رغم صدور القرار منذ عام 1999، فإن إعلان مدينة حلبجة محافظة رابعة ضمن إقليم كردستان العراق صدر قبل أيام قليلة فقط، ليقيم أهل المدينة أفراحا تزامنت مع ذكرى تعرض مدينتهم لقصف كيميائي عام 1988.

ناظم الكاكئي-السليمانية

احتفل أهالي حلبجة بإقليم كردستان العراق بذكرى تعرض مدينتهم لقصف بالسلاح الكيميائي عام 1988 بنكهة مختلفة هذا العام، حيث تخلل استحضارهم ذكرى القصف دبكات فرح لقرار تحويل مدينتهم إلى محافظة رابعة ضمن إقليم كردستان العراق.

وتأتي أفراح حلبجة متزامنة مع الذكرى الـ26 لتعرضها لهجوم بالأسلحة الكيميائية، قيل إن قوات الجيش العراقي قامت به في الشهور الأخيرة من الحرب الإيرانية-العراقية التي انتهت في أغسطس/آب عام 1988.  

إحياء ذكرى الهجوم الكيميائي -الذي قيل إن عشرات الآلاف من الأكراد قضوا فيه- اختلف من حيث نكهته هذا العام، إذ انقلبت الأحزان إلى أفراح واحتفالات ودبكات كردية، بعد إعلان رئيس حكومة الإقليم مسعود البارزاني يوم 13 مارس/آذار الحالي عن جعل قضاء حلبجة المحافظة الرابعة بعد أربيل والسليمانية ودهوك في إقليم كردستان.

يقول هاوكار محمد -أحد مواطني حلبجة- إن هذا القرار اتخذ عام 1999 من قبل برلمان كردستان، ولكنه وضع على الرف منذ ذلك الحين بحجة أن قرارا كهذا من صلاحية الحكومة الفدرالية، والآن وافقت عليه رئاسة الإقليم بحجة وجود فقرة في الدستور العراقي الجديد تسمح لهم باتخاذ هذا النوع من القرارات.

ويضيف الشاب محمد في حديثه للجزيرة نت، "لقد فرحنا، رغم تأخر القرار ونأمل بعد إعلان المحافظة أن تقوم حكومة الإقليم بتأمين ميزانية لها مثل بقية المحافظات الأخرى، وكذلك تنفيذ مشاريع خدمية تليق بأهلها ومأساتها".

أهل حلبجة يحيون ذكرى قتلاهم سنويا منذ تعرض مدينتهم لقصف كيميائي عام 1988 (غيتي)

ملابس زاهية
وحول احتفالات هذه السنة، يضيف محمد أن الفرح واضح على المواطنين، وينعكس من خلال احتفالاتهم ورقصاتهم الشعبية بملابسهم الملونة الزاهية، بدلا من الملابس السوداء التي كانوا يرتدونها في إحياء ذكرى المأساة في مثل هذا الوقت من كل عام.

وحرص محمد -الذي يعتبر عينة من مواطني المدينة التي تحولت إلى محافظة- على توجيه شكره لحكومة الإقليم على اتخاذها القرار رغم اعتراض الحكومة المركزية، ووضعه حيز التنفيذ، ووصف القرار بأنه أدخل البهجة على قلوب مواطني الإقليم بصورة عامة وأهالي سهل شهرزور بصورة خاصة.

ومن المتوقع أن تحظى محافظة حلبجة وإقليمها باهتمام أوسع ومستوى أرفع من الخدمات في المستقبل. وفي هذا الصدد، قال مدير بلدية المدينة خدر كريم للجزيرة نت "الخدمات الموجودة الآن لا بأس بها ولكن عندما تصبح المدينة محافظة يجب أن تخصص لها ميزانية أكبر من أجل إنجاز مشاريع كبيرة أسوة بالمحافظات الأخرى".

وبيّن أن البلدية ستقدم خطة شاملة، تقوم على ترجمة الكلام إلى فعل. وتعهد كريم بالارتقاء بالمحافظة الجديدة إلى مستوى محافظات إقليم كردستان العراق الأخرى.

130 قرية
جدير بالذكر، أن محافظات كردستان قد شهدت تطورا مطردا في كافة المجالات، جعلها قبلة لمعظم العراقيين ومضربا للمثل في التقدم واستقرار الأمن. وقد أسهم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي لهذا الإقليم في تجاوز أهميته وثقله حدود العراق إلى المستوى الإقليمي.

وأضاف كريم أن الحدود الإدارية تتكون من مدينة حلبجة وسيروان وخورمال وبيارة وحوالي 130 قرية، أما مدينتا بنجوين وسيد صادق فسيجري فيهما استفتاء جماهيري حول انضمامهما إلى محافظة حلبجة أو بقائهما ضمن محافظة السليمانية.

وأكد كريم أن كل مواطني المدينة متفائلون وفرحون بهذه المناسبة التاريخية بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والسياسية. 

وحول قانونية قرار رئاسة الإقليم، قال كوران أدهم قائمقام حلبجة للجزيرة نت "إن رئاسة الحكومة المركزية أرسلت طلبا إلى برلمان العراق تطلب فيه جعل مدينة حلبجة المحافظة الـ19".

وأجاب رئيس برلمان العراق أسامة النجيفي بأن هذه القضية ليست من صلاحيات مجلس الوزراء، وأن القرار الذي صدر من قبل برلمان كردستان بجعل حلبجة محافظة في سنة 1999 ساري المفعول وقانوني، ولا يمكن لأحد الوقوف ضد هذا القرار لأن الجميع على دراية مفصلة بالوضع المأساوي الذي أصاب هذه المدينة المنكوبة.  

وأضاف أدهم أن مراحل الإجراءات الخاصة لتغيير القضاء إلى محافظة ستتم بعد أن تقوم رئاسة إقليم كردستان بتحويل الأمر الإداري إلى مجلس الوزراء، وبعدها تشكل لجنة بهذا الخصوص، وبدورها تبلغ كل الوزارات المعنية لتنفيذ الإجراءات الرسمية لمحافظة حلبجة، ويعتقد أن العمل قائم على قدم وساق من أجل تنفيذ هذا المطلب الجماهيري، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة