تركت التطورات الجارية بسوريا انقساما عميقا في لبنان الذي لا تكاد تجد فيه منطقة لا ينقسم أهلها بين مؤيد للنظام السوري ومعارض له، ولعل ما جرى في عرسال واللبوة بمحافظة البقاع يؤكد ذلك، مما يعقد مهمة الأمن اللبناني.

قطع الطرقات في مناطق عدة بلبنان جاء تضامنا مع عرسال قبل أن يتدخل الأمن والجيش لحل المشكلة (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

لم يكن التهديد بانفجار يطال لبنان بسبب التطورات في سوريا مجرد كلام إعلامي يراد من خلاله التهويل لمنع الاصطدام بين بلدتي عرسال المناصرة للمعارضة السورية، واللبوة المؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد الواقعتين في محافظة البقاع شرق البلاد على مرمى حجر من الحدود مع سوريا.

ولعل ما حصل الثلاثاء من قطع للطرق طال مختلف المناطق اللبنانية تضامنا مع عرسال المحاصرة لمدة أربعة أيام -والذي أدى إلى سقوط قتيل- ليس سوى مرآة عاكسة للحال الذي قد يصل إليه البلد، إذا ما كتب لهذا الصراع بين عرسال واللبوة أن يتطور أكثر على وقع ما يجري بسوريا.

وجاءت عملية قطع الطرقات بعدما أغلق أهالي اللبوة المنفذ الوحيد لعرسال إلى سهل البقاع، ومنه إلى باقي الأراضي اللبنانية، احتجاجا على وفاة شاب بسقوط صواريخ في القرية، ثم التفجير الذي ضرب قرية النبي عثمان القريبة، لكن الجيش والقوى الأمنية عملا على فتح جميع الطرق بما فيها طريق عرسال، مما طرح أسئلة بشأن أسباب عدم التحرك لفتح طريق عرسال منذ اليوم الأول لإغلاقها.

الجيش اضطر للتدخل لفتح
الطريق الرابطة بين عرسال واللبوة
(الجزيرة)

عودة الهدوء
وأدى تدخل القوى الأمنية إلى حالة من الهدوء بين البلدتين، حيث عادت حركة السير من وإلى عرسال إلى نشاطها الطبيعي، كما استأنفت المنظمات الإنسانية العاملة على إغاثة اللاجئين السوريين عملها هناك.

وقال أحمد الفليطي نائب رئيس بلدية عرسال للجزيرة نت إن الأجواء تميل للتهدئة والطريق مفتوحة لا مشكلة فيها، عدا وجود حاجز لـحزب الله في اللبوة.

وعزا هذا الهدوء إلى قيام الدولة بدورها، وتعزيز الجيش انتشاره في عرسال والقرى المحيطة وهو أمر كان مطلوبا من البداية، مشيرا إلى أن أهالي عرسال تصرفوا بوعي وحكمة وفضلوا عدم اتخاذ أي رد فعل مثل فتح الطريق بالقوة.

ورفض الفليطي استمرار الاتهامات التي توجه إلى كل عرسال بسبب أفعال لا علاقة للبلدة وأهلها بها، ودعا إلى عدم معاقبة مجتمع عرسال بكامله، ومحاسبة المخلين بالأمن من الجهتين، آملا أن يتابع الجيش تعزيز قواته حتى يصل إلى الحدود اللبنانية السورية.

مسؤول باللبوة أكد أن قطع طريق عرسال جاء لحماية سكانها من "الاعتداءات" (الجزيرة)

رد محدود
وكان لافتا أن فتح طريق اللبوة وعرسال حصل صباح الأربعاء بالتزامن مع فتح مختلف الطرقات التي قطعت الليلة الماضية، لكن الفليطي أكد أن التحرك الذي حصل في مختلف المناطق اللبنانية تزامن مع وصول الجهود إلى حلول ترضي الجميع. وقال إن الموضوع وضع في إطار رد الفعل العفوي من أهالي اللبوة.

من جهته، أكد رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز وجود أجواء للتهدئة والقبول بالحل الذي جرى التوصل إليه، معتبرا أن
90% من أهالي عرسال يرفضون ما يصدر من البلدة، وتعزيز الجيش وجوده سيساعد هؤلاء على تخليصها من الـ10% المخلين بالأمن.

وقال أمهز للجزيرة نت إن "اقفال الطريق كان عفويا ونحن أردنا منع أهالي عرسال من المرور باللبوة كي لا يتعرض لهم أحد بأذى، معتبرا أنه لم يكن من داعٍ لما حصل من قطع طرقات ليلا، لأن قرار فتح الطريق كان متخذا بانتظار تشييع أحد الذين سقطوا بتفجير النبي عثمان".

بدوره، قال النائب عن تيار المستقبل عاصم عراجي للجزيرة نت إن فتح الطريق حصل بعد تدخلات سياسيين ورجال دين، بهدف إعادة الهدوء إلى عرسال ومحيطها.

وطالب عراجي -الذي أبدى تخوفه من الوضع الأمني في مختلف المناطق اللبنانية- برفع الغطاء عن المخلين بالأمن لتبادر الدولة والقوى الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

ويدرك السياسيون في لبنان حساسية وضع عرسال، وهو ما انعكس في كلام لرئيس المجلس النيابي نبيه بري قال فيه إن الحل للوضع المستجد في البقاع الشمالي يكمن في إعلان حالة طوارئ أمنية وخدماتية في بلدة عرسال ومحيطها، داعيا إلى أن يترافق إطلاق المسارين الأمني والإنمائي مع إجراء مصالحات بين عرسال وجوارها.

المصدر : الجزيرة