أعلن زعيم حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي مؤخرا في مقابلة مع وكالة رويترز أن حزبه لديه حظوظ وافرة للفوز بالانتخابات المقرر إجراؤها نهاية هذا العام، مرجحا إمكانية تحالف حزبه مع حركة النهضة.

السبسي يعلن استعداده للتحالف مع حركة النهضة الإسلامية (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس:

استبعدت أحزاب تونسية فوز حركة نداء تونس في الانتخابات المقبلة مثلما تكهن رئيس الحركة الباجي قايد السبسي، الذي أعرب عن استعداده التحالف مع منافسه السياسي حركة النهضة الإسلامية، وهي تصريحات أثارت ردود أفعال مختلفة.

وكان السبسي أعلن مؤخرا في مقابلة مع وكالة رويترز أن حزبه لديه حظوظ وافرة للفوز بالانتخابات المقرر إجراؤها نهاية هذا العام، مرجحا إمكانية تحالف حزبه مع حركة النهضة التي قال إنها لن تتمكن من تشكيل حكومة إسلامية من جديد.

ورغم أن بعض الأحزاب لم تستبعد فرضية دخول نداء تونس وحزب النهضة في ائتلاف حكومي إذا فازا في الانتخابات، اعتبر البعض الآخر تحالف حركة النهضة مع غريمها حزب نداء تونس الذي يصفونه ببقايا النظام السابق مغامرة خطيرة.

وتوجه الكثير من الأحزاب في تونس اتهامات حادة إلى نداء تونس بأنها تسعى لإعادة رموز النظام السابق إلى المشهد السياسي، لكن السبسي يرفض هذه الاتهامات ويقول إن حزبه يحوي شخصيات لم يثبت القضاء تورطها في الفساد.

وعن رأي القيادي في حزب التيار الشعبي المعارض محسن النابتي في تكهن السبسي بفوز حزبه في الانتخابات المقبلة، يقول للجزيرة نت "بإمكان أي رئيس حزب أن يقول نفس الكلام"، مقللا من أهمية نتائج سبر الآراء التي تضع السبسي بالصدارة.

عقلية استبدادية
من جانبه، يقول محمد بالنور المتحدث باسم حزب التكتل شريك حركة النهضة في الائتلاف الحاكم السابق إن حزب نداء تونس "ورث على الحزب الحاكم المنحل عقلية الحزب الواحد الاستبدادي الذي يعلن فوزه بالانتخابات قبل أن تبدأ".

أما سليم حميدان القيادي بحزب المؤتمر الطرف الثالث في الائتلاف الحاكم السابق فيقول للجزيرة نت إن نداء تونس هو "مجرد فرقعة إعلامية يشتغل بالمال الفاسد ولن يكون قادرا على الفوز في الانتخابات بسبب الانقسامات التي تشقه".

محمد بالنور المتحدث باسم حزب التكتل (في كانون الثاني 2012 في نزل أفريكا بالعاصمة تونس) (الجزيرة)

وكان عدد من قيادات نداء تونس قدمت استقالتها بسبب ما عدوه عودة رموز النظام السابق بعضهم تقلد مناصب في الحزب الحاكم السابق، وأبرزهم الأمين العام لحزب التجمع المنحل محمد الغرياني المستشار الحالي للسبسي.

ورغم أن رئيس المكتب السياسي بحركة النهضة عامر العريض رفض الخوض في تكهنات السبسي حول احتمال فوزه في الانتخابات، فإنه أكد أن حركة النهضة الإسلامية "ستبقى رقما صعبا في المعادلة السياسية في تونس".

ويقول "حركة النهضة مرشحة لأن تكون الحزب الأول في الانتخابات المقبلة"، مضيفا أن لها قناعة إستراتيجية بأن الحكم في تونس خلال العقد المقبل على الأقل "لا يمكن أن يكون إلا في إطار توافق واسع وائتلاف حكومي عريض".

أسس سياسية
وعن إمكانية تحالف حركة النهضة مع نداء تونس يقول عامر العريض للجزيرة نت إن حزبه سيحدد تحالفاته بناء على نتائج الانتخابات المقبلة وعلى أساس برامج سياسية مبنية على تحقيق أهداف الثورة ومنع عودة النظام القديم.

محسن النابتي القيادي في حزب التيار الشعبي (في يونيو 2013 في مقر حزب التيار الشعبي بالعاصمة  (الجزيرة)

غير أن القيادي في حزب التيار الشعبي محسن النابتي لم يستبعد تحالف حركة النهضة مع حزب نداء تونس، قائلا "هناك إمكانية لهذا التحالف، باعتبار أنهما حزبان من القوى اليمينية الليبرالية ويشتركان في البرامج الاقتصادية".

وعن إمكانية فوز حركة النهضة الإسلامية بنفس النتيجة في الانتخابات التي جرت منذ عامين، فيقول النابتي إن الإسلاميين ما زال لديهم بعض الأوراق "كالاتجار بالدين في الأوساط الفقيرة" حسب قوله. وشدد على أنهم "لن يفوزوا بنفس النسبة".

في المقابل يقول كل من القيادي في حزب التكتل محمد بالنور والقيادي في حزب المؤتمر سليم حميدان إن الناخبين التونسيين سيجددون ثقتهم في الأحزاب التي فاز في الانتخابات السابقة والتي التزمت بصياغة دستور ديمقراطي.

ويتوافق هذان المصدران حول أن أي تحالف محتمل بين حركة النهضة الإسلامية وحركة نداء تونس لا يرتقي مع مبادئ الثورة الشعبية التي طالبت بالقطع مع منظومة الاستبداد السابقة ومحاسبة المسؤولين السابقين، وفق قولهما.

ويقول حميدان "أي تحالف مع حزب نداء تونس الذي ينتمي للمنظومة القديمة فيه إهانة للشعب التونسي وخيانة لدماء الشهداء وعائلاتهم"، معتبرا أن حركة النهضة ستفقد مصداقيتها ورصيدها الانتخابي إذا فكرت في تحالف كهذا".

المصدر : الجزيرة