استطلاعات الرأي بتونس.. توعية أم تضليل؟
آخر تحديث: 2014/3/18 الساعة 16:16 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/18 الساعة 16:16 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/17 هـ

استطلاعات الرأي بتونس.. توعية أم تضليل؟

مؤسسات استطلاعات الرأي تواجه تهما بتضليل الرأي العام (الجزيرة)
مؤسسات استطلاعات الرأي تواجه تهما بتضليل الرأي العام (الجزيرة)
مؤسسات استطلاعات الرأي تواجه تهما بتضليل الرأي العام (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يشكك طالب جامعي تونسي يدعى وسيم الأبيض بمصداقية مؤسسات استطلاعات الرأي في بلاده، لأنها "قريبة" من بعض الأطراف السياسية وتسعى للتسويق السياسي لها من خلال نتائج الاستطلاعات.

وتثير استطلاعات الرأي -التي تنشر مع نهاية كل شهر في تونس وترصد توجهات المواطنين للتصويت بالانتخابات المقبلة- حفيظة أحزاب سياسية تطعن في نتائج سبر الآراء، وتعتبرها تلاعبا بالرأي العام وتوجيها للناخبين.

وتحفل تونس بالكثير من مؤسسات استطلاعات الرأي المختصة في قياس نسب المشاهدة بوسائل الإعلام وقياس ميول المواطنين السياسية، غير أن اختلاف نتائج استطلاعاتها لحد التضارب رسم علامات استفهام تساؤلات بشأن مصداقيتها.

ولا يخفي العديد من المواطنين عدم ثقتهم في نتائج هذه الاستطلاعات، مشككين بموضوعية المعايير العلمية التي تعتمدها في إنجاز استطلاعاتها، مثل اختيار العينة المستجوبة وكيفية طرح الأسئلة وتحليل المعطيات الإحصائية.

القرفالي: هناك مكاتب دراسات تسوّق لأحزاب بعينها، وتتلاعب بالنتائج (الجزيرة)

تسويق وتلاعب
ولا يستطيع المدير العام للمجمع العالمي للدراسات هشام القرفالي -وهي مؤسسة مختصة باستطلاعات الرأي- الجزم بأن هناك مكاتب دراسات تقوم عن قصد بالتسويق لأحزاب بعينها، و"تتلاعب" بنتائج الاستطلاعات.

ويقول للجزيرة نت إن أغلب شركات استطلاعات الرأي في تونس تنقصها المهنية ولا تمت لميدان الاستطلاعات بصلة.

ويؤكد القرفالي أن الكثير من مؤسسات استطلاعات الرأي في تونس تعتمد على معايير علمية وتقنية "خاطئة"، منتقدا غياب الإرادة السياسية بتنظيم قطاع استطلاعات الرأي وإخضاعه للرقابة في اطار جملة من المعايير والضوابط العلمية.

ونشر المجمع العالمي للدراسات بعد الانتخابات الماضية -التي فازت فيها حركة النهضة بأغلب المقاعد- استطلاعات رأي تظهر تسابقا وتلاحقا بين حزب النهضة وحركة نداء تونس على صدارة المشهد السياسي.

ويخلص القرفالي إلى أن المعايير -التي اعتمدت لقياس توجهات المواطنين- تتمثل في اختيار عينة من ألف شخص ممثلة لجميع شرائح المجتمع في مختلف المناطق واستجوابهم عبر الاتصال الهاتفي أو سؤالهم مباشرة بشأن مزاجهم السياسي.

وهذه المنهجية تعتمدها أيضا مؤسسة سبر الآراء سيغما، حيث يؤكد مديرها العام حسن الزرقوني أن مؤسسته تنتهج معايير دقيقة في استطلاعات الرأي التي تختلف نتائجها باختلاف العينة المستجوبة وكيفية طرح الأسئلة والأحداث المستجدة.

الزرقوني: استطلاعات الرأي تساهم بتقديم خدمة للأحزاب السياسية لتقيّم أداءها (الجزيرة)

وعن رأيه في الاحتجاجات -التي تطلقها أطراف على نتائج استطلاعات الرأي التي تنشرها شركته وتظهر في الفترة الأخيرة تقدم رئيس حركة نداء تونس في نوايا التصويت  بالرئاسية- يقول الزرقوني "للأسف نظرية المؤامرة لا تزال طاغية على تفكير البعض".

لا للضغوط
ويضيف للجزيرة نت أنه عندما لا يرى شخص ما حزبه في الصدارة يكيل لهم التهم جزافا ويشكك في مصداقيتهم، وتابع أن مؤسسته تتعامل يوميا مع مهنيين عالميين ومحليين باستقلالية وشفافية تامة ولا تخضع "لأي ضغط كان".

ويرجع الزرقوني سبب امتعاض الكثير من الأطراف والمواطنين من مؤسسات استطلاعات الرأي لما اعتبره توظيفا من قبل وسائل الإعلام للنتائج التي تقدمها هذه المؤسسات، بطريقة وصفها بالمستفزة والمشنجة للجماهير.

لكنه يؤكد أن استطلاعات الرأي تساهم في تقديم خدمة للأحزاب السياسية حتى تقيّم أداءها وتحسن منه، كما يساهم في تقديم رؤية قريبة من الواقع للناخبين بشأن المشهد السياسي "حتى لا تتفاجؤوا بنتائج الانتخابات".

الفرجاني: الإشكال هو غياب وضوح المنهجية المعتمدة بالاستطلاعات (الجزيرة)

وللأكاديميين وجهة نظر في هذا الموضوع، حيث يرى أستاذ الاتصال وعضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري رياض الفرجاني أن نشاط شركات استطلاعات الرأي في قياس المزاج السياسي للمواطنين "أمر مستحدث بعد سقوط النظام السابق".

ويقول للجزيرة نت إن الإشكال المطروح هو غياب وضوح المنهجية المعتمدة في كل مراحل إنجاز استطلاعات الرأي انطلاقا من اختيار الموضوع مرورا بالتقنية المتعلقة لتكوين العينة وطريقة توجيه الأسئلة وصولا إلى تحليل النتائج.

ويرى أنه لا يجب إعطاء استطلاعات الرأي أكثر من حجمها بدعوى أنها تقدم صورة حينية على الواقع، وختم أنه إذا لم تتقيد شركات سبر الآراء بوضوح المنهجية وتكون حذرة في تحليل المعطيات فستقع في نوع من التضليل والتلاعب بقرار الناخبين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات