أثارت تصريحات للوزير الجزائري السابق والمدير الحالي لحملة بوتفليقة الانتخابية عبد المالك سلال بحقّ الأمازيغ المعروفين بالشاوية، ردود فعل واسعة، وصل بعضها إلى حدّ تنظيم تحركات احتجاجية من قبل من وجدوا في عباراته إهانة لهم.

عبد المالك سلال مزاحه جرّ عليه مشاكل مع أمازيغ الأوراس (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

اعتذر أمس الثلاثاء الوزير الأول الأسبق بالجزائر عبد المالك سلال عن مزحة أطلقها تضمنت عبارات مهينة بحق أمازيغ الأوراس وتسببت في موجة غضب عارمة دفعت المواطنين للنزول إلى الشارع للاحتجاج في العديد من المحافظات.

ويعرف عن سلال -وهو المدير الحالي للحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة- أنه كثير التندر ودرج على المزاح، ما جلب عليه انتقادات واسعة في مناسبات عديدة تطالبه بضرورة التحلي بروح المسؤولية، وعدم إطلاق العنان للسانه.

وقد جعلت زلات اللسان تلك من سلال محل اهتمام رواد شبكة التواصل الاجتماعي، لكن الهفوة الأبرز والمزحة الأثقل ما بدر منه مؤخراً خلال لقاء مع إحدى القنوات الفضائية الخاصة، حينما تحدث بشكل مسيء عن أمازيغ منطقة الأوراس الذين يُطلق عليهم اسم "الشاوية".

وهي المزحة التي هزّت العديد من محافظات منطقة الأوراس، مثل باتنة، وخنشلة، وأم البواقي وغيرها، وخرج مواطنوها في مظاهرات منددة بتصريحات الرجل، وطالبوه بالاعتذار الرسمي عن زلته، مع عدم زيارة محافظاتهم خلال الحملة الانتخابية لبوتفليقة.

الشيخ مرازقة: بدون الشاوية لا دولة (الجزيرة)

ودعت عدة أطراف على رأسها "عروش" منطقة الأوراس -وهي حركة وطنية تعمل على الحفاظ على هوية وتراث الأمازيغ الشاوية- إلى مسيرة مليونية الخميس في معقلهم بمحافظة باتنة، وهي المنطقة التي ينحدر منها علي بن فليس المترشح للرئاسية المقبلة والمنافس الأبرز لبوتفليقة.

الاحتجاجات دفعت بسلال إلى الاعتذار خلال لقاء منتدى رؤساء المؤسسات الثلاثاء. وقال للصحافة إن أصله أمازيغي وإنه يحب كل الجزائريين.

وأضاف أنه "إذا كان هناك أي لبس أو سوء فهم من طرف بعض الإخوة فأنا متأسف جداً، وأعتذر، ليس لدي أي مشكل في ذلك".

مآثر الشاوية
وعن رد فعله تجاه تصريحات سلال، قال يوسف مرازقة -وهو أحد أعيان باتنة- إن الوزير الأول السابق ليس أهلا للحديث عن الشاوية. وعدّد مرازقة مآثر الشاوية واصفاً إياهم بأنهم هم "من صنعوا ثورة التحرير، ومن رفع السلاح في وجه الإرهاب، وهم اليوم ركيزة الجيش الجزائري"، مشيراً إلى أنه لن تقوم -برأيه- أية قائمة للدولة الجزائرية بدونهم.

وعن موقفه من اعتذار سلال، قال إن أهل الحل والعقد من الأمازيغ سيقررون موقفهم من ذلك، وموقفهم من الاستمرار في تنظيم المسيرة المقررة الخميس، والتي ستشارك فيها ست محافظات.

شرفي: تضخيم إعلامي غير مبرر (الجزيرة)

من جانبه يرى ميلود شرفي، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي الموالي لبوتفليقة، أن تصريحات سلال كانت خلال لقاء خاص، وأن الرجل معروف بطابعه الهزلي مع أصدقائه، وعرض التصريح في قناة خاصة برأيه كاد أن يؤدي لفتنة.

وأعرب في حديثه للجزيرة نت عن اعتقاده بأن سلال لم يقصد أبداً المس بقيمة وشهامة الشاوية، وعن أسفه للتضخيم "غير المبرر" للتصريحات، متهماً أطرافاً لم يسمها باستغلال الموضوع في وقت تشهد فيه الجزائر وضعاً خاصاً قبيل موعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 17 أبريل/نيسان القادم.

من جانبه، يرى الإعلامي حسان زهار أن ما حدث لا يصح مهما كانت المبررات أو الاعتذارات،  لأن الأمر مرتبط بمسؤول كبير يفرض عليه منصبه واجب التحفظ، خاصة إذا تعلق الأمر بقضايا حساسة تمس الهويات والانتماءات.

من ناحية أخرى، شجبت مجموعة الأحزاب المقاطعة للانتخابات الرئاسية المقبلة -في بيان لها صدر الثلاثاء وتلقت الجزيرة نت نسخة منه- التصريحات التي صدرت من مسؤولين في السلطة في مناسبات عديدة باعتبارها "تغذي النعرات وتمس بكرامة المواطنين وهويتهم".

المصدر : الجزيرة