فيما يترقب العالم كله معرفة مصير الطائرة الماليزية التي اختفت مطلع الأسبوع الماضي من على شاشات الرادار، تحاول فئة من الصحفيين بمطار كولالمبور الدولي إشاعة أجواء تخفف عن زملائهم حالة التوتر الناجم عن طول سهرهم في تغطية تطورات الأزمة.

ابتسامة ومرطبات لتخفيف التوتر أثناء متابعة أخبار الطائرة الماليزية المفقودة (الجزيرة)

سامر علاوي-كوالالمبور

وسط انهماك مئات الصحفيين من مختلف أنحاء العالم بمتابعة تطورات الطائرة الماليزية المفقودة، لفتت الأنظار عربة فندقية محملة بوجبات طعام سفرية، يدفعها شباب وفتيات يوزعون ابتسامات وكلمات ترحيب على الصحفيين.

هيئتهم لم تكن تشي بأنهم من موظفي فندق مطار كوالالمبور الدولي الذي يحمل اسم التحية الماليزية "سما سما"، التي تعني "معاً" أو "أهلاً" بالعربية".

وما إن دفعنا الفضول للاقتراب منهم حتى عرضوا علينا علب الشعيرية "النودلز" والمرطبات، وتبين أنهم ليسوا سوى صحفيين تطوعوا لخدمة زملائهم والتخفيف عنهم من التوتر الذي يعيشونه وسط قلة المعلومات حيناً وتضاربها أحياناً أخرى.

يقول قائد فريق الضيافة -وهو الصحفي آدي جنيدي الذي يعمل في تلفزيون "عواني"- إن الفكرة راودته بعد أن عايش أجواء الصحفيين في الأيام الأولى من أزمة الطائرة، فعرض على زملائه القيام بشيء ما.

وما لبثت أن تطورت الفكرة لتشكيل فريق ممن يعملون في وسائل إعلام ماليزية مختلفة. ويقول جنيدي للجزيرة نت إنهم قاموا بجمع مبلغ محدود من المال يكفي لخدمة يوم واحد، فكان لها أثر إيجابي على الصحفيين وشجعت المسؤولين في المؤسسات الإعلامية الماليزية على المساهمة ودعم المشروع.

فريق الخدمة التطوعية في فندق سما سما بجوار مطار كوالالمبور الدولي (الجزيرة)

ويضيف جنيدي أن الهدف من الخدمة لا يقتصر على الصحفيين الذين يتمركزون في فندق سما سما وإنما كذلك أسر الضحايا في الفنادق التي خصصتها الحكومة لهم أو أثناء ترددهم على المطار.

اقتربت صحفية من طاقم الخدمة التطوعية منا وسألتنا عن جودة الخدمة ومدى ملاءمة الطعام، وعرَّفت نفسها بأنها من القناة الثالثة، وأنها سعيدة بخدمة زملائها، وبابتسامة عريضة قالت مجاملة إنها سعيدة أكثر بالتعرف على قناة الجزيرة.

تنجيم وسحر
في محيط المطار ظهر أمر لافت آخر، أناس يحملون حبات من ثمار جوز الهند وسلال من القش وقصب البامبو، يمارسون بها طقوساً غريبة.

لم يكن هؤلاء سوى منجمين جاؤوا ليدلوا بدلوهم بشأن الغموض الذي يلف مصير الطائرة المفقودة. وظهر كبير المنجمين في ماليزيا واسمه "إبراهيم مات زين" في مطار كوالالمبور مع فريقه مرتين، وهو يمارس طقوسه بحثاً عن تفسير للغز الطائرة.

غير أن السلطات أمرته بالتوقف عن القدوم للمطار بعد صدور عدد من الفتاوى تحرم السحر والتنجيم والشعوذة، وانتقادات ساسة للحكومة الماليزية في هذا الشأن.

من جانبه قال مات زين إنه جاء للمطار بدعوة من شخصية كبيرة لكنه عاد ونفى ذلك قائلاً إنه يأتي من تلقاء نفسه.

دائرة الشؤون الدينية في الحكومة أصدرت بياناً انتقدت فيه بشدة اللجوء للسحر. وقال رئيس الدائرة عثمان مصطفى في البيان إن هذه الطقوس مخالفة للشريعة الإسلامية، وتصل إلى درجة إثارة الفتن، داعياً الأمة إلى التوكل على ربها لأن الله جعل لكل شيء سبباً، وعدم اللجوء إلى ما لا فائدة فيه مثل السحر.

المصدر : الجزيرة