لم يعد من وسيلة للعلاج في مدينة الزبداني السوربة سوى نقطة صحية وحيدة تسمى محليا بـ"الطبية" تضم ثلاث غرف متواضعة تجرى فيها العمليات الجراحية والتصوير بالأشعة ويتم فيها استقبال المرضى من مختلف الأعمار.

أطباء النقطة الصحية يجرون عمليات جراحية بإمكانات متواضعة (الجزيرة)
 
الجزيرة نت-خاص

"أُسعف إلى النقطة.. حروق من مختلف الدرجات أصابت كامل جسده.. حاولنا إنقاذه لكن أدواتنا البسيطة لم تكن كافية.. احتاج لعمليات جراحية معقدة وترميم فوري، استشهد أثناء محاولتنا نقله إلى لبنان".

بألم شديد تحدث الدكتور عبد الحميد للجزيرة نت عن حالة المقاتل فوزي وعدم قدرة النقطة الطبية بالزبداني على إنقاذ حياته.

و"الطبية" هي النقطة الإسعافية والعلاجية الوحيدة التي ما زالت تعمل في مدينة الزبداني المحاصرة، بعدما أوقف النظام العمل في كل المستشفيات الحكومية والخاصة والمستوصفات في المنطقة.

وتتكون النقطة الطبية من ثلاث غرف في الطابق الأرضي لإحدى البنايات الكبيرة تضم عددا من الأسرة لاستقبال الحالات المرضية التي تحتاج متابعة وإشرافا طبيا متواصلا.

إسعاف وعمليات
وتستخدم إحدى الغرف لإجراء العمليات والحالات الإسعافية الحرجة، أما الثانية فهي لاستقبال المرضى والمراجعين، والثالثة للتصوير بالأشعة، ويستخدم ممر الشقة كمقر للأطباء والصيدلية.

إمكانات "الطبية" متواضعة ولا تلبي احتياجات سكان المدينة، ولا تستطيع تقديم الخدمات الصحية الكافية لهم، لا سيما في حالة تعرض المدينة للقصف الشديد، وفي هذه الحالة تقتصر خدماتها على معالجة الجرحى والحالات الإسعافية.

أبو خالد تحدث عن عملية معقدة أجريت في "الطبية" لطفلته الوحيدة بالقول إنها أصيبت بشظية في رأسها وكانت حالتها خطيرة، مضيفا أن عناصر الحواجز منعوهم من نقلها إلى دمشق.

إحدى غرف النقطة مخصصة لاستقبال المراجعين وتقديم الإسعافات (الجزيرة)

وبعد ذلك، قرر الأطباء الإسراع في إجراء العملية، رغم خطورتها وعدم وجود المعدات المناسبة لها فإنها أصبحت بصحة جيدة "نتيجة تفانيهم وإخلاصهم في العمل".

الملاذ الوحيد
وقد حاصر النظام المدينة بحواجز وزعها على مداخلها ونشر قوات عسكرية على التلال المحيطة بها تقصفها يوميا بكل أنواع الذخيرة، إضافة لاستهدافها ببراميل متفجرة تلقيها الطائرات المروحية.

وشكل هذا الوضع ضغطا كبيرا على النقطة الطبية التي يقصدها جرحى القصف بالعشرات شهريا، مما يؤدي لاستهلاك مخزونها من أدوية وضمادات ويتركها في حالة عوز حتى موعد وصول دفعات جديدة يتكفل بإيصالها متطوعون بتمويل من أبناء المدينة والعاملين في النقطة.

وعن تأثير نقص المعدات، قال المسعف أبو نضال إنها تفتقر لسيارة لنقل المرضى والجرحى مما يفاقم حالتهم الصحية لصعوبة إيصالهم.

ويؤكد أن الأطباء غالبا ما يحتاجون أدوية دقيقة لا تتوفر في النقطة، وأنها تحتاج للكثير من الأجهزة والمعدات.

ويقول أبو جميل وهو أحد سكان المدينة إن النقطة رغم تواضع الإمكانات تشكل أمل العلاج الوحيد لسكان المدينة، الذين يرزحون تحت الحصار حيث توفر اللقاحات للأطفال وتجرى فيها العمليات الصغيرة وعمليات الولادة كما تقدم الرعاية للحوامل وتساعد الجرحى.

المصدر : الجزيرة