يشترك الصابئة المندائون مع الديانات السماوية الأخرى في التوحيد ومنع المحرمات المتمثلة بالتجديف باسم الخالق (الكفر)، والقتل، والزنى، والسرقة، والكذب، وشهادة الزور، وخيانة الأمانة والعهد، وعبادة الشهوات، والشعوذة والسحر، وشرب الخمر والربا.

جانب من طقوس التعبد عند الصابئة المندائيين (الجزيرة)

الجزيرة نت-ميسان (جنوب العراق)

يعتقد الصابئة المندائيون أنهم ثاني أكبر عناصر المجتمع الأساسية في محافظة ميسان بجنوب العراق بعد سكانها الأصليين المسلمين، ويمتهنون الحدادة والنجارة وصناعة الزوارق وطلاءها بمادة القار (الزِفت) وأدوات الفلاحة كالمنجل وآلات الحفر وأدوات الحرث إضافة إلى صياغة الذهب.

وللصابئة المندائيين سوق خاص بهم في مدينة العمارة يُعرف بسوق الصاغة، حيث يعملون هم وأبناؤهم وأحفادهم ويمتازون بالطيبة والمصداقية.

ويقول مؤرخ طائفة الصابئة المندائيين بدر جاسم حمادي -في حديث للجزيرة نت- إن المندائيين سكنوا منطقة الطيب قرب الحدود العراقية الإيرانية (50 كلم) شرق مدينة العمارة عام 70 ميلادية، حيث الأنهار لأن طقوسهم الدينية تقتضي السكن قربها.

ثم انتشروا بعد ذلك في مناطق عديدة من المحافظة مثل علي الغربي وقلعة صالح والمشرح والميمونة والسلام والمجر والكحلاء، وامتزجوا مع نسيج محافظة ميسان المعروف بترابطه.

جانب من معبد الصابئة (الجزيرة)

ويضيف حمادي أن للمندائيين أربعة أعياد دينية وفق كتابهم الكنزاربا (الصحف الأولى) وهي العيد الكبير (دهوا ربا) ومدته يومان، والعيد الصغير (دهوا هنينا) ومدته يوم واحد، وعيد الخليقة (البنجة برونايا) ومدته خمسة أيام، وعيد التعميد الذهبي (دهوا أد ديمانة) ومدته يوم واحد.

ويتجه المندائيون في صلاتهم وممارسة شعائرهم الدينية الأخرى شطر الشمال لأنهم يعتقدون بوجود عالم الأنوار (الجنة) في هذه الجهة المقدسة من الكون الذي تعرج إليه النفوس في النهاية لتنعم بالخلود.

الصابئة والديانات السماوية 
ويؤكد حمادي أن ديانتهم تشترك مع الديانات السماوية الأخرى في التوحيد ومنع المحرمات المتمثلة بالتجديف باسم الخالق (الكفر)، والقتل، والزنى، والسرقة، والكذب، وشهادة الزور، وخيانة الأمانة والعهد، وعبادة الشهوات، والشعوذة والسحر، والختان، وشرب الخمر والربا، والبكاء على الميت، وأكل الميتة، والطلاق (إلا في ظروف خاصة )، والانتحار، والإجهاض، وتعذيب النفس وإيذاء الجسد.  

مؤرخ الصابئة المندائيين بدر جاسم حمادي (الجزيرة)

ويُعد طقس التعميد الطهارة الثانية لأن الصابئ لا يعتبر صابئاً ما لم يتعمد ويعطى له الاسم الديني. كما لا يجوز عقد أي زواج دون تعميد، ومن الواجب على كل فرد صابئ أن يتعمد مرة في السنة على الأقل، كما يؤدون الصلاة والصوم على طريقتهم.

ويضيف حمادي أن المندائيين بدؤوا في السنتين الأخيرتين مشاطرة المسلمين مناسباتهم من خلال حضور مجالس العزاء والأفراح. ويسهمون في إحياء طقوس ملحمة الطف وينحرون الذبائح لتوزيعها بين المواكب الحسينية، لتأكيد ولائهم لموقف وتضحية الإمام الحسين بن علي عليه السلام.

كما يعتقدون أنهم ساهموا بوضع لمسات رائعة على شواهد إسلامية مقدسة بالغة الأهمية في مراقد الأئمة بالعراق، فهم من وضع لمساتها الفنية من خلال الرتوش والخط العربي والنقش والتغليف والتطعيم بالذهب الخالص والميناء والمرايا المقطعة.

ويقول ممثل طائفة المسيح الكلدان بالعمارة للجزيرة نت إن كنيسة أم الأحزان بمدينة العمارة -وهي أقدم الكنائس بالمنطقة الجنوبية من العراق حيث أنشئت عام 1880- وكنيسة مار يوسف تجاوران منازل مسلمين وصابئة.

ويضيف جلال دانيال توما أن المسيحيين والمسلمين والصابئة يعيشون معاً في وئام وتعاون وتسامح بمحافظة ميسان. 

المصدر : الجزيرة