعاون بين الناتو وروسيا.

لكن الكثير من الدبلوماسيين يعتبرون أن هذا الإجراء غير منتج لأن هذه الآلية مفيدة للحفاظ على الحوار اللازم مع موسكو، وفقا لفيرهايد.

ويشير إلى إمكانية تفعيل المادة الرابعة من ميثاق الحلف التي تسمح بمشاورات رسمية في حال تهديد أمن إحدى الدول الأعضاء.

تحليل خاطئ
وإذا كان الناتو غير مستعد لأي تصعيد عسكري مع روسيا فإن الاتحاد الأوروبي يعيش نوعا من "الخطأ في التحليل"، كما يقول فيرهايد.

روسيا حشدت قواتها استعدادا
للتدخل العسكري في إقليم القرم
(رويترز)

ويضيف أن مجموعة من مسؤولي الاتحاد يعتقدون أن روسيا ضعيفة وتعتمد على العلاقات الدولية، ناسين أو متناسين ما حدث عام 2008 عندما تدخلت في جورجيا.

وسيعقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الاثنين اجتماعا طارئا لبحث التطورات في أوكرانيا.

وسيكون هذا الاجتماع ثاني لقاء يعقده وزراء خارجية دول الاتحاد حول الأزمة الأوكرانية في أقل من أسبوعين.

وكانت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون قد دعت إلى عقد هذا الاجتماع بعد موافقة المجلس الاتحادي الروسي على التدخل العسكري في أوكرانيا بناء على طلب الرئيس فلاديمير بوتين.

ويشدد الناطق باسم المفوضية الأوروبية أوليفييه بايلي في تصريح للجزيرة نت على أن الوضع في شبه جزيرة القرم يتطلب حلا سياسيا، ويجب أن يتم ذلك عبر الحوار بين جميع الأطراف.

ويقول إن المفوضية دعت من البداية إلى الحوار بين جميع المكونات الأوكرانية وتبادل الاحترام بينها، مطالبا الأطراف الفاعلة بضبط النفس واحترام أمن ووحدة أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة