شابة فلسطينية تزرع المدارس والمنازل
آخر تحديث: 2014/3/19 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/19 الساعة 13:30 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/19 هـ

شابة فلسطينية تزرع المدارس والمنازل

عاطف دغلس-نابلس

ليس أجمل من أن ترى محيط مدرستك أو شرفة منزلك مزينة ببعض الزراعات المفيدة والهامة في حياتك اليومية، فبقليل من الجهد ربما تصل لخلق حالة من الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، وهي في ذات الوقت ممارسة تندرج تحت إطار المحافظة على البيئة.

بشيء من هذه الكلمات أو جُلها تخاطب الشابة الفلسطينية هيا الشيخ ياسين من تود مشاركتهم في مبادرتها "لصداقة البيئة" التي أطلقتها مؤخرا بهدف التواصل مع الأرض وزراعتها.

تقوم المبادرة التي تنطلق بالمدارس أولا ومن ثم بالمنازل على زراعة الحدائق المدرسية بمعظم النباتات الخضرية التي يمكن للطلبة أن يستفيدوا منها "وتعد مكملا غذائيا لهم". وتستهدف هذه المرحلة التلاميذ الصغار من سن الخامسة وحتى الثالثة عشرة.

ويتعدى هدف المبادرة النشاط الزراعي، حيث لها شق اجتماعي يهدف إلى توطيد أواصر الصداقة بين الطلبة وتعزيز صلتهم بالأرض عبر نشاطات لا منهجية تحفزهم وتشجعهم ليصبحوا عناصر فاعلة بالمجتمع.

وفي مدرسة ياسر عرفات للبنات بنابلس رافقنا هيا بجولتها الأولى التعريفية بمبادرتها التي لاقت قبولا وترحيبا واسعين من وزارتي التربية والتعليم والزراعة، ولا سيما أنها ستوفر أدوات الزراعة الآمنة للطلبة من وسائل الري والحراثة للأرض إضافة للبذور والأشتال، وأن الطلاب هم من سينفذون وبإشراف متطوعين.

تنمية وتواصل
وتؤكد هيا أن مبادرتها تحافظ على البيئة باستغلالها لأي مساحات فارغة وخاصة في المدارس، أما في المنازل فهي تخلق مثل هذه المساحات "حتى وإن اقتصر الأمر على الأسطح أو الشرفات".

وتقول رئيسة قسم الصحة المنزلية بمديرية تربية نابلس -أسماء الشولي- إن لديهم نشاطات في وزارة التربية ضمن هذا السياق، لكن الاختلاف الجديد بمبادرة هيا أنها تأتي من خارج الإطار المدرسي، مما يخلق نوعا من التفاعل بين المجتمع والمدرسة وبالتالي ينعكس على الطالب والمدرسة أيضا.

تهدف المبادرة لاستصلاح المساحات الفارغة وغير المستغلة في المدارس (الجزيرة)

كما أنها تستهدف الجيل الصغير من الطلبة وهذا ما ينمي مهارات حياتية لديهم بالعمل الجماعي وتنمية الثقة بالنفس وحل المشكلات.

وتضيف الشولي أنهم يسعون لإنشاء جيل جديد قادر على تحمل المسئولية والاهتمام بنفسه وبأرضه "بدلا من استمرار الاعتماد على الدعم الخارجي"، كما أن هذه الأرض ستعطيه ثمارا نظيفة ومفيدة وطازجة بالوقت نفسه.

ورغم أن هيا تطلق المبادرة بدافع شخصي منها فإنها تأمل أن تتبنى مؤسسات المجتمع المدني مبادرتها وتقدم لها الدعم للمضي قدما بها.

حماية البيئة
ومن المدارس التي استهدفتها مبادرة هيا، مدرسة ياسر عرفات بمدينة نابلس، وتؤكد قطيف أبو الذهب -أستاذة الصحة والبيئة في المدرسة- أن هذه النشاطات الزراعية ستعطي الطلبة غذاء صحيا وسليما وستقلل من نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو، ولا سيما أن هناك حوالي 500 طالبة بالمدرسة.

وتضيف أن أهميتها الأخرى تكمن بإعادة تدوير ما يمكن من مخلفات المنازل أو المدارس واستخدامها كسماد طبيعي للتربة والزراعات.

وتعمل المبادرة على زراعة الأرض الموجودة داخل المدرسة وتطويرها أو استحداث أي قطعة أرض إن لم تكن موجودة.

ويشير الخبير الزراعي والمسؤول بسلطة البيئة الفلسطينية عماد البابا إلى أن مثل هذه البرامج تؤثر بشكل إيجابي على البيئة كونها لا تترك مساحات فارغة دون زراعة، وتستخدم مياها نظيفة للري عن طريق استغلال مياه الشرب في المدارس، كما أنها تنتج زراعات خالية من المبيدات "وهي أخطار أصبحت محدقة بمعظم المنتجات الزراعية".

ودعا البابا -في حديثه للجزيرة نت- إلى تشجيع مثل هذه الأنشطة ولا سيما بالمنازل، مشيرا إلى إمكانية زراعة نباتات "طبية مثلا" يمكنها تحمل انقطاع المياه ولا سيما أثناء العطل المدرسية الطويلة، إضافة لاختيار الأماكن المناسبة التي توفر الشمس والظل.

وعلى أرض الواقع وجد المواطن عبد الرحيم القوصيني نفسه بغنى عن شراء بعض الخضراوات بعد تحويل جزء من شرفة منزله لحديقة.

ويقول القوصيني إنه حقق اكتفاء ذاتيا ببعض الزراعات كالفول الأخضر والبقدونس والنعناع والفلفل الأخضر وغير ذلك، والأهم أنها زراعات نظيفة وصحية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات