يُظهر الغطاء الإعلامي والسياسي للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان من قبل سلطات الانقلاب في مصر، أن دحلان يُجهز لأمر ما، قد يكون إحلاله مكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واجهةً للحركة وفيما بعد للسلطة الفلسطينية.

دحلان كال اتهامات لأكثر من ساعتين عبر قناة دريم 2 للرئيس الفلسطيني محمود عباس (وكالات)
 
الجزيرة نت-غزة

يُظهر الغطاء الإعلامي والسياسي ومساحة التحرك الممنوحة للقيادي المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) محمد دحلان من قبل سلطات الانقلاب في مصر، أن دحلان يُعدّ لأمر ما، قد يكون إحلاله مكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس واجهةً للحركة وفيما بعد للسلطة الفلسطينية.

وشارك الإعلام المصري بقوة في الحملة التي يقودها دحلان ضد عباس، والتي بدأها الأخير باتهامات تتعلق بالخيانة والقتل والتربح من المنصب لخصمه، الذي كان إلى وقت قريب أشد المقربين منه، واستضيف دحلان لساعتين ونصف الساعة على فضائية دريم 2 المصرية قبل يومين وكال الاتهامات لعباس.

ومنذ الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي، يحل دحلان ضيفاً شبه دائم على المسؤولين المصريين، والتقى مرات عدة بقائد الانقلاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي. وسبق لمرسي أن اتهمه بالعبث في الساحة المصرية.
يحيى رباح: لسنا منزعجين وما يجري فوضى إعلامية بمصر (الجزيرة)

نعم ولكن!
وقال مسؤول بارز في السلطة الفلسطينية مقرب من عباس إنه "قد تكون هناك محاولات للدفع بدحلان للواجهة، لكنها لن تنجح لأن الشعب الفلسطيني يعرفه جيداً"، غير أنه أكد أن "العلاقة مع السعودية مختلفة تماماً عن مصر والإمارات، فهو يستبعد أن يكون للسعودية أي دور في إبراز دحلان".

واشترط المسؤول للحديث عدم ذكر اسمه، ولفت إلى أن "مصر في عهد السيسي تدفع بدحلان إلى الأمام.. هذا واضح، لكن غير الواضح هو لماذا هذا الدفع؟.. نحن الآن نعيش أسوأ علاقة بين النظام الحاكم في مصر والسلطة منذ أمد بعيد".

غير أن القيادي في حركة فتح يحيى رباح اعتبر الحديث عن الدفع بدحلان مكان عباس غير واقعي، مشيراً إلى أن ما يجري في الإعلام المصري من تراشق وتبادل للاتهامات "أمر تعودنا عليه منذ ثلاث سنوات. فالإعلام المصري بات منفلتاً ويعاني من فوضى".

وفي حديثه للجزيرة نت، قال رباح إن السلطة الفلسطينية غير منزعجة مما يجري في الإعلام المصري. وهو كلام يخالف مع أعلنته مصادر فلسطينية بالقاهرة عن طلب الرئيس عباس من قناة دريم المصرية الاعتذار عن الاتهامات التي كالها دحلان له.

مصالح إقليمية
من جانبه، يربط أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة بغزة عدنان أبو عامر بين التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الداخلية بفتح وبين الحضور اللافت لدحلان في الساحة المصرية، مؤكداً أن "من الصعب أن يكون الحراك الفتحاوي دون تدخل أطراف إقليمية تحاول ترجيح كفة طرف على آخر".

ويبدو لأبي عامر، وفق حديثه للجزيرة نت، أن هناك موقفا عربيا تتزعمه مصر ودول الخليج لدعم دحلان وتياره، على اعتبار أن مصالحهم مع الرجل أكثر من مصالحهم مع الرئيس عباس، على الرغم من أن دحلان وعباس غير مختلفين سياسياً.

أبو عامر أكد أن محاولة تصدير دحلان لها دلالات وعليها شواهد كثيرة (الجزيرة)

وأشار إلى أن محاولة دفع دحلان بقوة لتصدر المشهد لها دلالات وعليها شواهد كثيرة، لافتاً إلى أن هناك توجهاً عربياً مصرياً بالذات وخليجياً سعوديا وإماراتياً بتحضير دحلان ودفعه للواجهة وطي صفحة محمود عباس.

ويعتقد أبو عامر أن موقف دحلان الأيديولوجي المعادي لحركات الإسلام السياسي ربما يكون عاملاً محفزاً للذين يخضون حرباً ضد الإسلاميين لتصديره في ظل قوة تيار الإسلام السياسي في فلسطين، مشيراً إلى أن كل هذا الدفع يهدف لتحقيق مصالح إقليمية وليس مصالح فتح.

وبينّ المحلل السياسي الفلسطيني أن عباس عندما شن هجوماً على دحلان كان يقصد إرسال رسائل للخارج وليس للداخل، وذلك لوسطاء يحاولون الإصلاح بين الرجلين، منبهاً إلى أن الرسالة قرأت سلباً من قبل هذه الأوساط مما دفعهم لتصدير دحلان إعلامياً للرد على أبو مازن.

فوضى فقط
على الدفة الأخرى تماماً، يستبعد الكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية هاني حبيب وجود مساعٍ مصرية لاستبدال دحلان مكان عباس، رغم حديثه عن عدم الرضا المصري الحالي عن السلطة بعد لقاء دحلان بالسيسي قبل أشهر.

وقال حبيب للجزيرة نت "لا أعتقد أن هناك محاولة لدفع دحلان للواجهة واستبعاد عباس، ما يجري هو فوضى إعلامية مصرية.. وليس شرطاً أو بالضرورة أن تكون الفوضى ويكون الحضور الإعلامي لدحلان مدعوماً بقرار سياسي".

المصدر : الجزيرة