بأدوات بسيطة توصل شاب من مدينة حمص المحاصرة في الثلاثين من عمره إلى اختراع لاقط بدائي لأجهزة الهاتف المحمول عملا بقانون "الحاجة أم الاختراع". تم ذلك حسب الناشطين رغما عن النظام.

الناشط حسن أبو الزين وهو يستخدم الكابل الذي يسحب عن طريقه تغطية  الهاتف المحمول (الجزيرة)

سارة إبراهيم-حمص

في الجزء القديم من مدينة حمص حيث يعد بقاء السكان على قيد الحياة إنجازا كبيرا في ظل حصار عسكري محكم من قبل نظام الرئيس بشار الأسد, ألا يصبح الحديث عن اختراعات تكنولوجية ضربا من الجنون والعبث؟

اللامعقول هذا تحقق في الواقع على يد ناشط حمصي رغم كل الموانع ورغم انقطاع الكهرباء التام عن المدينة وانعدام سبل الاتصال السلكية واللاسلكية معها.

بأدوات بسيطة توصل شاب في الثلاثين من عمره إلى اختراعه عملا بقانون "الحاجة أم الاختراع". تم ذلك حسب الناشطين رغما عن النظام الذي لا يريد دفعهم إلى الاستسلام وحسب, بل الحؤول دون مجرد تواصلهم وتدبير أمورهم.

أبو الزين الحمصي تحدث للجزيرة نت عن ماهية اختراعه وكيفية توصله إليه، وقال "احترنا ماذا سنفعل (للتواصل مع العالم الخارجي) إلى أن خطرت ببالي هذه الفكرة عندما وجدت أنتيل هوائي، وهو عباره عن قطعة من الألومنيوم كانت مرمية على سطح أحد الأبنية وكنا نستعمله سابقاً قبل انتشار الستالايت (الصحن اللاقط)".

وأضاف "قمت بتثبيته على أحد الأبنية ووصلته بكابل كاميرات مراقبة كان النظام يضعها في أحد الأماكن التي سيطر عليها سابقاً ثم أوصلته (بجهاز الحاسوب) ونجحت العملية واستطعت أن أسحب إشارة لأجهزة الجوال".

توصيل أجهزة الهاتف المحمول بالكابل (الجزيرة)

تجنب القناصة
وعند سؤالنا عن مدى فعاليته وفائدة هذا الاختراع للمقاتلين والنشطاء المحاصرين، قال إنهم لم يعودوا مضطرين للصعود إلى الأبنية العالية لالتقاط إشارة تغطية لأجهزتهم، وهو ما كان يعرضهم لنيران القناصة المتمركزين في الأحياء المجاورة.

وقال أبو الزين الحمصي إن الاختراع الجديد سهّل لسكان المنطقة الكثير من الأمور، ذلك أن أي وسيلة للتواصل رغم بساطة الفكرة تعد بالغة الأهمية للسكان حتى يصمدوا ويعلموا ما يجري من حولهم بسبب صعوبة التنقل من حي إلى آخر.

عن الاختراع ذاته أوضح ناشط آخر يدعى أبو زياد أنه استفاد من فكرة أبو الزين وطبقها وفق طريقته. وقال إنه لم يستطع العثور على لاقط هوائي فلجأ إلى استعمال وعاء الطبخ المصنوع من الألومنيوم أو الحديد لسحب التغطية وثبته بعامود في مكان عال على السطح، وإنه وجّهه إلى أماكن وجود النظام في الأحياء المجاورة التي تتوفر فيها تغطية، مضيفا أنه رغم بدائية الجهاز وبساطته "فقد أثبت نجاحه بنسبة 80%".

وبحسب استطلاع لآراء بعض النشطاء في المنطقة بشأن الاختراع، قالوا إنهم تمكنوا بواسطته من التواصل مع أقرانهم المرابطين في الأحياء المجاورة لرصد تحركات النظام إذا كانت هناك محاولة لدخول حي ما، وأشاروا أيضا إلى أنه مكّنهم أيضا من الاطمئنان على أقربائهم، ناهيك عن فائدته في الحالات الإسعافية عند الحاجة إلى طبيب، وقال أحدهم إن الجهاز "يختصر الوقت ويسهل إنقاذ جريح من الموت".

المصدر : الجزيرة