"الحاجة أم الاختراع"، مقولة دفعت الثوار بسوريا للبحث عن تطوير ما لديهم من سلاح بعد أن امتنع المجتمع الدولي عن تزويدهم بنوعيات متطورة. فنجحوا في تطوير مدفع أطلقوا عليه اسم "القناص" للدلالة على دقته ونجاعته في اصطياد الأهداف.

المدفع القناص الذي نجحت كتيبة إمام المتقين التابعة للمعارضة المسلحة بحلب في تطويره (الجزيرة)

حسن قطان-حلب

منذ أن احتدمت المعارك في سوريا وطال أمدها، لجأ مقاتلو المعارضة إلى صنع الأسلحة والذخائر محلياً، ليتسنى لهم الاستمرار في قتال قوات النظام، بعد أن اضطروا في كثير من الأحيان للانسحاب أثناء المواجهات لنفاد الذخيرة أو عدم وجود أسلحة متطورة تقف أمام الترسانة العسكرية الضخمة للنظام.

وبعد مضي أكثر من عام ونصف العام على المعارك في حلب، أجرى الثوار العديد من التعديلات على أسلحتهم المحلية بهدف تطويرها، تماشياً مع الظروف التي كانوا يمرون بها وطبيعة المعارك التي يخوضونها مع قوات النظام، حيث ظهر مؤخراً في حلب سلاحٌ جديد أُطلق عليه "المدفع القناص".

جاءت فكرة المدفع بعد أن ارتفعت أعداد الضحايا الذين قضوا بالقذائف العشوائية، أثناء قصف الثوار مواقع عسكرية للنظام ضمن الأحياء السكنية، حيث تؤدي عدم دقة الأسلحة للمجازفة بأرواح المدنيين، الذين يعيشون قريباً من تلك الثكنات العسكرية المستهدفة.

مواصفات المدفع
يقول قائد كتيبة إمام المتقين الشيخ محمود أبو زيات إن ما دفعهم إلى صنع مدفع تكون فيه نسبة الخطأ شبه معدومة هو الحاجة لضرب الأهداف العسكرية العميقة للنظام داخل الأحياء السكنية مع الحرص على سلامة المدنيين وممتلكاتهم.

وقال إنهم تمكنوا قبل عشرة أيام من تطوير "المدفع القناص" الذي لا تتعدى فيه نسبة الخطأ في إصابة الأهداف مسافة مترين.

صورة للمدفع القناص (الجزيرة)

ويضيف أن المدفع أحدث نقلة نوعية في مجال مدافع الهاون، حيث أُخضع لكثير من التعديلات خلال ثلاثة أشهر، وجرى تزويده بنوابض وأسطوانات زيت لضمان عدم الارتداد أثناء الإطلاق وخافي لهب بنسبة 100% وكاتم صوت بنسبة 50%، كما يتم فيه حساب المدى وزاوية الإطلاق بطريقة علمية مدروسة وفق نظريات رياضية، حيث يمكن إطلاق قذيفة كل أربعين ثانية.

فالمدفع مزود بنظامي إطلاق أفقي للأهداف المباشرة كالمتاريس ومواقع القناصة، ومائل كما هو حال بقية مدافع الهاون للأهداف البعيدة، حيث يصل المدى المجدي في حال الإطلاق الأفقي مسافة خمسمائة متر والمائل مسافة خمسة كيلومترات، وتعادل قدرته التدميرية قذيفة 120 ملم.

ويجري تحديد الأهداف العسكرية بناءً على خرائط غوغل الفضائية، حيث تُحسب كل من مسافة ودرجة الارتفاع بين المربض والهدف، ويتم على أساسه وضع الحشوة الدافعة.

ويدار المدفع بنظام تحكم أتوماتيكي مثبت على سيارة معدلة، يتم فيه الانتقال بطريقة سلسة تضمن الوصول لكل الجبهات، وخصوصاً في المناطق الضيقة كأحياء حلب القديمة.

صعوبات
وأبدى عسكريون من الثوار إعجابهم بهذا المدفع، حيث يجري استخدامه في مختلف جبهات حلب القديمة واللواء 80 ومطار النيرب العسكري. ويقول أبو يزن -وهو خبير عسكري في صناعة الأسلحة، إنه تندر في هذا المدفع حالات الاستعصاء، ولا يحتاج إلا لسائق ورامٍ، ما يجعله مرغوباً على عكس المدافع الأخرى التي يعاني الثوار أثناء استخدامها من مشاكل عديدة.

وعن الصعوبات التي واجهته في صناعة المدفع الذي لا يوجد غير نسخة واحدة منه حتى الآن، قال الشيخ محمود أبو زيات إنها تكمن في ندرة المواد وتكلفتها الباهظة.

ويختم حديثه بالقول "ما نزال نسعى إلى تطوير المدفع وإضفاء ميزات جديدة عليه، وصناعة أسلحة جديدة متطورة تضفي أثراً كبيراً في المعارك، وتُعدِّل من ميزان القوى على الأرض، بعد أن فقدنا أي أمل في دعمنا بأسلحة متطورة".

المصدر : الجزيرة