يمثل المدرس الفلسطيني المتقاعد نعمان عبد الدايم الجيل السابق من التواصل الاجتماعي الذي تعرفه شبكة الإنترنت اليوم، فقد كان يعتمد على المراسلات البريدية التقليدية -على صعوبتها تحت الاحتلال الإسرائيلي- لممارسة هوايته بجمع الطوابع والعملات.


عوض الرجوب-رام الله

لم تمنع مقارعة الاحتلال ومستوطنيه منذ النكبة عام 1948 نعمان عبد الدايم، الفلسطيني ذا الـ82 عاما، من الاستمرار في ممارسة هوايته بجمع الطوابع والعملات، وهي هواية يقول إنه يواصل الاستمتاع بها حتى مع تقدم سنه وتجاوزه الثمانين عاما.

عبد الدايم مدرس متقاعد من مواليد 1932، وقد بدأ بممارسة هذه الهواية منذ مطلع ستينيات القرن الماضي عن طريق مراسلة الإذاعات الدولية التي كانت تصل تردداتها إلى القدس، بهدف الحصول على ردود ورسائل تحمل مغلفاتها طوابع تلك الدول، الأمر الذي وفّر لديه كما يقول عددا هائلا من الطوابع تقدر بالآلاف.

ويرى عبد الدايم الذي يقيم في مدينة البيرة بمحافظة رام الله أن الطوابع -فضلا عن رسالتها البريدية- فإنها توثق أحداثا وتواريخ معينة، مستشهدا بطابع أردني يحمل صورة الرئيس الأميركي جون كندي بعيد اغتياله، وآخر فرنسي يوثق لإطلاق أسرع طائرة في العالم وهي الكونكورد.

وإضافة إلى المراسلات، كان يحصل المربي الفلسطيني على الطوابع التي يحتفظ بها في مجموعة ألبومات، وكذلك العملات التي يحفظها في صندوق خاص إما بالشراء أو عن طريق أصدقاء يقدرون هوياته.

عبد الدايم وثّق تاريخ بلاده بعملات معدنية فلسطينية قديمة (الجزيرة)

ويحرص الثمانيني الفلسطيني على الإشارة إلى فضل إذاعة تشيكوسلوفاكيا في دعم هوايته، فقد تواصل معها في مرحلة مبكرة، ويقول إن هذه الإذاعة كانت ترسل له كل طابع جديد يصدر في بلادها، موضحا أنها كانت تصله بمظروف خاص من الإذاعة حتى احتلال الضفة عام 1967.

جمع العملات
وإضافة لهواية جمع الطوابع، فإن عبد الدايم اجتهد في جمع عملات عشرات البلدان، من بينها العملة العثمانية والألمانية قبل الحرب العالمية الثانية، والأهم العملة الفلسطينية التي يحتفظ بقطع معدنية منها تعود لعام 1927 ويرفض التفريط فيها.

ويوضح عبد الدايم أن شرط سك العملة الفلسطينية في ظل الانتداب البريطاني آنذاك كان تعريفها بثلاثة لغات: العربية والعبرية والإنجليزية.

وقد سخّر جل وقته للعمل الحصري والتطوعي، فقد فاز عام 1962 بجائزة مسابقة دولية للجنة الدولية للصليب الأحمر، ويعود له الفضل في تأسيس الهلال الأحمر الفلسطيني حيث جمع لها التبرعات من المحسنين الفلسطينيين وخاصة أولئك الذين تتلمذوا على يديه في القدس.

وعانى عبد الدايم طوال حياته من اضطهاد الاحتلال، فهو ما زال يعاني من إصابة في قدمه إبان النكبة عام 1948، واليوم يقيم في أرضه المصادرة شرق رام الله ويُمنع من البناء فيها مكتفيا بالإقامة في منزل قديم.

المصدر : الجزيرة