لم تبصر حملة "اذهب إلى المدرسة" النور في العديد من مناطق جوبا الصومالية نظرا لوجود تحديات فنية ومالية إلى جانب العقبات الأمنية. ويحمّل العاملون بقطاع التعليم الحكومة الاتحادية بمقديشو المسؤولية عن فشل هذه الحملة التي تدعمها الأمم المتحدة.

المؤسسات الأهلية تقود العملية التعليمية بالصومال منذ انهيار الدولة عام 1991 (الجزيرة)
 
عبد الرحمن سهل-كيسمايو
 
أعلنت الحكومة الصومالية الاتحادية مؤخرا عن حملة واسعة لتعليم مليون طفل مجانا، إلا أن هذا المشروع لم يتم تنفيذه في مناطق جوبا، وفق العاملين في المؤسسات التعليمية الأهلية الذين قالوا إنه بطريقته الحالية مضر بالعملية التربوية برمتها.
 
وقد انطلقت الحملة القومية في سبتمبر/أيلول الماضي تحت شعار "اذهبوا إلى المدرسة" من مقديشو العاصمة لإنقاذ أطفال الطبقات الفقيرة والنازحين من الضياع.

لكن وزير الخدمات الاجتماعية في إدارة جوبا الانتقالية محمد إبراهيم أكد أن الحملة لم تر النور في مناطق جوبا، وأنها لم تتجاوز تسجيل معلمين بالوزارة الاتحادية في مقديشو.

ووفق تصريح الوزير للجزيرة نت، فإن إدارة جوبا لا تعلم عن تفاصيل المشروع إلا ما ينشر عبر وسائل الإعلام فقط، وذلك بسبب غياب التعاون بينها وبين وزارة الخدمات الاجتماعية في الحكومة الصومالية.

المرحلة الأولى
وتحدث مندوب الحكومة الاتحادية في كيسمايو عبد الله الشيخ محمد -وهو غير معترف به بصفة رسمية لدى إدارة جوبا الانتقالية- عن تنفيذ المرحلة الأولى للمشروع وهي اختيار 125 معلما، أربعة منهم اجتازوا الاختبار ويعملون حاليا في المدارس الأهلية المنتشرة بمناطق جوبا الخاضعة لسيطرة الإدارة.

محمد:
إدارات المدارس الأهلية ترفض التعاون مع الحملة خوفا من حركة الشباب المجاهدين

واعترف عبد الله بوجود صعوبات تحول دون تطبيق المشروع ومنها الهاجس الأمني الذي يطغى على المشهد برمته، مما جعل إدارات المدارس الأهلية ترفض التعاون مع الحملة خوفا من حركة الشباب المجاهدين.

ومن بين الصعوبات غياب التعاون بين الحكومة الاتحادية وإدارة جوبا الانتقالية في هذا المجال، على حد قوله.

ورغم تلك الصعوبات فإنه عبّر عن عزمه المضي قدما في الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي فتح فصول دراسية في الفترة المسائية حتى يتم استيعاب طلاب المراحل الابتدائية مجانا.

بدوره، أرجع الأستاذ محمد عرب عبد الله أسباب فشل المشروع في مناطق جوبا إلى عومل اعتبرها جوهرية ومنها عدم جدية الحكومة الصومالية الاتحادية في تنفيذه وغياب المراقبة.

خطة غامضة
والأخطر -في نظر عبد الله- هو عدم تلبية الحملة للاحتياجات الأساسية للتعليم في كيسمايو كتوفير التعليم المجاني لأطفال الفقراء، قائلا إن الخطة لم تُدرس وغير واضحة المعالم. كما تحدث عن اختيار الحكومة لأشخاص غير مؤهلين لإدارة هذا المشروع في مناطق جوبا.

عبد الله:
الخطة لم تُدرس  والحكومة اختارت أشخاصا غير مؤهلين لإدارة الحملة  في مناطق جوبا

ويتلقى المعلمون المسجلون لدى الحكومة مائة دولار أميركي رغم أن المبلغ المعلن عنه هو 200 دولار، مما يثير شكوكا حول تراجع الجهات الداعمة. ويشار إلى أن الأمم المتحدة تمول هذا المشروع بالتعاون مع الحكومة الصومالية.

لكن المعلم بدري شكري عبد الله تحدث عن إيجابيات المشروع المتمثلة في تسلم بعض المعلمين مرتبات شهرية "وإن كانت زهيدة" لكن من شأنها أن تساهم في حل جزء من مشكلاتهم اليومية.

لكنه استغرب أن المعلم يتلقى مائة دولار رغم أن المبلغ المعلن عنه 200 دولار، قائلا إن صمام أمان التعليم في الوقت الراهن هو عدم تطبيق نظام الحكومة.

ويؤيد آدم عبد الله رأي بدري شكري بالقول إن التحديات التي تواجه الحملة كثيرة بسبب غياب دور الحكومة، مضيفا أن الفوضى هي السمة البارزة في المشروع.

وتضم مناطق جوبا 41 مدرسة أهلية في حين لا يتجاوز عدد التلاميذ 11 ألفا، ويبلغ عدد السكان حوالي 1.5 مليون وفق تقديرات غير رسمية.

المصدر : الجزيرة