رأت قبائل همدان أن العاصمة اليمنية صنعاء "في خطر" مع تقدم الحوثيين واقترابهم من أبوابها، وطالبت الرئيس عبد ربه منصور هادي باتخاذ قرارات حاسمة "لإيقاف مخطط يسعى للانقلاب على مخرجات الحوار الوطني ويستهدف إسقاط النظام الجمهوري والوحدة اليمنية".

رجال قبائل همدان اجتمعوا يوم 15 مارس/آذار الجاري لتدارس الموقف من توسع الحوثيين بمناطقهم (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

أثار التوسع والتمدد الميداني والعسكري لجماعة الحوثي المسلحة إلى مناطق الحزام القبلي المحيط بالعاصمة اليمنية كثيراً من المخاوف المحلية والدولية، وتحديداً إثر بلوغ مسلحيها مناطق همدان بشمال غرب صنعاء الأسبوع الماضي بعد فشلهم في المرور عبر منطقة أرحب شمال العاصمة.

ويأتي تطويق مليشيا الحوثي صنعاء في ظل غياب الدولة وقوات الجيش، واقتصار دور رئاسة الجمهورية على تشكيل لجان وساطة تعمل في الواقع على تمكين الحوثيين من بسط نفوذهم على المناطق التي يدخلونها بالقوة، وتمنع القبائل من التصدي لهم وعدم مواجهتهم.

غير أن اللافت هو تحرك قوات من الجيش اليمني لأول مرة إلى مناطق المواجهات المسلحة إثر دخول الحوثيين قرى مديرية همدان، وإن اكتفى الجيش بالتمركز في مواقع مرتفعة حماية لمعسكراته لإرغام الحوثيين على الانسحاب من المناطق التي احتلوها.

وفي مقابل ذلك تداعت قبائل همدان السبت الماضي للاجتماع وتدارس الموقف إزاء ما سموه "عدوان" الحوثيين على مناطقهم.

عبد السلام: هناك أطراف تريد الزج بالجيش في مواجهة مع الحوثيين (الجزيرة)

وأفاد رجال قبائل همدان بأن "الغزاة الحوثيين" -كما وصفوهم- لا يحملون أي خير للشعب اليمني، وإنما يقدمون له الموت والدمار والإرهاب، وأكدوا أنهم باتوا أكثر إصراراً على الدفاع عن أنفسهم وقراهم.

ورأت قبائل همدان أن العاصمة صنعاء "في خطر"، وطالبت الرئيس عبد ربه منصور هادي باتخاذ قرارات حاسمة "لإيقاف مخطط يسعى للانقلاب على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ويستهدف إسقاط النظام الجمهوري والوحدة اليمنية".

وأكدت تلك القبائل على ضرورة "سحب سلاح مليشيا الإرهاب الحوثي، ومحاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء المواطنين".

موقف الحوثيين
لكن المتحدث باسم جماعة الحوثيين بمحافظة صعدة محمد عبد السلام قال في اتصال مع الجزيرة نت إنهم في "مواجهة عسكرية مسلحة مع مليشيا حزب الإصلاح والتكفيريين وجناح عسكري تحت قيادة اللواء علي محسن الأحمر"، الذي يشغل منصب مستشار الرئيس اليمني لشؤون الدفاع والأمن.

وأكد عبد السلام أن الحوثيين لا يتوسعون ولا يسيطرون على أي منطقة من دون مبرر، وأوضح أنهم يواجهون مسلحين انتشروا في الطرقات والجبال ويعتدون على الحوثيين.

وعن سبب دخولهم مدينة عمران الجمعة الماضي للتظاهر وهم يحملون السلاح وللمطالبة بإسقاط المحافظ وحكومة الوفاق، قال إنهم تعرضوا للتهديد من محافظ عمران، مؤكداً أنه "لا يمثل سلطة الدولة، بل يمثل حزب الإصلاح ويعمل لصالح قيادة عسكرية مرتبطة باللواء الأحمر".

 شمسان: الحوثيون يتعاملون بانتهازية (الجزيرة)

وبشأن دعوات القبائل والأحزاب للدولة والجيش اليمني بالتصدي لتمدد وتوسع جماعة الحوثي، قال عبد السلام إن هناك أطرافا تريد أن تزج بالجيش في مواجهة الحوثيين، ونحن نتواصل مع الرئيس هادي باستمرار ونطمئنه ونوضح له حقيقة ما يجري، وأنه "ليس لنا أي أهداف بالدخول إلى صنعاء، ونأمل أن يقف الجيش لحماية المواطنين وتأمين الطرقات".

دولة رخوة
من جانبه، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء د. عبد الباقي شمسان إن المسألة الواضحة هي أن الحوثيين يبحثون عن موقع لهم في المشهد السياسي، وهذا ينافي مبادئ العمل السياسي والمدني، ومخرجات الحوار اليمني الذي يدعو إلى ترك السلاح والعنف.

واعتبر شمسان في حديث للجزيرة نت أن الحوثيين يتعاملون "بانتهازية" مع الواقع المجتمعي الذي يطفح ظلماً وصراعات، ويوظفونه لصالحهم لكسب الأنصار والمناطق، لكنهم لا يدركون أن توسعهم الميداني عسكرياً قد وضعهم في دائرة حرجة، محلياً وخارجيا.

وأشار إلى أن "هذه اللحظة تبدو فيها الدولة رخوة وفي أضعف حالاتها، وهي لحظة مناسبة لن تتكرر في المشهد اليمني السياسي والعسكري، ويبدو أن الحوثيين يدركون هذه اللحظة التاريخية".

المصدر : الجزيرة