وضعت لاءات ثلاث من الملك الأردني برلمان بلاده في وضع حرج بعد تهديد البرلمان بإسقاط الحكومة إن لم تطرد السفير الإسرائيلي من المملكة حتى اليوم الثلاثاء. لاءات الملك ضد إسقاط الحكومة، وطرد السفير، والإفراج عن الجندي الأردني أحمد الدقامسة.

البرلمان الأردني أمام تحد صعب بعد رفض الملك تهديداته بإسقاط حكومة النسور (الجزيرة)
 
محمد النجار-عمّان

تحولت الأزمة التي اندلعت بين الأردن وإسرائيل على خلفية مقتل القاضي الأردني رائد زعيتر الاثنين الماضي برصاص جندي إسرائيلي على معبر الملك حسين بين المملكة والضفة الغربية، إلى أزمة داخلية هدد النواب على أثرها بطرح الثقة في الحكومة إنْ لم تطرد سفير إسرائيل بحلول اليوم الثلاثاء.

غير أن مراكز القرار العليا في الدولة الأردنية أوصلت للنواب عبر رئيس المجلس عاطف الطراونة "ثلاث لاءات" قبيل جلستهم المقررة اليوم، بحسب ما أكدت مصادر برلمانية وسياسية عدة للجزيرة نت، وهي لا طرد للسفير الإسرائيلي من عمان، ولا إسقاط لحكومة عبد الله النسور، ولا إفراج عن الجندي السابق بالجيش الأردني أحمد الدقامسة المحكوم بالمؤبد بعد قتله ثماني طالبات إسرائيليات عام 1997.

هذه اللاءات وضعت -بحسب نواب وسياسيين- البرلمان أمام أزمة، فبعد أن كانت الحكومة في موقف لا تحسد عليه أمام غضبة شعبية وبرلمانية الأسبوع الماضي إثر مقتل زعيتر، يبدو أن المجلس سيتحول مرة أخرى هدفا للإدانة الشعبية بعد أن لم يعد أمامه من خيار سوى التراجع عن موقفه والمهلة التي منحها للحكومة لطرد سفير إسرائيل بحلول اليوم الثلاثاء.

وشهدت العاصمة الأردنية على مدى الأيام القليلة الماضية لقاءات على مستويات عليا كان العاهل الأردني عبد الله الثاني جزءا من بعضها مع كبار المسؤولين، في حين التقى رئيس الوزراء عبد الله النسور رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، فضلا عن اجتماع الطراونة أمس الاثنين مع رؤساء الكتل البرلمانية للاتفاق على مخرج من الأزمة التي بات البرلمان يعيشها بعد رفع سقفه بوجه الحكومة قبل أيام.
 مقتل القاضي الأردني زعيتر على يد جندي إسرائيلي فجّر غضبا شعبيا (أسوشيتد برس)
حرج برلماني
ويكشف النائب المعارض علي السنيد أن المعلومات التي تصل للنواب تتمثل في أن الحكومة لا تريد تنفيذ قرارهم بطرد السفير الإسرائيلي من عمّان.

وقال للجزيرة نت "الحكومة لجأت للملك مما أدى لتدخل جهات عليا للضغط على البرلمان، الذي أظهرته الحكومة وكأنه في مواجهة مع الدولة ومصالحها، لا في مواجهة مع حكومة لا تنفذ قرارات المجلس بطرد السفير الإسرائيلي، وتستحق طرح الثقة فيها".

ويلفت السنيد إلى أن هناك جهات كثيرة تضغط على البرلمان للامتناع عن طرح الثقة في الحكومة اليوم الثلاثاء، لأن الحكومة لن تنفذ مطلبه بطرد السفير الإسرائيلي.

واعتبر أن البرلمان سيكون في مواجهة خطيرة مع الشارع إن تم الالتفاف عليه وعدم تنفيذ قراره بطرد السفير ومنعه من طرح الثقة بحكومة النسور، معتبرا أن هذا السيناريو إن تم سيكون تعرية للمؤسسة البرلمانية، وهو ما يهدد الاستقرار في الوطن وليس حماية الحكومة، "لأن الثقة المهزوزة بالبرلمان في الشارع ستتعزز غدا".

ولم يستبعد السنيد أن يذهب حد تقديم استقالته من البرلمان إذا خرج المشهد "بهذه الهزلية" اليوم، على حد وصفه.

الحكومة بدورها تبدو أقل شعورا بالأزمة، فرئيسها عبد الله النسور صمت عن التعليق طوال الأيام الماضية، ولم يصدر أي تعليق إلا عن وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني الخميس الماضي الذي قال ردا على سؤال للجزيرة نت خلال مؤتمر صحفي إن الحكومة تحترم قرار مجلس النواب وستتباحث مع البرلمان في سبل تنفيذ قراره بطرد السفير.

غير أن المومني ألمح لخيار الطلب من المجلس تأجيل البت في أمر السفير وبالتالي الصدام مع المجلس عندما تحدث عن "معطيات تدعو للتمهل في اتخاذ القرار المناسب".
لاءات العاهل الأردني حسمت أزمة السفير الإسرائيلي في الأردن (الأوروبية)
غطاء ملكي
في تحليل الأزمة السياسية التي تحولت من أزمة بين الأردن وإسرائيل إلى أزمة داخلية بين البرلمان والحكومة، يرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي فهد الخيطان أن "شيئا كبيرا لن يحدث يوم الثلاثاء".

وقال للجزيرة نت "السيناريو يذهب فعلا باتجاه عدم موافقة الحكومة على طرد السفير الإسرائيلي. كما أن الأمر لن يصل لإسقاط الحكومة تحت قبة البرلمان، أما الجندي أحمد الدقامسة فالسيناريو الوحيد المطروح هو تأجيل البت بأمره لحين اتضاح نتائج التحقيق، وقد يتم الإفراج عنه لاحقا إذا لم تعترف إسرائيل بإدانة فعل الجندي الذي قتل زعيتر".

وقال الخيطان "الغطاء الملكي لم يرفع إلى الآن عن حكومة النسور، وبالتالي لن ينجح أي توجه لإسقاط الحكومة في البرلمان، لا من أجل قضية زعيتر ولا غيرها".

ولفت الخيطان إلى وجود "تيار نيابي يريد رأس الحكومة، لا الثأر للشهيد زعيتر"، لافتا إلى أن الأردن الرسمي مصرّ على اعتراف إسرائيل بالخطأ في مقتل زعيتر، وأن رسالة تعزية الملك لعائلة الشهيد أعطت رسالة للإسرائيليين بأن الملك يتعامل مع الأمر بوصفه جريمة، لا حادثا مؤسفا كما تريد إسرائيل.
وختم بالقول "الأولوية اليوم هي لتهدئة الشارع الغاضب والبرلمان المحتقن، من دون خسائر داخلية".

المصدر : الجزيرة