اتخذ الصراع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" محمد دحلان، منحى أثار القلق بين أوساط المراقبين، بعد تحول المنافسة بين الرجلين النافذين إلى صراع على الأرض بين أنصارهما في قطاع غزة.

التوتر بين أنصار عباس ودحلان قد يؤثر سلبا على رصيد فتح الجماهيري في غزة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

تزداد المخاوف في غزة في ظل التطور المتصاعد للخلاف بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" محمد دحلان، والذي أخذ أبعاداً إعلامية وميدانية واضحة، وتحول إلى صراع على الأرض بين أنصار التيارين.

فقد شهدت غزة -التي تسيطر عليها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"- في الأشهر الأخيرة أكبر حالة استقطاب داخلي بين تياري عباس ودحلان، ولا يستبعد المراقبون أن يصبح القطاع ساحة صراع بين الطرفين.

وشهدت غزة أمس الأول حادثة للتصادم بين الطرفين في جامعة الأزهر التي تديرها حركة فتح، حيث اشتبكت عناصر من التيارين بالأيدي على خلفية تصاعد الخلاف وتزايد الاحتقان إعلامياً، غير أن الشرطة التابعة للحكومة المقالة تدخلت سريعاً وفصلت بين الطرفين.

يذكر أن الخلافات بين التيارين انعكست على الأرض في فعاليات لـفتح في الفترة الماضية -مثل الانطلاقة وإضاءة شعلة الثورة- التي شهدت خلافاً وتدافعاً بين أنصار الفريقين المتصارعين، وكان أنصار دحلان يحملون صوره ويحاولون اقتحام أية فعاليات لفتح عنوة.

العمور حذّر من أن الصراع في فتح قد يأخذ شكل الانشقاقات الداخلية (الجزيرة نت)

انعكاسات الأزمة
ويرى الصحفي والمدون المقرب من فتح هشام ساق الله أنه من غير المستبعد -في ظل هذه الأوضاع- أن ينتقل الصراع الإعلامي إلى صراع في الميدان وعلى الأرض بغزة، خاصة مع وجود تعلق بين أنصار فتح بأشخاص معينين، نتيجة التربية الحزبية للحركة.

وتوقع ساق الله أيضاً -في حديثه للجزيرة نت- أن تتصاعد الخلافات بين المؤيدين والمناصرين لكل فريق، وأن تشهد الساحة الغزية تشاحناً واختلافاً في انعكاس للأزمة التي تتصاعد إعلامياً، لافتاً إلى أن الخلاف بدأ شخصياً ومن ثم انتقل إلى التنظيم.

وأشار إلى أن ما يحدث في فتح فضيحة من العيار الثقيل، والانجرار خلفه سيؤدي إلى اقتتال داخلي في غزة وفوضى داخل أطر فتح، معتبراً أن هذا الأمر "سيفكك فتح وينهي دورها السياسي ويسيئ إلى تاريخها كحركة وليس لأشخاصها ومسؤوليها فقط".

انشقاقات
وفي السياق ذاته، لا يستبعد الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور أن يأخذ الصراع الحالي في فتح شكل الانشقاقات أو الخروج من الجسم التنظيمي وليكون جسما آخر موازيا له، مشيراً إلى أن الصراع المتصاعد أضر بفتح أكثر من إضراره بعباس ودحلان.

وفي حديثه للجزيرة نت، استبعد العمور أن يتطور الخلاف بين الرجلين إلى صراع واسع على الأرض، متوقعاً أن تكون هناك خلافات محدودة بين المؤيدين والمعارضين، في ظل استقواء الرجلين بشخصيات ثانوية داخل التنظيم.

ولفت العمور إلى أن ثقل فتح في غزة لم يعد ملكا لعباس أو دحلان وما حدث مؤخرا أدى إلى تآكل رصيد كلا الرجلين، والأهم من رصيد حركة فتح، منبهاً إلى أن فتح باتت بحاجة لقيادة جديدة وبرنامج جديد ودماء جديدة واستعادة الهدف الذي من أجله نشأت وتكونت.

شهوان أكد أن غزة لن تكون ساحة صراع للمتقاتلين في فتح (الجزيرة نت)

تدخل قوي
بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة المقدم إسلام شهوان، أن الحكومة لن تسمح لأي شخص أو تيار في فتح أن يستخدم القطاع لأغراضه انتقاماً من التيار الآخر، مشيراً إلى أنهم لن يسمحوا للفعاليات الاستقطابية بين التيارات المتناحرة.

وقال شهوان للجزيرة نت "حجبنا أمس فعالية بغزة لفتح، كنا نتوقع أن يحدث خلالها مشاحنات واشتباكات، وما توقعناه حدث اليوم في جامعة الأزهر بغزة"، مؤكداً أن الداخلية "لن تسمح لأحد أن يتجاوز القانون ويحدث أي فتنة أو يؤثر على حالة الأمن المستقرة بالقطاع".

ولفت شهوان إلى أن الداخلية إذا استشعرت أية خطوة يمكن أن تشكل خطراً على الأمن العام وتهدد الوضع الداخلي، ستتدخل بقوة للحفاظ على الاستقرار بغزة، داعياً حركة فتح إلى حل خلافاتها الداخلية عبر الأطر التنظيمية بعيداً عن الشارع.

المصدر : الجزيرة