يتحدث ناشطون من مخيم الرمل الجنوبي القريب من مدينة اللاذقية عن تاريخ مشاركته في الثورة السورية ووضعه الحالي مع وجود أربعة حواجز أمنية تتحكم بحركة الداخلين والخارجية إليه. ويقولون إن سبعين من أبنائه اعتقلوا واختفت آثارهم.

حاجز للجيش النظامي في أحد أحياء الرمل الجنوبي (الجزيرة)

بنان الحسن-اللاذقية

يعيش مخيم اللاجئين الفلسطينيين الواقع بمنطقة الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية على الساحل السوري ظروفا صعبة مع ازدياد حواجز الأمن السوري في المخيم ومضايقتهم للأهالي، لكن أكثر ما يخشاه سكان المخيم -حسب ناشطين- هو تحوله إلى مخيم يرموك آخر.

 ويعتبر "الرمل الجنوبي" من المناطق التي انتفضت مبكرا ضد النظام السوري، وشارك الفلسطينيون والسوريون المقيمون فيه -وعددهم قرابة ثمانية آلاف نسمة- على حد سواء في التظاهرات التي اندلعت من "مخيم الفلسطينية" كما يحب أن يسميه أبناؤه مع بداية الثورة على النظام في مارس/آذار 2013.

يتحدث الناشط الفلسطيني أيهم عن الاعتقالات التي طالت أهالي المخيم البالغة مساحته 22 ألف متر مربع. ويقول أنه تم توثيق اعتقال سبعين شخصا وإيداعهم في سجون النظام السوري لأسباب مختلفة. ويضيف أن بين المعتقلين من اعتقل فقط بسبب انتمائه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مثل مندوب الحركة بالساحل السوري الشيخ محمد أبو توها الذي أوقف في أبريل/نيسان عام 2012.

وبشأن كيفية اعتقال أبو توها يقول أيهم "أثناء توجهه لقرية بداما بريف اللاذقية ليلقي خطبة الجمعة اعتقله عناصر أحد حواجز الجيش السوري وحتى اللحظة لم يعرف مصيره".

وعن بقية المعتقلين -يردف الشاب الذي له تجربة مريرة في الأفرع الأمنية- قائلا "بعضهم اعتقل للاشتباه في تعاونه مع نشطاء الثورة السورية مثل الطبيب الفلسطيني زهير البظم الذي اعتقل بتهمة علاج عناصر من المعارضة حينما اقتحم الجيش السوري حي الرمل الجنوبي في أغسطس/آب عام 2011، ومصير الطبيب أيضا مجهول حتى اللحظة، أما الآخرون فقسم منهم قد قضى تحت التعذيب في المعتقلات السورية، وآخرون لا نعرف عنهم شيئا".

الفقر هو كل ما يملكه سكان 
مخيم الرمل الجنوبي في اللاذقية 
(الجزيرة)

أما عن تأثير اعتقال المدنيين على ذويهم فيقول أيهم "أكثر ما يؤلم أهالي المعتقلين هو جهلهم بمصير أبنائهم رغم ترددهم الدائم على أفرع المخابرات المختلفة للتعرف على مصيرهم   ثم يعودون دون أي إجابة شافية".

وزعت حلوى
ويروي أيهم قصة أم حسام التي ظنت أن ابنها قد أطلق سراحه، قائلا "وزعت أم حسام الحلوى في الحي لأنها اطمأنت من أحد الفروع الأمنية أن ابنها لا يزال على قيد الحياة، ولكن ما حدث أنها فوجئت اليوم التالي بخبر موته تحت التعذيب، مما يدل على نوع من الاستهتار والتخبط من قبل عناصر المخابرات باللاذقية".

أما أنس -وهو أحد النشطاء من أبناء الحي- فيتذكر أول تظاهرة خرجت من الحي، قائلا "أول مظاهرة في مدينة اللاذقية خرجت من المخيم، كان الوقت ليلا بعد صلاة العشاء في صيف عام 2012، الناس خرجوا وقتها من جامع فلسطين". ويستدرك قائلا "اليوم لا ترى سوى الحواجز في الحي وعددها أربعة، إضافة إلى القناصة الذين يعتلون المباني المرتفعة في المخيم".

من جانبه، يرى الناشط أحمد أن الوضع بالمخيم الفقير يزيد من أعبائه، ذلك بعد نزوح أربعة آلاف شخص من محافظات سورية مختلفة هربا من الاشتباكات الدائرة بين قوات النظام والمعارضة إلى المخيم، حيث توزعوا بحاراته العشوائية.

ويؤكد في حديث للجزيرة نت أن المساعدات التي تصل إلى المخيم لا تكفي قاطنيه، ويقول إن سكان المخيم "يعتمدون على مساعدات وكالة غوث للاجئين، والمساعدات المالية والعينية، وهي تصل للعائلات بشكل متقطع كل شهرين أو أكثر".

ويختم أحمد شارحا الصعوبات والمخاطر التي واجهها النازحون الذين خرجوا من المخيم وبلغ عددهم ألفا، قائلا "منهم من عاد أدراجه إلى المخيم بعد أن فشل بتأمين إقامة له مثل مصر، وهناك ستة ماتوا غرقا ضمن رحلة لجوء غير شرعية".

المصدر : الجزيرة