أقبية دير الزور مدارس لطلابها
آخر تحديث: 2014/3/17 الساعة 19:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/3/17 الساعة 19:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/5/17 هـ

أقبية دير الزور مدارس لطلابها

الأطباء يؤكدون أن الدراسة في الأقبية تنطوي على مخاطر صحية تهدد الطلبة والمدرسين (الجزيرة)
الأطباء يؤكدون أن الدراسة في الأقبية تنطوي على مخاطر صحية تهدد الطلبة والمدرسين (الجزيرة)
الأطباء يؤكدون أن الدراسة في الأقبية تنطوي على مخاطر صحية تهدد الطلبة والمدرسين (الجزيرة)

الجزيرة نت-خاص

مع استمرار الاشتباكات المتواصلة بين الثوار السوريين وجيش النظام ودخول الثورة السورية عامها الرابع، والقصف المستمر على أحياء مدينة دير الزور بالمدفعية والصواريخ والبراميل المتفجرة، اضطر القائمون على العملية التعليمية للبحث عن أمكنة آمنة نسبيا، لاعتمادها مدارس بديلة يتلقى فيها الطلاب تعليمهم، فوجدوا في ملاجئ الأبنية وأقبية المنازل ضالتهم.

تعاون عدد من الناشطين وأبناء المدينة الميسورين ومجلس المدينة على تهيئة هذه المدارس الميدانية إن صح التعبير، ومن ثم تقديم الدعم الممكن لها وهو في جميع الحالات تقريبا في حده الأدنى لها، ولا يتعدى القدرة على توفير القرطاسية والحقائب المدرسية والملابس للطلاب.

ولعل الأمان النسبي من القصف كان واحدا من أهم الأسباب التي دفعت القائمين على هذه العملية لاختيار الأقبية مدارس بديلة.

ويقول عضو بالمجلس المحلي لشؤون التعليم -للجزيرة نت- مفسرا سبب لجوئهم لتدريس الطلاب بالملاجئ والأقبية "عامان، لم تنتظم عملية تدريس أطفالنا، القصف والاشتباكات أوقفتها مرات عديدة، إضافة لتهدم أكثر من 35 مدرسة، في الأقبية انتظم التدريس، إنها أقل خطورة من باقي المنازل والأماكن".

وأشار محمود إلى أن البداية كانت أول العام الدراسي الحالي، بافتتاح ثلاث مدارس في الأقبية "ثم توسعنا في الأمر حتى وصل عدد المدارس (الميدانية) إلى 11 مدرسة، رغم افتقادها لأبسط الخدمات من إنارة ومياه وصرف صحي، إضافة لغياب الشروط الصحية المناسبة، حيث لا تصلها الشمس، والرطوبة فيها عالية".

ارتفاع الرطوبة وبرودة الجو بالأقبية يؤثران سلبا على أداء الأطفال (الجزيرة)

أخطار جسدية وذهنية
غير أن هذا الحل -الوحيد المتوفر حاليا- ليس هو الأمثل، وينطوي على سلبيات تؤثر على الطلاب الذين لا زالوا أطفالا.

ويصف التلميذ ماجد بالصف الثالث الابتدائي حالة مدرسته للجزيرة نت قائلا "طابقان تحت الأرض ننزل لنتلقى دروسنا اليومية، برد شديد، نلبس ثيابا سميكة لنشعر بالدفء، لكنها تعيقنا في الكتابة، سأستمر في الدراسة رغم كل شيء، أريد أن أصبح ضابطا".

ويرى الأطباء أن عدم توفر الشروط الصحية المناسبة في هذه المدارس قد يسبب للأطفال والمعلمين أمراضا صدرية وجلدية، ويقول الطبيب خلف للجزيرة نت إن "رطوبة المدارس، ووجودها تحت الأرض يؤثر على الأداء الذهني للطلاب، ويجعلهم يتعجلون الخروج منها إلى الضوء، هذا يفقدهم التركيز ويؤثر سلبا على استيعابهم".

مشكلة الشهادات
وفوق هذا وذاك، تؤرق مشكلة الشهادات بال المدرسين، فالمدرس صافي متخوف من عدم الاعتراف بالشهادات التي ستمنحها مدارس الأقبية، وعبر عن تخوفه للجزيرة نت قائلا "ندرس بظروف صعبة للغاية، نحن والأطفال في خطر داهم دائما، ما أخشاه بعد كل هذه المعاناة ألا تحظى الشهادات التي ستمنح للطلاب الناجحين نهاية العام الدراسي بالاعتراف، ويضيع تعبنا سُدى".

أما محمود فيقول إن المجلس البلدي بذل جهدا كبيرا لدى الائتلاف والحكومة الموقتة، وإنه سمع وعودا بالاعتراف بالشهادات التي ستمنح "حيث تختم الشهادات بختم الحكومة المؤقتة، وتسجل بشكل نظامي بأرقام متسلسلة، وبهذه الطريقة تحظى باعتراف أكثر من 25 دولة".

من جهة أخرى، يصر أهالي الطلاب على أحقية الناجحين من أبنائهم بالحصول على شهادات معترف بها، ودعا أبو جدعان مؤسسات المعارضة بالخارج والداخل إلى "عدم الاكتفاء بالوعود بل الاعتراف فورا بالشهادات التي ينالها الطلاب من أقبية دير الزور، أسوة بالمدارس السورية الأخرى في تركيا وغيرها".

ويرى أولياء الأمور أن أطفالهم يدرسون في بيئة تعرضهم للأخطار والأمراض من أجل أن ينهوا تعليمهم، ويؤكدون أنهم لن يسمحوا لأي كان بأن يحرمهم حقهم.

ورغم اتخاذ الملاجئ والأقبية مدارس بغية تحقيق الأمان للطلاب والكادر التعليمي، فإن قوات النظام استهدفت ثلاثة منها بقذائف الهاون خلال الشهر الماضي، تسببت بجرح عدد من تلامذتها، وأحدثت أضرارا جسيمة بالمدارس الثلاث، إلا أن كل ذلك لم يمنع الطلاب والكادر التدريسي من الاستمرار في المشوار رغم كل شيء.

المصدر : الجزيرة

التعليقات