واجه اتهام السلطات المصرية المتسرع لجماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء حادث مسطرد، انتقادات من بعض المراقبين المصريين الذين استغربوا قيام السلطات بتوجيه أصابع الاتهام للجماعة قبل إجراء التحريات والتحقيقات المناسبة، التي عادة ما تجرى في مثل هذه الحوادث.

هجوم مسطرد استهدف نقطة للجيش وتضاربت معلومات الإعلام المصري المحلي بشأن طريقة تنفيذه (الأوروبية)

أنس زكي-القاهرة

منذ وقوع حادث مسطرد الذي راح ضحيته ستة من مجندي الشرطة العسكرية في هجوم مسلح على نقطة تفتيش شرقي العاصمة المصرية القاهرة، والحادث يشغل حيزا كبيرا من اهتمام المصريين في اتجاهين متوازيين أولهما الغضب لمقتل الجنود وثانيهما الاستغراب من سرعة اتهام السلطة لجماعة الإخوان المسلمين بتدبيره.

وقبل أن يعلم معظم المصريين بوقوع الحادث كان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد أحمد محمد علي قد خرج ليؤكد أن مجموعة مسلحة تابعة لما سماه "جماعة الإخوان الإرهابية" قامت بالهجوم فجر السبت على نقطة خاصة بعناصر الشرطة العسكرية عند مسطرد على بداية الطريق الموصل بين القاهرة والإسماعيلية.

وكان المتحدث نفسه قد خرج بعد ساعات قليلة من حادث وقع صباح الخميس استهدف حافلة تابعة للجيش بحي الأميرية شرق القاهرة وأسفر عن مقتل وإصابة أربعة عسكريين، ليؤكد أن "مسلحين ملثمين تابعين لجماعة الإخوان" هم من قاموا بتنفيذ الهجوم.

عمرو دراج:
لا يصح اتهام الإخوان بعد دقائق من الحداث دون دليل

وفي المقابل، فقد استغرب القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عمرو دراج هذا الاتهام المتعجل مؤكدا في تغريدة على موقع تويتر تداولها الإعلام المحلي أنه "لا يصح اتهام الإخوان بعد دقائق من الحداث دون دليل"، مؤكدا إدانته للحادث الذي استهدف المجندين الذين وصفهم بأنهم "أهلنا".

اتهام دون دليل
وقد أصدرت جماعة الإخوان بعد ذلك، بيانا دانت فيه الحادث وطالبت السلطات المسؤولة بالإسراع في ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة، كما استنكرت في الوقت نفسه ما صدر عن المتحدث العسكري من اتهام للجماعة قائلة إن "هذا المتحدث يستيقظ كل يوم لينسب كل الجرائم والمصائب إلى جماعة الإخوان المسلمين دون تحقيق أو دليل".

وأضاف البيان الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه "لم يعد هذا السلوك ديدنه وحده، وإنما أصبح ديدن النظام الانقلابي بكل مؤسساته، رغم أن الإخوان المسلمين هم أحرص الناس على حياة المواطنين ودمائهم وأموالهم وأعراضهم وحرياتهم، وعلى حدود الوطن، وعلى تقدمه ورفعته ونهضته".

من جانبه يعتقد الكاتب الصحفي والمحلل خالد يونس أن التسرع باتهام الإخوان قبل إجراء أي تحقيق أو القبض على أي متهم ليس في صالح السلطة الحالية وإن رضي به البعض، لأن مثل هذه الاتهامات في مثل هذه الحوادث يجب أن لا تلقى بهذه الطريقة.

وعن السبب في هذا التعجل، قال يونس للجزيرة نت إنه يعتقد أن الأمر يأتي في إطار تكريس ما اعتادت عليه السلطة الحالية من السعي لتشويه صورة الإخوان والربط بينهم وبين أي حوادث عنف تحدث منذ تدخل الجيش لعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي أوائل يوليو/تموز الماضي.

ولفت يونس إلى ما وصفه بغموض كبير اكتنف الحادث الأخير صاحبه تضارب في الأنباء الأولية عنه، حيث تحدث الإعلام المحلي عن إلقاء قنابل على الجنود وهما نائمون ثم تحدث عن طلقات نارية أطلقت عليهم بعدما فرغوا من أداء صلاة الفجر.

اتهامات وانتخابات
ويعتقد يونس أن الحوادث الأخيرة وما صحب معظمها من توجيه اتهامات فورية للإخوان يرتبط فيما يبدو بقرب إعلان ترشح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية المقبلة، ويعتقد أن الهدف ربما يكمن في إعطاء غطاء إضافي للاعتقالات التي تستهدف كوادر الجماعة الوسيطة والصغرى بعد أن باتت كل القيادات تقريبا في السجون والمعتقلات، وهو ما يهدف بحسب رأيه للضغط على هذه الكوادر كي تتقبل وصول السيسي إلى الرئاسة.

أشرف العطار:
موجة العنف الأخيرة قد تصاعدت بالتزامن مع الإعلان الوشيك لترشح السيسي للرئاسة

من جهة أخرى، تصاعدت في الآونة الأخيرة تكهنات بشأن الدوافع وراء العمليات الأخيرة أو بعضها، وبعض تلك التكهنات رجحت دافع الثأر من جانب من يعتقدون أنهم تعرضوا للظلم.

وقد استبعد المتحدث هذا الدافع معربا عن اعتقاده بأن دافع الثأر كان سيوجه العمليات الانتقامية نحو قوات الشرطة ردا على ما تقوم به من انتهاكات أو تعذيب، أما بالنسبة للجيش وبالتحديد المجندين الصغار فإنه من المستبعد أن يكون الأمر انتقاميا.

أما الباحث السياسي أشرف العطار، فقد لفت إلى أن "موجة العنف الأخيرة قد تصاعدت بالتزامن مع الإعلان الوشيك لترشح السيسي للرئاسة"، ويرى أن كل الاحتمالات مفتوحة ما بين عمليات انتقامية أو حتى محاولات من السلطة أن تقنع الشعب بوجود خطر إرهابي يستهدف الأمن القومي للبلاد.

واستغرب العطار في تصريحه للجزيرة نت عدم قيام السلطة بخطوات فعلية ضد ما يعرف بتنظيم أنصار بيت المقدس الذي أعلن مسؤوليته عن معظم الهجمات التي شهدتها مصر مؤخرا، وقال إن السلطة لم تقم حتى بإعلانه جماعة إرهابية على غرار ما فعلت مع جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي يثير علامات استفهام واستغراب كثيرة.

وختم العطار بأن المثير أنه لا أحد يعرف على وجه اليقين أي معلومات عن هوية هذا التنظيم ومدى وجوده، حيث تبقى الآراء متضاربة بين من يعتقد أنه تنظيم حقيقي ومن يراه تنظيما وهميا أو مخابراتيا يتم استخدامه بهدف تشوية صورة التيار الإسلامي بشكل عام.

المصدر : الجزيرة