جدد البرلمان الأردني ثقته بحكومة عبد الله النسور إثر إعلان الأخيرة رفضها تنفيذ قرار المجلس قبل أسبوع بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، إثر مقتل القاضي رائد زعيتر برصاص جنود إسرائيليين على معبر الكرامة الواصل بين الأردن والضفة الغربية.

 محمد النجار-عمّان
 
جدد البرلمان الأردني ثقته بحكومة عبد الله النسور إثر إعلان الأخيرة رفضها الضمني تنفيذ قرار المجلس الذي اتخذه قبل أسبوع بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، إثر مقتل القاضي رائد زعيتر برصاص جنود إسرائيليين على معبر الكرامة الواصل بين الأردن والضفة الغربية.

وحصلت الحكومة على ثقة 81 نائبا، فيما حجب عنها الثقة 29، وامتنع عشرون نائبا عن التصويت، في الوقت الذي غاب فيه عشرون نائبا عن الجلسة، حيث يبلغ عدد نواب المجلس 150 نائبا.

ونجت الحكومة من حجب الثقة عنها وفق الدستور الأردني الذي يشترط حصولها على (50%+1) من عدد نواب المجلس الذي يبلغ 76 نائبا.
متظاهرون يرفعون الأحذية أمام مجلس النواب احتجاجا على قرار منح الثقة للحكومة (الجزيرة)
وبعد التصويت شهد محيط مجلس النواب مواجهات بين العشرات من النشطاء السياسيين وأبناء عشيرة الجندي السابق أحمد الدقامسة مع قوات الأمن، إثر تعبير المتظاهرين عن غضبهم من تصويت البرلمان وإصرار الحكومة على رفضها الإفراج عن الدقامسة الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد منذ عام 1997.

وأصيب ستة من المتظاهرين بجروح، من بينهم نجل الدقامسة وابن عمه زياد الدقامسة رئيس لجنة الدفاع عنه، كما اعتقلت قوات الأمن خمسة متظاهرين آخرين.

وكان المتظاهرون قد هاجموا مجلس النواب والحكومة، ورددوا هتافات حادة ضد البرلمان والحكومة ودائرة المخابرات.

وجاء التصويت على حجب الثقة عن الحكومة إثر مذكرتين قدمهما أكثر من أربعين نائبا طالبوا بطرح الثقة بالحكومة في حال لم تقم بطرد السفير الإسرائيلي واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب بحلول اليوم الثلاثاء.

مبررات حكومية
وأدلى رئيس الوزراء عبد الله النسور ببيان أمام النواب -مطلع الجلسة- أعلن فيه ضمنا رفضه تنفيذ قرار المجلس، وساق جملة من المبررات التي أعلن النواب -الذين قدموا مذكرات حجب الثقة- عدم اقتناعهم بها، مما أدى لتوجه المجلس نحو التصويت على الثقة بالحكومة.

وأشار النسور إلى أن إسرائيل وافقت على إجراء تحقيق مشترك في حادثة مقتل زعيتر، وأن هذا التحقيق قد بدأ فعلا، وتشارك فيه النيابة العامة الأردنية، ومندوبون عن وزارتي الداخلية والخارجية والجيش الأردني، معتبرا أن أي إجراء بطرد السفير الإسرائيلي سيعطل التحقيق.

وأعلن رئيس الوزراء التزامه بإطلاع المجلس والرأي العام الأردني على نتائج التحقيق التي قال إن الحكومة ستقوم بإجراء تقييم لها حال ورودها وبالبحث في الخيارات التي تتيحها نتائج التحقيقات هذه لنا كدولة، بما في ذلك إمكانية مخاطبة المنظمات والهيئات الدولية ذات العلاقة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

نواب اعتبروا منح الثقة للحكومة يوما حزينا في تاريخ البرلمان الأردني (الجزيرة)

وعن قرار مجلس النواب بطرد السفير الإسرائيلي وسحب السفير الأردني من تل أبيب، قال النسور "إن لموضوع سحب وطرد السفراء تداعيات تذهب بأبعد من حزننا العميق باستشهاد قاضينا، حيث إن مثل هذه الخطوة قد تشكل فرصة بالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية للاندفاع المتحرر من كل القيود في إجراءاتها الأحادية وغير الشرعية المستهدفة للقدس الشرقية المحتلة، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ومساعيها الرامية لتهوديها، وإلى تعمد الإمعان في إعاقة عمل الأوقاف الإسلامية فيها".

وذهب لاعتبار أن "السحب والطرد من شأنهما إنهاء الجهد الذي تبذله الحكومة من خلال السفير الأردني هناك في ما يخص موضوع السجناء الأردنيين بالسجون الإسرائيلية".

كما اعتبر النسور أن قرار طرد السفير سيؤثر في مصالح الأردن العليا، خاصة في ما يتعلق باللاجئين والقدس في المفاوضات النهائية بين الفلسطينيين وإسرائيل قبل أيام من إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري خطة إطار المفاوضات.

ووصف رئيس الحكومة ما سماه "العبث" بمعاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل بأنه "يعيد إنتاج خطر الوطن البديل الذي وأدته المعاهدة عمليا، علاوة على الجانب الاقتصادي فيها وآثاره".

خيبة أمل نيابية
وهاجم نواب في البرلمان بيان الحكومة، فوصف بعضهم ما جرى بـ"اليوم الحزين"، فيما انتقد نواب صوتوا لصالح الثقة بالحكومة عدم تأجيل المجلس قضية طرح الثقة.

أحد المصابين أمام مجلس النواب
بعد تفريق الأمن والدرك المظاهرة
(الجزيرة)

وقال النائب مصطفى الحمارنة -رئيس المبادرة البرلمانية والذي منح الثقة- للجزيرة نت "اتفقنا يوم الاثنين على تأجيل طرح الثقة، لأن النتيجة كانت معروفة سلفا بأنها لصالح الحكومة، وما جرى هو تقوية جديدة للحكومة وحرج للبرلمان أمام الشارع".

وتابع "كان معروفا أن كثيرا من النواب تراجعوا عن حجب الثقة إما اقتناعا برد الحكومة، أو لأن هناك من يريد الإطاحة بها بغض النظر عن القضية المطروحة".

بدوره، اعتبر النائب بسام المناصير حجب الثقة أن "هذا يوم حزين في تاريخ البرلمان والشعب الأردني"، واعتبر أن ما جرى "انتكاسة للمؤسسة البرلمانية".

واعتبر المناصير أن قضية طرد السفير الإسرائيلي "ستصبح طي النسيان، لأن الحكومة لا تريد طرده بغض النظر عن الدوافع والأسباب".

وكانت مصادر برلمانية وسياسية أكدت للجزيرة نت أمس الاثنين أن جهات عليا في الدولة الأردنية أبلغت مجلس النواب بـ"ثلاثة لاءات" قبيل جلسة النواب اليوم، وتتعلق هذه بعدم السماح بالإطاحة بحكومة النسور أو طرد السفير الإسرائيلي، أو إجبار الحكومة على الإفراج عن الجندي أحمد الدقامسة.

المصدر : الجزيرة